الأحد، 3 أغسطس 2008

على علّاته




فشلت جميع محاولاتي

في أن أفسر موقفي

فشلت جميع محاولاتي

فتقبلي عشقي على علاته

وتقبلي مللي .. وذبذبتي .. وسوء تصرفاتي

فأنا كماء البحر في مدي وفي جزري وعمق تحولاتي

إن التناقض في دمي وأنا احب

تناقضاتي

ماذا سأفعل يا صديقه

هكذا رسمت حياتي

منذ الخليقة .. هكذا رسمت حياتي ..


(التناقضات .... نزار قباني )



الثلاثاء، 29 يوليو 2008

عن الحكمة الخفية


وعندما سألني ممسكاً مبسم الشيشة العتيد , الذي تحول مع الوقت لملمح من ملامح وجهه . و بطريقة بدت لي غير مهتمة لهذه الدرجة :
_ " ومين بقا اللي لبس الموضوع , وشال الليلة دي كلها ؟ "
قلت له , بنبرة تردد بعض الشيء .. فما زالت آثار عملية قلبه الأخيرة ترمي بآثارها على كل مناقشاتنا معاً :
_ " محدش شال الليلة .. ولا حد لبس الموضوع .. خدوا براءة "
توقعت أن يلتفت لي حتى , لكنه قال في منتهى الهدوء :
_ " كلهم خدوا براءة ؟ "
_ " كلهم .. "
_ " والناس اللي غرقوا في العبّارة دول ؟ "
_ " هياخدوا تعويضات بقا "
وأكملت وأنا أعتدل بجلستي :
_ " ولا تعليق على أحكام القضاء .. الموضوع كله قالوا انه قضاء وقدر "
هز رأسه عدة مرات , ثم نظر لي مباشرة وقال :
_ " يبقا قرروا يلبّسوا الليلة لربنا "
و أنطلق في ضحك متصل , أنهاه , بعد فاصل من الكحة المتحشرجة , ببصقة مستديرة على الأرض .

السبت، 28 يونيو 2008

عن الجدوى


كنتُ في كَرْبلاءْ
قال لي الشيخُ إن الحُسينْ
ماتَ من أجلِ جرعةِ ماءْ!
وتساءلتُ
كيف السيوفُ استباحتْ بني الأكرمينْ
فأجابَ الذي بصَّرتْه السَّماءْ:
إنه الذَّهبُ المتلألىءُ: في كلِّ عينْ.
إن تكُن كلماتُ الحسينْ..
وسُيوفُ الحُسينْ..
وجَلالُ الحُسينْ..
سَقَطَتْ دون أن تُنقذ الحقَّ من ذهبِ الأمراءْ ؟
أفتقدرُ أن تنقذ الحقَّ ثرثرةُ الشُّعراء ؟!


( من أوراق أبو نواس .. أمل دنقل )

الاثنين، 16 يونيو 2008

إجتماعيات




في الحقيقة هذا الكلام متأخر بعض الشيء .. لكن للأسف الفترة الماضية لم تكن تسمح لي بأي نوع من أنواع الترف . وكانت النتيجة أنني حينما بدأت الإستيقاظ من الغيبوبة هذه وجدت أن العالم فعلاً تغير . ليس هذا موضوعنا لكن فعلاً بعد أن ظللت في البيت حوالي 10 أيام قبل الخروج للإمتحان الأول , هززت رأسي أكثر من مرة , وأنا أتساءل عن سبب تغيير شكل الشوارع .. وكانت المهزلة الحقيقية حين بدأت في سؤال الناس عن شارع بعينه أمر به يومياً تقريباً ..

لكن وكما تقول الحكمة المملة السخيفة التي أكرهها : " أن تأتي متأخراً أفضل من ألا تأتي أبداً " .. وأنا هنا في هذا الموقف السعيد , أهز رأسي وأقول : " صحيح والله " .



إيهاب كان من الأسماء التي تضمنها كتاب مشروع وطن الصادر عن دار اكتب للنشر .. حقيقة لم أقرأ الكتاب بعد لكنني أعرف إمكانات إيهاب جيداً , وقرأت له الكثير مما يجعلني أقول أن ما سيكتبه سيكون على قدر المستوى . يمكن فقط قراءة أسطورة المدون لتعرف عم أتحدث ..
هذه من أعماله المفضلة لي بصراحة رغم أنني أشتم رائحة فئران .. وأنت عارف ليه يا إيهاب :)
طبعاً لابد من ذكر أن عم أحمد فؤاد نجم تحدث عن هذه التجربة في عموده اليومي الذي يكتبه بجريدة الدستور .
لا أحب كلام المجاملات , أو ما يمكن أن يطلق عليه كذلك لأن إيهاب صديقي , لكنه في الحقيقة و فضلاً عن موهبته الأدبيه , من الشخصيات التي أحترمها , وأقدرها . وهو من الشخصيات التي يمكنك أن تقول عنه : ( إبن ناس ) بضمير مستريح ..
إيهاب كذلك على وشك عقد قرانه على العزيزة هبه أو ريم البراري المستحيلة . وهي من الأرواح الصديقة فعلاً ..
أتذكر أنني حين رأيتهما لم أكف عن ترديد " ماشاء الله " و " الله أكبر " , لأنني فعلاًَ أستشعرت السعادة التي يشعّانها معاً ..
ألف مبروك يا إيهاب على كل الأحداث السعيدة التي تمر بها , وإن شاء الله أبارك لك قريباً عندما تصبح نقيباً للصحفيين .. حذار ساعتها أن تتحدث عن أزهى عصور الديمقراطية لأنني سأفرمك لو فعلت :)


محمد هو الآخر كان من المشاركين في كتاب : ( عندما أسمع كلمة مدونة أتحسس مسدسي ) الصادر عن دار العين للنشر ودار مزيد .. محمد يكتب القصة القصيرة بطريقة مميزة .. وهو من الذين أحب دوماً أخذ آرائهم ..
الكتاب يضم كذلك تدوينات لـ أحمد فؤاد نجم , خالد الصاوي , طارق إمام , نائل الطوخي , نهي محمود , محمد صلاح العزب , سلمى صلاح , ملكة بدر , البراء أشرف , محمود عزت , والعديد من الأسماء الهامة في عالم التدوين .
محمد كذلك ينتظر نشر مجموعته في القريب .. ألف مبروك يا محمد


( الإسم ليس ملكة بمعنى queen بل هو مَلَكْة بمعنى موهبة بالمناسبة)
ملكة نُشر لها في الدستور اليومي قصيدتان .. خطيئة برائحة القهوة و الحياة سيراً ..
معرفتي بملكة ليست بالطويلة في الواقع , لكن ما دفعني لكتابة التهنئة حقيقة هو مستوى القصيدتين ..
أنا منذ فترة طويلة توقفت عن الإعجاب بأي قصيدة نثر .. بالفعل لأنني لا أتفهم أن يكتب الشاعر (يفترض) قصيدة له هو فقط .. ويضع القاريء في المرتبة الأخيرة (إن لم يكن في أقرب صفيحة زبالة عدم المؤاخذة) .. ربما قصائد محمود عزت شاعر إمبابة المختلف هي التي أخرجتني من التحيز ضد هذه القصائد .. لكنني لازلت للأسف أجد هذه حالات خاصة .
لا أخجل أن أقول أنني فعلاً لا أفهم شيئاً من قصيدة النثر, ولا أعرف حقيقة ما هي (تجاعيد الفرح ) .. هذا طبعاً دون التطرق إلى ( الطحالب البنية التي تنمو على صدأ فقاقيع المعنى ) ..
لكن قصيدتي ملكة أكملت قرائتهما للنهاية وأستغربت أن هناك بعض المقاطع التي توقفت عندها ..
ملكة تستخدم لغة تجريد جميلة بحق .. وتعابير مثل ( أطرافي تلقي بذاتها فوق القطن المتصلب) هي ما تصنع فارقاً في النهاية ..
ألف مبروك يا ملكة , وإن شاء الله تكون كل قصائد الديوان على هذا المستوى ..
ألف مبروك للجميع مرة أخرى ..

الأربعاء، 11 يونيو 2008

عن الذي فعلتَه


لم أكن يوماً من مهووسي الكرة .. او حتى من متابعيها كتعبير أكثر دقة ..

كل ما كان يدفعني هو أن أجلس أمام كرسي لأتابع مباراة , مهما كان طرفاها , أن يكون الفريقين هما الأهلي والزمالك .. وبالمناسبة فأنا أكتشفت منذ فترة أنني فعلاً أضحك على نفسي حين أقول أنني أهلاوي .. كشفني أحد أصدقائي حين سألني عن مكان لعب أحمد شديد قناوي .. بدا لي الإسم مألوفاً بشدة .. ولكنني عجزت بشكل كامل عن تذكر أي شيء عنه .. ولا أدرى حتى هذه اللحظة , هل يعلب (شديد قناوي) في الأهلي فعلاً أم الإسماعيلي , ولن أندهش لو قيل لي انه محترف في ريال مريد ..

السبب الثاني هو أن تلعب مصر .. وهذا أيضاً له شرطان فرعيان .. أن يخبرني أحد أصدقائي بميعاد المباراة .. وأن تكون مباراة مهمة فعلاً

أو أن يلعب زين الدين زيدان ..

فقط أنا أحب اللعبة الحلوة .. هل هناك ما هو أكثر "حلاوة" من هذا اللعب ؟

حين دفن زيدان رأسه الصلعاء من منتصفها في قفص ماتيرازي الصدري , مهشماً إياه تقريباً , قفزنا نحن جميعا , متابعي المباراة النهائية في كأس العالم .. كنت في بيت أحد أصدقائي , وفعلاً قفزناًَ , ليس الأمر مبالغة , أو تشبيهاً تمثيلياً .. وانا لم أكن أقول شيئاً إلا جملة واحدة أكررها بهستريا :

_ " يا بن المجنونة .. ايه اللي انت عملته دا ؟! "

لا أعرف هل أحمّل الأمور فوق معانيها , لكن .. فكرة أن يترك القائد _ ومن ينكر أن زيدان كان قائداً بالمعنى الحرفي ؟!_ فريقه في هذا الوقت .. وبهذا الشكل .. كانت تعني انه أمه مجنونة فعلاً , وأن الجينات الوراثية تلعب دورها هاهنا .. رد فعل مدرب فرنسا الذي لا أذكر أسمه , كان هو الذي توقفت أمامه .. الرجل صفق بيديه , مرة ثم إثنتين , ثم حرك يديه بطريقة تعني أنه رمى طوبة الموضوع كله .. أضحكني , وآلمني فعلاً هذا ..

بعد مرور ما يقارب السنتين , مازلت عاجزاً عن فهم الشطر الثاني من الجملة : " إيه اللي انت عملته دا ؟ " .. ومازلت حقاً , عاجزاً عن تصور أي رد فعل مختلف عن رد فعله.. ..

الآن فقط , أريد أن أتساءل .. لماذا يا عم زيدان لم أعد أرى الملعب منيراً حين تلعب فرنسا ؟





السبت، 7 يونيو 2008

وجه تعبيري سخيف


_ يااااااه
_ ياااااااااه فعلاً
_ ايه الأخبار ؟
_ الحمد لله .. (صمت للحظات ) .. ماشي الحال
_ الحمد لله
_ ايه الأخبار ؟
_ الحمد لله .. (صمت للحظات) .. ماشي الحال
_ الحمد لله
( هزة رأس مزدوجة )
_ انت فين من فترة طويلة
_ أنا موجود من قترة طويلة
_ مبشوفكش خالص
_ جايز انا ببقا موجود في مكان غير المكان المطلوب
_ لسه بتتفزلك
_ لسه بتفزلك
_ وبتتلاعب بالألفاظ ..
_ وبتلاعب بالألفاظ
_ وبتكرر الكلام بشكل سخيف
( هزة رأس مفردة ) .. ثم :
_ بالظبط
_ بتعمل إيه الأيام دي ؟
_ بتغدى
( ضحكة مفردة ) ثم :
_ بجد ؟
_ بجد
_ لسه بتكتب ؟
_ لا .. غيرت الصنف
_ بتعمل إيه ؟
_ بشم حشيش .
( ضحكة مفردة للمرة الثانية ) ثم :
_ بتكلم جد ..
_ متقولش لحد ..
(ضحكة مزدوجة ) ثم :
_ لحظة بس .. هو الحشيش بيتشّم
_ لا طبعاً ..
_ امال انت بتقول إيه ؟
_ مبقلش
(ضحكة مفردة) ثم :
_ انت لسه قايل انك بتشم حشيش
_ انا قلت اني بشم حشيش ؟
_ آها
_ مبحبش الناس اللي بيقولوا اها .. الكون كله بقا مليان باللي بيقولوا : آها , على الماسنجر .. الأدهى انهم خرجوا للشارع , عم سعيد بقال الحارة دلوقتي بقا بيقول " آها "
_ انتوا بقال حارتكم اسمه عم سعيد ؟
_ لا .. دا زائد إني وياللعجب مش ساكن في حارة ..
_ إمال ساكن فين ؟
_ ساكن قصادي
_ بطل رخامة يا رخم
_ ساكن في حي السيدة , وحبيبي ساكن في ميلودي هيتس
_ مش هرد عليك ..
_ مش مشكلة .. المهم كلمة آها ما تظهرش قدامي ..
_ امال اقول ايه ؟
_ ايوة
_ طيب .. ايوة
_ ايوة على إيه بقا ؟
_ انك قلت انك بتشم حشيش ..
_ مبشمس ..
_ انت بقيت رخم اوي على فكرة ..
_ اها
_ انت مالك بجد ؟
_ مالي بجد ؟
_ انا بسأل ..
_ مفيش
_ انت كدا عادي يعني
_ آها
_ انت مش لسه بتقول مش عايزني اقول آها
_ انا قلت كدا ؟
_ لا بقا .. بطل رخامة بجد
_ أنا رخم ؟
_ انت مش رخم بس معرفش بتتكلم كدا ليه ؟
_ على فكرة ..
_ ها ؟
_ بجد بجد ..انا رخم
_ طيب .. عايز حاجة ؟
_ لا .. شكراً
_ سلام
_ صحيح ..
_ إيه ؟
_ مصر غلبت جيبوتي 4 / صفر.. في حين إن مالاوي غلبتها 8 .. ودي هي الحقائق الوحيدة في الكون حالياً .. ونوافيكم بالأنباء تباعاً ..
_ انت رخم بجد
_ هههههههههه .. وربنا عارف ..
_ الحوار دا مش طوّل اوي ؟
_ فعلاً .. روحي العبي فيفا , وانا هروح ألعب مورتال كومبات ..
_ هي مورتال كومبات أتعملت لعبة ؟
_ الله اعلم ..
_ امال انت رايح تعمل إيه ؟
_ بجد بجد ؟
_ آها
_ رايح العب فيفا ..
_ مش هرد عليك ..
_ أو أشم حشيش

الأربعاء، 4 يونيو 2008

لـيـلى


تصعدين _ كالمعتاد _ بعد الفتى ذي العينين الدامعتين بثلاث محطات . تجلسين في مكانك المعتاد , الكرسي وراء النافذة , وتحولين رأسك نحوه , ثم تلقين بتحية الصباح في خفوت , ويرد عليك هو بهدوء مماثل .
يفتح فمه بعدها _ بلا صوت _ مقرراً قول أي شيء , ثم يغلقه , كما يفعل يومياً , وهو يسب نفسه , بهدوء شديد .
تلبسين _ كالمعتاد _ ذات الملابس , تلك التي تشي , ولا تترك مساحة للاحتمالات :
( قميص أبيض اللون , مغسول جيداً كما هي العادة . جيبة كحلية , تدخلين فيها أطرف القميص , الذي تحتل ياقتاه كرافات من نفس لون الجيبة تلك )

يفصل بينكما من العمر , سنتان . ونصف متر هو كل ما يجعلك هناك , ويجعله هنا .

تركبان معاً على الدوام .

كلاكما تنتميان لمكان ناء ٍ نوعاً ما .. يعتبره أغلب السائقين منطقة ميتة ولا جدوى من محاولة بعثها , والبحث عن زبائن فيها .
حتى السائق البائس , الذي يقود بعينين مغمضتين , يتحرك من محطة بدايته _ تلك التي تقع قبل محطة ذي العينين الدامعتين بمحطة _ فقط لأنه لا يجد مكاناً يترك فيه "حبيبة قلبه" , ولأنه لن يأتمن أحداً عليها , حتى لو وجد ذاك المكان الآمن .. هذا من حسن الحظ على أي حال

بعد صعودك ِ بمحطة تصعد الفتاتان الضاحكتان . تجلسان في الكنبة الخلفية ,و تبدأن في "الكركعة" . لا أعرف ما الذي يمكن أن يجعل المرء يضحك بهذه الهستريا , لكنهما سعيدتان على الأقل , وهذا يكفي لينقل بضع ضحكات للسائق , الذي يكون قد أستيقظ , وله . أما أنت ِ , فلا تتحرك ملامح وجهك مهما حدث .

بعد صعودك ِ بمحطتين , يصعد الفتى السخيف .. يجلس وراءك ِ مباشرة , في الكرسي المنفرد , وأحياناً _ القذر _ يدفن ركبته في ظهر كرسيك ِ .. ينظر هو للفتى نظرة احتقار لا لبس فيها حين يلاحظ ما يحدث , لكن السخيف لا يفعل شيئاً , لا يغير من مكانه حتى بأي شكل , ربما لأنه يعرف يقيناً أن ذي العينين الدامعتين أجبن من أن يفعل أي فعل . فيبادله النظر ببرود .

أنت ِ لا تتخذين أي رد على أي شيء . انفعالاتك بسيطة لدرجة الندرة , ونادرة لدرجة العدم .. أحياناً يتمنى ذو العينين لو تتغير ملامح وجهك فقط .. أن تظهري امتعاضا فقط .. عندها ربما يصبح بإمكانه قول أي شيء .. فعل أي شيء .. لكنك لا تفعلين .

مرات نادرة تلك التي تحدثت معه فيها :
المرة التي كان يمسك فيها كماً رهيباً من الكتب , قبل الامتحان بساعات , محاولاً أن يضع أي شيء قي أي مكان في رأسه , وحين أوشكت على النزول , بعد أن قمت ِ من مكانك ِ , نظرت نحوه ثم قلت ِ :
_ " ربنا معاك "
ونزلت ِ تاركة فمه مفتوحاً من الذهول .

والمرة التي تحدث هو فيها , حين رأي حيرتك بين موضوعين في الفيزياء , قبل امتحانك ِ أيضاً .. ويبدو جلياً أنك لا تعرفين كليهما , لأنك كنت لا تثبتين على شيء معين , بحالة تشابه الذعر كثيراً .. وقال لك هو بعد أن أختلس النظر :
_ " الأول أهم بكثير " . ابتسمت ِ وشكرته , ولكن دونما تردد , بدأت استذكار الثاني ..

تهبطين _ كالمعتاد _ قبل ذي العينين بمحطة , تقومين من مكانك ِ بهدوء شديد , تنظرين بطرف عين ليسارك , وتقولين :
_ " السلام عليكم " , لشخص غير محدد , لكن ذي العينين هو _ كالمعتاد _ الوحيد الذي يرد سلامك ِ في خفوت مماثل .

ينظر هو دوماً ليمينه ناحية باب العربة نصف المفتوح , وهو يتأمل من خلاله , باب المدرسة المفتوح كذلك , يقرأ اللافتة التي تقول أن المدرسة نظيفة , جميلة , متطورة , منتجة , ثم ينظر ليمينه , فيجد اللافتة التي تقول أن هذه هي مقابر ( آل غنّام ), قد يبتسم هنا , وهو يحاول البحث عن السبب الذي يدعو لبناء مدرسة_ نظيفة , جميلة , متطورة , منتجة _ أمام المقابر

آخر مرة تغير الأمر بعض الشيء . قبل أن تهبطي بفترة , غيرت ِ من وضعك فجأة . نظرت نحو الفتى السخيف الذي يجلس خلفك , قلت مباشرة , وبلا مقدمات :
_ " أقعد عدل "
ذعر الفتى , وجلس مباشرة وهو يبتعد بركبتيه عن ظهر الكرسي .. وحاول أن يبدو ثابتاً , بوجه بدا شديد الشحوب . الحق أنك كنت مخيفة جداًَ .

أما صاحب العينين الدامعتين , فقد كاد يتدخل فوراً , موقناً أن أمنيته التي كان يظنها حمقاء مستحيلة الحدوث , قد تحققت أخيراً , وأنك ِ _ أخيراً _ تحركت ِ , لكنه عاود الجلوس في هدوء , وهو ينظر ليدك اليمنى , التي بدت جميلة حقاً تحت تأثير الذهب في بنصرك ِ

حين استعددت للهبوط , وقلت :
_ " السلام عليكم " . لم ينبس ذو العينين الدامعتين بكلمة , وإن كان قد سمعك بالتأكيد . وحين قال فجأة :
_ " وعليكم السلام " , وكأنه يستيقظ من النوم .. كنت ِ أنت ِ قد نزلت فعلاً , ولم يلمح إلا ياقة القميص الأبيض الذي تلتف حوله كرافات من نفس لون الجيبة

نظر ناحية اليسار , دون أن يسأل سؤاله المعتاد عن المقابر , وقرأ الفاتحة .




الجمعة، 30 مايو 2008

Perfume


اللمة لما تحلى فيه ساعة العصاري ,
تفتح مزاد ع الحب , تلقى ألف شاري .
شاهد بيفضل من البداية للنهاية ..
ولكل ركن في قلبه يحكيلك حكاية .
وكفاية لما بتلاقية , فاتح دراعة بيناديك ,
و يقول تعالى في حضني دا أنت واحشني موت .
** ** ** **
( محمد منير .. طعم البيوت )

الخميس، 29 مايو 2008

المطيباتي لا يجد من يساعده


أنا أفشل بشري على وجه الكرة الأرضية يلعب دور "المطيباتي "
لهذا السبب لم أجد شيئاً أقوله , بعد أن انتهت من الشكوى المرة.. لم أجد إلا زم فمي , وعقد حواجبي , في إشارة كنت أدعو الله أن تلتقطها , أنني أفهمك , أنني أفهم ما تعانينه , وأنا في الواقع , لا هذا , ولا ذاك ..
_ "حاسّة بمرار"
هكذا قالت .. أنا شعرت أنني حزين فعلاً من أجلها .. طالما تحس بمرار , فالأمر خطير فعلاً..
أكملت :
_ " كل ما أبلع ريقي .. إحساسي ساعتها اني بالعة علقم "
وأنا , في هذه اللحظة , فكرت أن قليلاً من المزاح , الآن وحالاً , سيكون له أثر إيجابي لا بأس به مطلقاًَ , و ربما تتحقق المعجزة ويزول المرار اللعين .
لهذه الأسباب أبتسمت وأنا أقول :
_ " غالباً عندك زكام "
ولما رفعت لي عينيها , بعدما كانت تضعهما في الأرض , هززت كتفي مستمراً في المزحة :
_ " أو حصبة "
وهي ثبتت نظرها عليّ دونما حركة واحدة , ثم أزاحت عينيها بحركة حادة , تطاير خلالها بعض الماء من العين , بطريقة أثارت ذهولي .. فتحت فمي , غير قادر على قول أي كلام .. وثبتْ عيني على بقعة صغيرة للغاية , ما سببتها قطرة ماء , كانت منذ لحظات في عينيها ..
وفكرت أن الزكام , لا علاقة له غالباً بالأمر .
** ** ** **
العنوان مستوحى من عنوان رواية ماركيز : " الجنرال لا يجد من يكتب له "

كل عام , وأنت الأروع



27 مايو

الجمعة، 23 مايو 2008

إكتئاب أحادي البؤرة


_ " هو أحنا معقدين زيادة عن اللزوم ؟ "
ولما صمتت طويلاً أيقنت أنها تسأل .. لا تقول جملة تقريرية .. أضفت علامة الإستفهام في رأسي , وأنا أكاد أتكلم , ثم أصمت , وأحرك رأسي قليلاً لأتيح لدماغي التفكير في السبب الذي يدعوها لتسأل السؤال بـ " إحنا " , في حين أنني لست من يشكو منذ نصف ساعة ..
ارتديت سمت الحكيم .. استطالت لحيتي البيضاء كثيراً , وأصبحت أرتدي الآن هلاهيل بيضاء ..
ثم قررت أن هذا سخيف جداً .. بل وتقليدي .. لماذا لا يرتدي الحكيم ملابساً أنظف قليلاً , دعنا من الصوفية الآن رجاء ..
عدت لملابسي السعيدة , ابتسمت بسمة الحكماء , وأنا أقول :
_ " شوفي .. "
ثم أضع قدماً فوق قدم , بإعتباري مثقف تقدمي , ما بعد حداثي , حيث هذه الجملة تحديداً توحي بالكثير من الكلام غير المفهوم ..
ولما نظرت لي منتظرة .. بدأت أحرك يدي حركات دائرية وأنا أمط شفتي , كثيراً كثيراً .. وأبحث عن شيء أقوله ..
طال البحث أكثر مما توقعت , عندها قلت لها في إستسلام وأنا أنظر بعيداً :
_ " في حاجة غلط " .

الخميس، 22 مايو 2008

رمال متحركة


بعد أن انتهت من عزف لحن أغنية (whenever i say your name ) لـ Sting .. إبتسمت مربتة على الجيتار رائع اللون, وهي تقول لي :
_ " أي خدمة يا زعيم "
وانا شكرتها , تأملت الجيتار مرة أخرى , في حين ابتسمت هي مرة أخرى محتضنة الجيتار , وكأنها تشكره قائلة :
_ " أنا أقدر أعمل بدا أي حاجة "
وأنا غلبتني رغبة سخيفة في قول كلام أبلة :
_ " أي حاجة ؟ "
_ " أي حاجة "
_ " أي أي حاجة ؟ "
_ " أي أي حاجة "
_ " حتى البتنجان ؟ "
تراجعت برأسها , بحركة رأيتها قريبة من الفزع .. عقدت حاجبيها , في ثوان , عادت تبتسم , ثم قررت _ على الأغلب _ أن تشاركني العبث , فقالت :
_ " حتى البتنجان "
لكنها للأسف .. لم تلحظ حين قالت ما قالت أنني لاحظت أنها حركت عينيها نحو اليسار أولاً , وحكت أنفها ثانياً .. ورمشت بعينيها ثالثاً , كلها علامات على الكذب ..
ابتسمتُ , ولم أعلق .. أنتظرت هي بضع دقائق ثم عادت تقول :
_ " والله أقدر "
وأنا لم أعلق .. بدت هي بائسة حقاً , وهي تحاول إقناعي , وتقول :
_ " والله بجد أقدر .. "

الاثنين، 19 مايو 2008

قال الراوي


يناوشني وجهك ِ وأناوشه مثل قط وفأر .. يظهر , ليخفتي . ويختفي , ليظهر . أحاول أن أقبض عليه , فيتلاشى . وأتناساه , فيعود متلمساً خطواته . وما أن أدير رأسي نحوه , حتى يعود للعدم . وكأنه لم يوجد قط .
يناوشني وجهك ِ وأناوشه .
ويحيرني مثلما لم يفعل وجه .. لعل هذا هو سبب هيامي , وأساسه . أنني لا أجد لوجهك وصفاً , أو صفة , أو حتى حالة . يمكر و أنت طيبة . ويصبح كالطفل حين تكونين أنت كثعلب . يكون ماجناً في لحظات طـُهرك ِ كالقديسات .. ويكون مثلهن حين تتحولين أنت ِ لتؤدي دور اللعوب في فيلم عربي قديم , وتكادين أن تقولي لي : " ينيلك يا منيل " .. بعد ضحكة خليعة ذات ترددات متداخلة ..
يحيرني وجهك , مثلما لم يفعل وجه .
وملامحكِ هي من عجائب الدنيا . هي اللا شيء , وكل شيء . في كل لحظة , هي كل ما أريد , وجل ما أخاف .. هي النغمات السليمة , وكذلك الأصوات النشاز .. هي الألون الأساسية الرائعة الفتنة , والألوان الفسفورية , متناهية القبح .
في لحظات , أنظر لك محاولاً فهم كيف أجتمع كل تناسق الدنيا في تلك المساحة المحدودة , متناهية الإتساع . وأحياناً يتحول التناسق لشيء مخيف , يجعلني أجفل , وأهرب منك أنا هذه المرة , لأن ما أراه يتجاوز خطوط المنطق , بل يمحو تلك الكلمة من الوجود .
أما ما يدعو للذعر فعلاً , هو ذاك الأمر الذي لم أخبر به أحداً , ولن أفعل .. من سيخبر الناس أنه يملك تنيناً ينفخ النار في قبو بيته ؟! .
ما لم أقله , لن تصدقيه أنت ِ نفسك ربما , أنك أحياناً تكونين على بهاء "ليلى مراد" . ذات الوجة بتشابة مطلق لا شك فيه , أنظر لك , أبتسم في إنبهار . حينها .. وكأنك ترفضين أن أراك ِ كما أرغب أنا وأريد .. يتبدل الوجه .. يتساقط .. لا يبقى إلا عظام وجهك ِ مكتوب على من يراها اللعنة .. وتبتسمين , وأنت ِ تلاحظين الذعر بلا حدود على وجهي ..
أما المأساة .. فهي حين أتابع وجهك ِ وسط الناس .. لو كان وجهك يتلون وحده مرة , فهو يفعل وسط الجمع ألفاً .. حين أتابعه محاولاً تمييزه , يفعل الأفاعيل حتى لا يمكّنني من ذلك وحين أفقده , أخيراً . وتنتابني خيبة الأمل كالعادة , تظهرين من خلفي فجأة حين أستدير , لتقولي في هدوء قاتل :
_ " معاك اتنين جنية سلف ؟! " .

المتابعون