قد يبدو لك هذا الرأي غريباً ,لكن صدقني , إحدى أهم نِعم الحياة , هي أن تمارس ( نط الحبل ) , ثم تقرر التوقف فجأة , لا لشيء إلا لأنك مللت القفز المتكرر كاللقلق , أو حتى لأن جسدك هده التعب من المجهود المستمر بلا إنقطاع .صدقني , هذه متعة لا تُضاهى , أن يكون سبب توقفك , مكللاً بالعرق , شاعراً بروعة إرهاق جسدك بشكل قاسٍ , محطماً رقمك السابق , أو حتى مقترباً منه .. أن يكون السبب , هو أنك فقط , تريد هذا ..أن يكون التوقف لأي شيء عدا أن قدمك اشتبكت بالحبل الذي تديره يداك حولك بسرعة , فسقطت أرضاً كجوال بطاطس ممتليء !
الأحد، 17 فبراير 2008
إختيار
الجمعة، 15 فبراير 2008
: مفكرتي العزيزة
لم أتخيل يوماً في حياتي , أنني سأبدأ كتابة لي بهذه الجملة .. " مفكرتي العزيزة " ..على الرغم من أنني أكتب أحياناً مذكراتي , وأستمتع فعلاً بهذا في بعض الأحيان إلا أنني دوماً كنت أتعامل على أساس أني أكتب , لا أحكي لمفكرة ما , أو حتى لشخص تخيلي أمامي .مفكرتي العزيزة :مباشرة يستدعي ذهني تصورات ( بناتيه ) جداً لو صح التعبير .. (بطوطة) تحديداً بعد أن تحولت من (زيزي) , مغامرات تبدأ دوماً بهذه الجملة " مفكرتي العزيزة ".. ربما تعترف خلالها أنها تحب بطوط , أو تميل له أكثر من محظوظ على الأقل .. كنت أمقت محظوظ بشكل شنيع , وللغرابة لم يكن هذا لأسباب تتعلق بأني من معجبي بطوط المخلصين , بل لأنني أراه لا يستحق ( زيزي ) التي تحولت إلى ( بطوطة ) فجأة .. كنت أحب بطوطة فعلاً , ربما تحمل لي شخصيتها القوية , الأنثوية في نفس الوقت ما أحترمه للغاية في أي إمرأة . قوة الشخصية , شرط ألا يفقدها هذا ما تتميز به عن الذكور . ألا يحولها هذا لمجرد ذكر آخر لكنه يحمل الصيغة الكروموزومية X Xربما تستدعي جملة ( مفكرتي العزيزة ) مباشرة في ذهني , ( ماجدة ) أو حتى ( فاتن حمامة ) بقدر من الصعوبة , ماجدة تجلس بقميص نومها على السرير وتدون في مفكرتها العزيزة كلاماً عن عماد حمدي , في الأوقات التي لا تكون فيها مشغولة بالتحدث معه في الهاتف , أو حتى الجلوس معه على كازينو الوردة , مرتدية فستاناً هفهافاً , لونه أبيض طبعاً .حسناً .. سأحاول الآن أن أتناسى كل هذا , وأبدأ رغم كل هذا بجملة مفكرتي العزيزة .. ربما لأنها الأنسب ..مفكرتي العزيزة :تعرفين أنني لست من هواة( الفالنتين داي ) بكل أنوعه وبكل تفريعاته .لا أعرف لكنني حقاً أشعر بالسخف أن يعبر المرء عن مشاعر في قمة الشخصية بهذا الشكل الفج , هل أقول الوقح ؟!تعرفين أنني أكرهه كما أكره كل شيء يحاول أن يضع المشاعر , أي نوع منها , في قالب ما .. هذا اليوم , يجب أن تحب , هذا اليوم يجب أن تشتري لحبيتك دبدوباً ما , وردة , أي هدية , هذا اليوم لابد أن ترتدي أي شيء يحمل رائحة اللون الأحمر أو حتى درجة من درجاته , هذا اليوم يجب أن تتم قولبتك في قالب سخيف كبير أسمه عيد الحب ..لا أعرف كيف يفترض بك يا مفكرتي العزيزة أن تعرفي عني كل هذا , لكن الأمر لا يحتاج منك إلا أن تعرفيني لمدة عشر دقائق .. هذه أشياء من المسلمات بالنسبة لي ..ولكن , هناك أمر غريب أجدني أفعله أحياناً ,أن أكتب ما فعلته في الأيام التي تحمل معنى , أي معنى , سواء كنت أحب هذا المعنى أم لا , المهم انه معنى ما .. كعادتي دوماً , غير منطقي , وأحاول أن أترجم غير منطقيتي دوماً , بل وأجد لها أسباباً تقنعني .يومي اليوم كان بلا معنى . يختلف هذا عن الأيام الفائتة التي كانت بلا معنى , في حدث بلا معنى , أما اليوم , فهو الفالنتين , وهو يمر علي , ياللعجب , بلا معنى كالأيام التي تسبقه , تقولين لي ألا أبالغ , وأقتنع برأيك في الحال .. بالطبع أنا أبالغ , حسناً .. بعضها مر بلا معنى ..أستيقظ من نومي , وأقضي يوماً ما , وأعود للنوم مرة أخرى ..والفالنتين لم يختلف على أي حال ,حسناً ربما أبالغ مرة أخرى ,اليوم ضحكت بهستيرية أكثر من مرة , هناك أنواع من الضحك طبعاً , أقلها ضحك المجاملات الأبلة الذي لا أجيد إصطناعه على الإطلاق , وآعلاها الهرتلة .. أحب نفسي كثيراً عندما أصل لنيرفانا الضحك هذه .. عندها تتحول جملة مثل ( انا نسيت القلم ) إلى جملة قادرة على قلب الإنسان على ظهره مقهقهاً ..اليوم لعبت ( بدون كلام ) مع أصدقائي , اليوم لعبنا ( سبت حد ) و الأجمل اننا كنا نلعب ببلاهة تليق بأطفال في السابعة ..اليوم ركضت في أنحاء المبنى , الخالي طبعاً إلا منهم , فارداً ذراعي , صائحاً بصوت عالٍ جعله الصدى الآتي من المبنى الفارغ مخيفاً , " بووووووووتريكة الساحر , يا ترى مين وراهم ؟ "اليوم ضحكت وضحكت وضحكت .. اليوم دمعت عيناي في النهاية وانا أحكي لهم نكتة ما , قطعت النكتة قبل النهاية لأنخرط في ضحك غريب , ضحك جعلهم يضحكون بشدة , ثم يتوقفون وهم ينظرون لي وأنا أستكمل الضحك عاجزاً عن التوقف ..لم تكن نكتة : " مرة واحد جاله هبوط الدكتور كتب له باراشوت " تستحق كل هذا طبعاً , لكنني كدت أموت ضحكاً من روعتها اليوم .لم يكن اليوم سيئاً .. بالطبع لم يكن كذلك ..اليوم شربت عصير قصب حلو بجد .. منذ زمن وانا أشرب عصير مخلل بدلاً من القصب , لاأعرف هل أصبح من الصعب صنع كوب عصير قصب جيد واحد يتيم من أجلي ؟! ما هي مشكلة البشر تحديداً ؟!لكني اليوم شربت عصير قصب حلو بجد .. بعد أن أنتهيت قال لي صديقي : " البتاع دا حلو على فكرة " إبتسمت وأنا أهز رأسي ..من الجميل فعلاً أن تشرب عصير قصب حلو ..ولكنني لازلت أشعر بالغضب من نظام القولبة الشهير .. أشعر بالغضب فعلاً .. كنت أتحدث مع أحد زملائي اليوم وبرر رأيي بأنني " غاوي نكد " من نوع فريد , ثم قال في لهجة العارف ببواطن الأمور , أنني حين " أقع في الفخ " سأكون أول من يحتفل بهذا العيد .. وهو ما وجدته تبريراً سخيفاً جداً .. قلت له في هدوء أنني سواء كنت " واقعاً في الفخ " أو " سأقع في الفخ " فأنني أجد فكرة أن أخبر الدنيا كلها بشعور في منتهى الخصوصية , ولا يخص إلا واحدة فقط على وجة الدقة .. فكرة بلهاء فعلاً تشابة فعلاً شعور الطفل بـ " بابا جاب لي عجلة ! " التي يقولها وهو يخرج لسانه , دعك من أن التشبية بالفخ , تقليدي جداً .مفكرتي العزيزة :هل أنا أبلة أم أنني فعلاً " غاوي نكد " أم متحذلق , أم ماذا بالظبط ؟!مفكرتي العزيزة :اليوم لعبت أول دور إستميشن في حياتي التي تخطت التسعة عشر ربيعاً , يبدو الأمر _ بيني وبينك _ مخجلاً لأن أصدقائي حين عرفوا أنني ما زلت حتى الآن لم ألعب ولا (بولة إستميشن ) هكذا يسمونها , شعروا أن عليهم واجباً من نوع خاص يكاد يكون مقدساً , إشتروا كوتشينة وجلسوا بصبر ليفهموني مصطلحات مثل ( لمّة ) و( القاطوع ), وضحكوا كثيراً حين أخبرتهم أنني لا أعرف أسماء الأشكال الإنجليزية , بل أعرفها كـ ( الكاروهات , والقلب , الشجرة , القلب الأسود ) .. كان أمراً في غاية الإحراج حقاً ..المهم أنني قبل بداية اللمة قلت أنني سألم ثلاث لمّات .. طبعاً لو جاء الرقم أقل من هذا أو أكثر فأنا خاسر تقريباً ..لم يأت لي إلا لمة واحدة فقط لا غير .. الأجمل أنهم إحتفلوا بالأمر بإعتبارها أول خطوة في طريق الإنحراف..ولكني توقفت عند الرقم واحد .. تفتكري دي علامة على حاجة ؟!مفكرتي العزيزة :بيقولك مرة 3 صقور إتراهنوا مين هيصطاد أكتر , واحد راح ورجع ومنقاره عليه شوية دم , قال لزمايله : شايفين الصخرة اللي هناك دي , قالوا له آة , قالهم أنا أصطدت هناك أرنب .. التاني كان على منقاره دم أكتر , قالهم شايفين الصخرة اللي بعيدة أوي دي .. قالوله آة .. قالهم أنا أصطدت هناك غزال بقا .. التالت راح ورجع وكله متغرق دم .. قالهم شايفين العمود اللي هناك دا .. قالوله آة .. قالهم أنا بقا مشفتهوش
السبت، 26 يناير 2008
ويتكرر الأمر , فأكاد أفقد أعصابي حقاً هذه المرة ..
لم أكن أذكر رقم هذه المحاولة , لكنني , وأنا أكاد أنفجر من الغيظ , كنت على يقين أنه رقم لا بأس به ..
أتخذ قرار العبور , أتحرك بضع خطوات على أرض الشارع , بعدما نزلت من الرصيف , أندفع للأمام محاولاً اختراق سيل العربات , ثم أعود مسرعاً إلى مكاني الأول , بعدما يخترق أذني صوت تنبيه مجنون , أو علامات ضوئية يرسلها سائق السيارة , وهو يقترب مني بسرعة مخيفة , تصفح عيني .. وكأنها تشعرني بحماقتي ..
كنت أنظر لأرض الشارع , تحديداً لتلك المستطيلات البيضاء التي تبدأ من عندي وتنتهي عند الناحية الأخرى , ومن ثم أنظر لأولئك الذين يقفون ذات وقفتي .. ويحاولون ذات المحاولات الخرقاء لعبور الشارع , نحوي .
يصبح الوضع مزرياً حين يتحول روتين ما , كعبور الطريق , إلى حالة تستحق وضع الخطط , وترقب اللحظة المناسبة .
( عبور مشاة ) .. كنت أتأمل هذه اللافتة .. بعدما اتخذت قراري بالانتظار قليلا حتى يقل السيل .. كنت أتأمل اللافتة , وأعيد النظر للمستطيلات البيضاء , وأقف في هدوء .
بعض المتحمسين كانوا يتحركون من جواري ويسيرون على الرصيف , وكأنهم يتوقعون أنهم بهذا سيسبقون العربات , ومن ثم يعبرون في سلام , ولكنهم كانوا يفشلون في كل مرة . ربما كعقاب لهم على غبائهم !
آخرون قرروا أن لا جدوى .. وعادوا من حيث أتوا دون محاولات أخرى
أما أنا فكنت واقفاً لا زلت , أنتظر .. وأنظر للعربات التي تنقطع .
كنت أتوقع أن الزحام سيخلق نوعاً من التكدس المروري , ومن ثم تقل سرعة أي سيارة تمر .. لكن السيارات وجدت حلاً لهذه المشكلة على ما يظهر ..
كانت كلها تتحرك بسرعة تكاد تكون واحدة .. لهذا لم تتأخر منهن واحدة وتؤخر ما بعدها , فنعبر نحن .
كل السيارات توصلت لاتفاق ضمني يسمح لها بالحركة كما تشاء وبالسرعة التي تريد .
أما نحن .. فكنا فقط نقف .
هذا ما كنت أفعل حين جاء هو .. لم ألمحه في البداية .. فقط سمعت صوته وهو يتمتم بعبارات لم أميزها على الإطلاق .. وحين نظرت لمصدر الصوت , وجدته أمامي ..
" منغولي " .. ما أصعب أن يُختزل إنسان في كلمة ..
كان يرتدي قميصاً واسعاً للغاية , يغطي ذراعيه وتتدلى أكمامه منهما .. لم أميز عمره .. لكنه لم يكن صغيراً بحال من الأحوال .. حاولت أن أتذكر متوسط عمر هذا النوع من الحالات لكنني وأنا أعيد النظر له , وهو يحاول أن يجمع بضع كلمات في جملة واحدة .. تساءلت عن كنه مرضه تحديداً .. كل ما كنت متأكداً منه أن حالته العقلية , من النظرة الأولى , تقل كثيراً عن المعتاد .. لدرجة التخلف بطبيعة الحال ..
أمسك فجأة بذراعي الأيسر .. ومد ذراعه اليمنى إلى أقصى امتداد لها إلى الأمام .. وضح من ذلك طول أكمام القميص عن ذراعيه .. وهو ما جعلني أبتسم , بعدما أجفلت للحظات .
" شارع " قالها ففهمت .. قربت أطراف أصابعي من بعضها البعض وحركتها للأعلى والأسفل وأنا أقول له أن يصبر قليلاً ريثما يخف الزحام .
لم يبد عليه أنه سمع كلمة مما قلت .. فقط نظر للأرض .. وظهرت على وجهة ملامح معاناة , عاقداً حاجبيه , زاما ً شفتيه , وهو يحاول أن يجمع بضع كلمات يقولها لي .. كل هذا وهو لا يزال يمسك بيده اليمنى ذراعي اليسرى بشدة .. في النهاية أعاد ما قاله وهو يشير مرة أخرى إلى الناحية المقابلة ..
" شارع "
أومأت إيجاباً وشعور كأنه نفاذ الصبر يداهمني .. أعدت عليه ما قلت , ومرة أخرى لم يبد أي رد فعل يوحي أنه فهمني , ثم فجأة ترك يدي وتحرك للأمام ..
أجفلت وأنا أراه يتقدم بخطوات بطيئة .. مددت يدي بسرعة وقبضت على ذراعه اليمنى بكلتا يدي وأنا أصرخ
" استنى بس "
بعدما توقف تحركت لأقف أمامه مانعاً إياه من التقدم أكثر مما فعل , ولم يبد عليه أي شيء عدا تقلص عاد مرة أخرى لوجهه وكأنه يمتعض من شيء ما .
عدت لمكاني بجواره , وما أن فعلت حتى كان هو يتحرك مرة أخرى , بسرعة هذه المرة , مفلتاً يدي اليسرى , التي كنت أمسكه بها , و متقدماً للأمام .
تقدمت أنا الآخر عدداً من الخطوات بسرعة تقارب الركض لأمسكه , حين سمعت صوت آلة التنبيه يدوي عن يميني .. كنت في هذه اللحظة قد أمسكت بيده اليسرى مرة أخرى فتوقف عن الحركة .. جذبته مسرعاً للخلف فرفض أن يتحرك بشدة .. نظرت لليمين فزعاً وصوت التنبيه يصبح متصلاً بشدة .. وأعلى أكثر فأكثر كلما اقتربت العربة .. ثم توقفت بصوت عال ٍ للغاية وخرج السائق من نافذته ليصرخ فينا بغضب مرعب .
كانت العربة قد توقفت على بعد مترين أو ثلاثة منا .. وكدت أفتح فمي معتذراً , شاعراً بالرعب من قرب العربة , ومن الحادثة التي كانت تبعد عنا مترين فقط .. لكنني فوجئت بها تحتل المسافة بيننا وبين العربة .. نظرت لي سريعاً ثم أبعدت نظرها عني ..
طالبة ثانوي في الغالب .. تلك الملابس المميزة توحي أنها لا تزال في المدرسة . في نهاية المرحلة المدرسية كتعبير أدق ..
لم أدر ماذا أفعل , لكنه _ من بجواري _ وفر علي هذا التردد , متحركاً للأمام مرة أخرى مستغلاً انشغالي عنه للحظات , فتحركت أنا خلفه , وتحركت هي بجواري هذه المرة ..
" يا نهار أسود " .. قالتها وهي تنظر ليمينها .. نظرت أنا الآخر ووجدت تلك السيارة التي تتحرك بسرعة رهيبة .. توقفت الفتاة عن الحركة وتخلفت عنا ببضع خطوات .. حاولت أن أجذبه مرة أخرى للخلف , لكنه توقف تماماً عن الحركة مظهراً تعبير التقلص الذي يبديه لي بوجهه كلما حاولت إيقافه ..
جذبته مرة أخرى بقوة أشد .. فقاوم هو الآخر بشدة ..
أغمضت عيني وأنا أستمع للهدير بجواري متوقعاً أن يتحقق الاصطدام هذه المرة لابد .
" يا حيوان " بعد صوت الفرامل الخرافي الذي جذب أنظار المنطقة المحيطة بأكملها .. هدر صوت الرجل بغضب مجنون ..
مرة أخرى نظرت له ولعربته .. ثم وجدتها تعود مرة أخرى لتقف جوارنا .. هاربة من السيارة المسرعة التي كانت تتجة نحوها بعدما عادت للخلف متأخرة عنا .. نظرت لها .. فنظرت لي .. ثم نظرت للأرض وكأنها تعتذر عما فعلت.
سباب الرجل وصياحه , ونظراتها المعتذرة جعلاني أمسك يده هذه المرة بشدة , وأتقدم أنا وهي جواري , وهو مستسلم تماماً لأول مرة لقبضة يدي .
كنت أتحرك وأمد يدي اليمنى أقصى امتداد لها , ناحية اليمين وأنا أقول بصوت عال ٍ , وكأنني أكلم به نفسي :
" استني "
كادت أكثر من عربة أن تصطدم بنا , لكنني في كل مرة كنت أتوقف , فيتوقفان معي , ثم نعيد التحرك بسرعة .. واضعين أنفسنا في مواجهة السيارة التالية ..
حين وصلنا كنت لا أزال غير مصدق ..
كدت أقول شيئاً لكنني لم أعرف ماذا يمكن أن أقول , نظرت لها , ولم أدر هل هزت رأسها إمتناناً أم أنني تخيلت حدوث ذلك .. وهو أفلت يدي في هذه الأثناء .. أو أننا أفلتنا أيدي بعضنا في وقت واحد .. وهو يهمهم بكلمات ويشير بيده للسماء فينحسر القميص عن ذراعه ..
فهمت أنه _ ربما _ يشكرني , ويدعو لي _ ربما _ ..
ولكنني عدت فسألت نفسي كيف أظن أنه يفهم معنى الدعاء , أو الشكر حتى , وحتى لو كان يفعل .. من منا يفترض أن يشكر الآخر ..
هي تحركت لليمين .. وسارت في طريقها بهدوء .. وأنا كنت واقفاً وكأنني لازلت غير مصدق ..
ثم تنبهت بعد لحظات أنني لم أسأله أن سيذهب أو هل يعرف طريقه .. لابد من سؤاله وعدم تركه هكذا على أي حال .. ولكنني حين نظرت حولي , لم أجد له أدنى أثر .
الاثنين، 21 يناير 2008
آمال
الجمعة، 11 يناير 2008
ترمس
وتمضي الأيام كالمعتاد ..وهذا هو تحديداً ما يؤلمني حد الجنون ..دوماً أملأ الدنيا صراخا ً عن أن كل يوم هو شيء يستحق الوقوف أمامه , بصمت حتى ومراقبته ..ولا أجدني قادراً على أي شيء من هذا ..يصبح اليوم فقط شيئاً هلامياً مقززاً شبيهاً بالأمبيا .. لا معنى له إلا أنه اليوم , وأنه بسبب وجوده يوجد (غداً ) ويوجد( أمس ) .. وهذه وحدها مصيبة .. ألا يكون للشيء معنى إلا أنه يعني شيئاً , لشيء آخر .. ألا يكون كيانا ً واضحاً له ملامح واضحة يمكن تأملها وتمييزها عن غيرها ..إكتئاب ؟!أفكر في هذا الخاطر ثم أستبعده .. سأعرف لو كنت مكتئباً .. أنا فقط .. فلنقل .. في حالة أميبية لا أكثر ولا أقل ..** ** ** **تعود فيروز هذه الأيام تحديداًَ .. فيروز تأتي وقتما تحب هي , أنا عجزت تماماً عن تحديد الفترة التي أستمع فيها لفيروز .. هي فقط تأتي , فأجدني جالساً أستمع , تحدثني عن ليالي الشمال الحزينة , فأهز رأسي وأنا أحرك القلم في يدي في محاولة يائسة لإيجاد أي كلمة أكتبها ..said,said,said I remember when we used to sitIn the government yard in Trenchtownبوب مارلي وطريقة علاء ولي الدين رحمه الله في أداء هذه الأغنية تهاجمني فجأة , فأندمج في الغناء , وفيروز لازالت تصر على أن ليالي الشمال الحزينة لابد أن تذكرها , وأنا أصر على أن الغناء و وبوب مارلي مصر على الغناء هو الآخر في أذني , وتمازج ليالي الشمال الحزينة مع no woman no cry يصنع شيئاً هلامياً هو الآخر ..** ** ** **أميبا أميبا أميبا أميبا** ** ** **أحب أغنية بوب مارلي هذه لسبب بسيط , فضلاً عن الرؤية الفنية لعلاء ولي الدين , هو أنني كلما تذكرتها كلما تذكرت أبو صلاح , أحد أصدقائي الذين لا يستمعون تقريباً لأي أغاني غير عربية , وهو يعشق هذه الأغنية ..إذن فما قلته أنا خاطيء .. هناك بعض الأشياء ربما تكتسب معناها من وجود أشياء أخرى .. لا بأس ..** ** ** **يسعد صباحك يا حلو .. يسعد مكان بتنزلهلما النسيم بيزونا .. عنك يا ولفي بنسأله** ** ** **كنت أذاكر تشريح .. التشريح مادة مهمة جداً و وأهميتها تنبع أن لا معنى لها , بالطبع هي مهمة لكن من فضلك لا تحاول إقناعي بأهمية حفظ مسار وريد لعين يسلك أغرب المسارات الممكنة في التاريخ وأتابعه أنا بقلمي الأزرق وعيني التي ستصاب بالحول , وانا أحاول معرفة هل سلك هذا الطريق أم ذاك .أنام .وأستيقظ .. لتكون أول كلمة أستقبل بها يومي هي : دا انا نمت ..وأنفجر بعدها في حالة من الضحك الهستيري ..جنون ؟أفكر في هذا الخاطر ثم أستبعده .. سأعرف لو كنت مجنوناً .. أنا فقط .. فلنقل .. في حالة أميبية لا أكثر ولا أقل** ** ** **تمضي الأيام فعلاً .. أيامي فقط تخرج عن إيقاعها , لأقوم بتأجيل تجنيدي , وأعود بالإستمارة إياها للجامعة , ليقوموا هم بتبليغي أن تجنيدي قد تم تأجيله ..أبتسم ..يومي يخرج عن إيقاعه مرة أخرى حين أقوم بتجديد جواز سفري إستعداداً للرحيل بعد أقل من شهر ..أستغرب شعور الإعتياد في كل ما أفعله .. أنا عادي جداً .. لا توجد أي مشكلة .. لا أشعر بشيء أساساً لأحدد هل توجد مشكلة أم لا .. فقط أقوم بالأمر بإعتيادية تامة ..سعيد فعلاً أن سفري سيكون بعد عدة أيام من معرض الكتاب .. سيمكنني أن أرى إسمي مطبوعاً للمرة الأولى .. أستغرب حتى الشعور .. الكثيرون يقولون أنهم يشعرون وكأنهم على وشك حمل أول طفل لهم .. لكن شعوري مختلف تماماً .. ربما لا أعرفه لكني أعرف يقيناً أنه ليس الشعور بأني أحمل طفلي ..أمسك جواز سفري بعد أن تم تجديده ..كلّ العصافير التي لاحقتكفي لى باب المطار البعيدكل حقول القمح ،كل السجون، كل القبور البيضكل الحدود ،كل المناديل التي لوّحت ،كل العيونكانت معي، لكنهمقد أسقطوها من جواز السفركنت قد صممت على عدم التفكير في قصيدة محمود درويش هذه لكني ما أن أمسكت جواز سفري حتى وجدتني أغنيها .. مارسيل عبقري بالمناسبة .. ولم أستمع له منذ فترة بالمناسبة .. هذه الأيام أيام فيروز .. وفيروز فقط .. ربما القليل من ماجدة الرومي , لكنها أيام فيروز ..** ** ** **أحترف الحزن** ** ** **كنت في السايبر الذي أعتاد الجلوس فيه .. طلبت من العاملة قهوتي المعتادة .. طلبت مني أن أجرب القهوة باللبن .. إبتسمت .. هززت رأسي موافقاً .. حين جلبتها , ضحكت وطلبت مني أن أشربها بدلاً من القهوة لأنني : " لسه صغير " .. إبتسمت ثانية ووافقت .. من ساعتها لم أستطع أن أشرب القهوة في هذا المكان .. المؤلم هو حين أريد حقاً ان أشرب قهوة لكني أخاف من شيء مبهم لا أعرفه , أخاف من فكرة أنها طلبت وأنا لم أنفذ , وحين أفكر في من (هي) أصلاً أستغرب ..قلت يوماً شيئاً عن (العشم) ولكنني أيضاً أعتدته حين يكون شكلاً من أشكال الصداقة .. أما هذا العشم فغريب حقاً .. غريب لدرجة أنني لا أجرؤ مطلقاً على كسره ..** ** ** **أمس أنتهينا .. فلا كنا ولا كانيا صاحب الوعد .. خلي الوعد نسيانا** ** ** **وبعدين بقا ؟!** ** ** **كنت عائداً في طريقي المعتاد , حين وجدته .. بائع ترمس عادي جداً .. يقف خلف أسوار إحدى السينمات ..كانت فرصة لي لأتأمل أفيش فيلم الجزيرة من قرب .. وقفت لبعض الوقت حين لمحته , حين نظرت له إبتسم , بادلته الإبتسام_ " حلو الترمس دا يا عم ؟! " .. قلتها وانا أبتسمضحك ضحكة عالية للغاية وأشار للترمس بفخر وهو يقول :_ " المية تكدب الغطاس "ضحكت انا هذه المرة .. وخرجت صافية بلا شائبة .._ " قرطاس ولا كيس "_ " لا .. قرطاس "_ " تمام "_ " إشمعنا يعني ؟ "_ " عشان القرطاس هو اللي بيخلي للترمس طعم "قالها وهو يمسك قرطاساً ورقياً كبيراً , يمسك بيده الأخرى بضع الشطة والملح الخشن .. يلقيه على مساحه معينة من الترمس .. ويرفعها في يده لتستقر في القرطاس .._ " لمون يا بية ؟ "_ " لمون ماشي .. ليه بقا القرطاس بيدي طعم ؟ "نظر لي ليحدد ما إذا كنت أمزح أم أتحدث جدياً .. ولما لاحظ نظراتي أنفجر في الضحك_ " دا أنت عسل وربنا "_ " الله يخليك يا رب "_ " بس هي طعمها في القرطاس أحلى فعلاً "_ " والله انت اللي عسل "تشاطرنا الضحكات لفترة ثم أمسكت غنيمتي .. ومضيت في طريقيبعد أن أنتهيت من الترمس .. كدت ألقي القرطاس , لكني لاحظت وجود حبه ترمس واحدة فقط ملقاه في القاع ..معلقة بين أطراف القرطاس الدائريةلا أدري .. كان منظرها عبقرياً حقاً.. فككت القرطاس من أسفل ووضعتها في يدي وابتسمت طويلاً ..** ** ** **وسألونا وين كنتواوليش ما كبرتوا أنتوابنقلن نسيناواللي نادى الناستا يكبروا الناسراح ونسي ينادينا
الأربعاء، 26 ديسمبر 2007
.. أنا موجود
هناك أمور يصبح من الجنون والغباء أن نتجاهلها , أن نقف أمامها ونقول : " عادي " , ألا نفرح بها , أو نحزن , ألا ننفجر حين يجب علينا الإنفجار غضباً , وألا نرقص من السعادة حين يجب علينا .إحدى دعواتي الدائمة أن يعطيني الله نعمة الدهشة .. ذلك الشعور العبقري الذي يهاجمني حين أكتشف كتاباً أحبه , أو أسمع أغنية أفتقدها , أن أرى عملاً فنياً يستحق الإعجاب .. وبالعكس ..أن أندهش من كل الغباء , والسطحية , والإبتذال الذي أراه كلما قلبت عيني ..أن أندهش حين أكتشف أن نقودي قد نسيتها في البيت , وأن معي جنية واحد فقط .. هذا الجنية مهشم ومكرمش بشكل غريب , وأفكر كيف سيقطع سائق التاكسي عنقي .. وحين أقول له , يضحك ببساطة , ويقبل الأمر بمنتهى الغرابة , فأندهش أنا .. ولا آخذ الأمر وكأنه مسلمة من المسلمات ..** ** ** **منذ بضعة أيام وجدت أغنية بلهاء جعلتني أبكي كالأطفال ..يقول الراوي , وهو أبي هذه المرة , أنه يوماً ما , من زمان جداً , حين كنت أنا في الثانية أو الثالثة من العمر , كان يركب سيارته الفيورا القديمة , تلك التي لا أعرف كيف يعتبرها البشر سيارة , رغم أن أبي حتى هذه اللحظة يحب الحديث عنها بإعتبارها الحب الأول ..المهم أنه كان يسمع الراديو .. حين سمع أغنية إسمها 3 فرسان .. أبي أعجب بهذه الأغنية بشكل غريب , وسمعها , ثم حصل عليها , فقط ليغنيها لي لأنام ..كانت هذه الأغنية إحدى أغاني المهد التي داوم أبي لفترة طويلة على غناءها لكي أنام ..منذ بضعة أيام وجدت هذه الأغنية .. وجلست أبكي وأنا أضحك ..3 فرسان كانوا راجعين من غزوة .. كانوا راجعين من غزوة يا سلام .. كانوا راجعين من غزوة .. أمفش .. :)** ** ** **هناك جامع جميل جداً بدأت أصلي فيه من فترة .. أنا أمر عليه منذ فترة طويلة للغاية لأنه يقع في طريق جامعتي .. لكنني لم أكن ألحظه أصلاً على ما يبدو ..المهم أن هذا الجامع فيه ميزة رائعة الجمال .. أن الرصيف المقابل له يحتله أحد باعة الكتب المستعملة .. يفرش على الأرض بقطعة عملاقة من القماش , ويرص فوقها الكتب حسب أحجامها ..بعد الصلاة إتجهت نحوه ووجدت (قالت ضحى) لبهاء طاهر بحالة ممتازة !بهاء طاهر هو أحد الذين أكتشفتهم من جديد في هذه الفترة .. لا أعرف حقاً كيف لم ألاحظ كل هذا الجمال والشفافية في كتاباته .. المهم أنه الآن يحتل عندي منزلة عالية للغاية ..(قالت ضحى) كان بحالة ممتازة .. هو أحد إصدارات دار الهلال هذه المرة وكان الثمن هو خمسة وسبعون قرشاً لا غير .. نظرت للبائع محاولاً إيجاد أي ملامح للسخرية في وجهة ولم أجد .. شعرت للحظات بتأنيب ضمير ساخر جداً (ضميري هو الوحيد الساخر على ما يبدو) .. بهاء طاهر وأحد كتبه الرائعة الجمال بخمسة وسبعين قرشاً .. المهم أنني أخرست ضميري الساخر وأخذت الكتاب ..تحركت عدة خطوات .. قلبت في الكتاب سريعاً ووجدت الصورة ..ووجدت الخلفية التي تقول :( أخذت هذه الصورة على شاطيء المندرة بالأسكندرية في يوم الأربعاء 12 أغسطس 1964 ..)هذا (الطفل ) كان (طفلاً) منذ 44 عاماً ..لو فرضنا حسب الصورة أنه كان يبلغ الرابعة أو الخامسة من العمر .. فهو الآن في الخمسين من العمرهذا (الطفل) أصبح الآن في الخامسة والخمسين من العمر! ..لم أستطع النطق حقاً من روعة إكتشافي ..من جمال ملامحه .. من روعة النظرة ومن صفائها .. من جمال الموقف نفسه ..من مجرد أن كل هذا , وقع في يدي أنا في النهاية .. وهي الفكرة التي جعلتني أبتسم طويلاً .. هذه الصورة أخذت عام 1964 , ووصلت ليدي في عام 2007يفصل بين التاريخين عمر كامل .. كيف يمكن للمرء ألا يصاب بالجنون بعد كل هذا ؟!فقط أدعو الله أن يديم علي الإكتشافات ..وأهم إكتشاف أنني على صواب في وساوسي .. لأنني مغرم بكتابة التاريخ على كل ما يتعلق بذكرى لي .. على تذاكر القطارات .. أكياس الشيبسي , أغلفة الشيكولاتة .. على الصور وعلى الملابس القديمة أحياناً ..أن أطمئن .. فحين تقع إحدى تذكاراتي التي أضعها في كتبي دائماً في يد شخص ما , سيعرف أنني كنت هنا .. أنني وجدت يوماً ما
الجمعة، 14 ديسمبر 2007
رغوة
وضع أمامي مج النسكافية , لم أنظر له لأعرف أنه مج النسكافية , لأني كنت أتحدث مع صديقي الذي يجلس أمامي بنوع من العصبية كعادتي حين تغلبني حمى النقاش ..صديقي كان يحاول أن يوضح لي أننا نقول نفس الكلام , وإن كان بشكل مختلف , ولكنني كنت في لحظة الحقيقة المطلقة كما يسميها هو ضاحكاً .. حين لا رأي إلا رأيي , ولا عين إلا عيني .._ " طيب أسمع بس "أقولها فأصمت قليلاً .. أشهق وأزفر . وأهدأ قليلاً وأنا أسمعه يتحدث ..أنه يقول ما أقول تقريباً .. أعترف لنفسي بهذا , ثم أستدرك نفسي قبل أن أقول له هذا , أجد نقطة لحسن الحظ نختلف فيها , أقول فوراً وأنا أهز رأسي في أسف :_ " برضة مش فاهمني "ثم لا أستطيع أن أستمر في هذا الدور كثيراً .. " طيب .. أنا وأنت بنقول نفس الكلام " ..يبتسم هو في إنتصار وأتجة أنا نحو النسكافية ..أرفع الكوب لفمي وأرشف منه .. برودة الرغوة تجعلني أستمر , حتى يصطدم لساني بالحرارة العالية المفاجئة .. أبعد الكوب بسرعة عن فمي ..يشاهد صديقي المشهد , يعقد حاجبيه , ويبتسم , حين أشرح له ما حدث .. "بتحصل عادي "أهز رأسي .._ " الرغوة كتيرة أوي " .. أقول ..يستغرب هو ما أقول .._ " إزاي يعني " .. يسألني.. ويكمل :_ " عرفت منين أصلاً "يعني هو أن الكوب معتم لا يمكنني أن أرى هل الرغوة قليلة أم كثيرة .. لكني أعرف هذا جيداً لأنني تخطيت منها كمية كبيرة قبل أن أصل للنسكافية نفسهأقول له هذا فيقول لي أن النسكافية لابد أن تكون له رغوة ..لست من هواة النسكافية أصلاً , وأشربه على فترات متباعدة .. لهذا أهز كتفي بإعتبار أنه أدرى .. ولكني أعود فجأة وأقول :_ " بس الرغوة كتير أوي فعلاً "يمد يده فيمسك كوبي .. ينظر فيه .._" مش كتير ولا حاجة يابني "_ " هو دا النسكافية العادي يعني ؟ "يهز رأسه .. فأهز رأسي وأنا غير مقتنع تماماً بما يقول .. المرات التي شربت فيها النسكافية تجعلني قادراً على تمييز القليل من الكثير .._ " لما ييجي الجارسون قوله ".. يقول هو ليريحنيأهز رأسي رافضاً .. المنظر نفسه غير لطيف .. ما معنى أن أطلب أن يكون النسكافية كثيراً والرغوة قليلة .. سأكون سخيفاً فعلاً حينها .. أكرر رفضي حين يشير لي بإقتراب الجارسون .. فيجلس ولا يناديهأكمل بقية الكوب وأنا أشعر أنه ناقص ..أفكر في طلب واحد آخر .. لكني أحجم في آخر لحظة .. بالتأكيد سيكون الثاني على حال الأول وسأقضي الوقت في الغيظ من أن الرغوة أكثر من النسكافية نفسه .._ " يله نقوم ؟ "أقول فجأة لأنني شعرت بإختناق من المكان فجأة .. وكان هو موشكاً أن يطلب شيئاً آخر ومتحفزاً لبدء نقاش جديد على ما يبدو .. إستغرب وقال :_ " علطول كدا ؟! "لا أنطق , وأنا أقوم من مكاني ..أذهب لأدفع , ثم أنتظره خارج المكان .. أنظر في ساعتي .. الحادية عشر مساء والجو في منتهى البرودة الآن .. أحكم تعديل كوفيتي على رقبتي , وأنظر من خلال الزجاج لأراه يمازح الفتاة التي تقف أمام آلة النقود , أتحرك بضع خطوات , تمضي بضع دقائق أخرى ويخرج أخيراً_ " الجو برد أوي .. إيه دا ؟! "يلحظ شرودي , يقول :_ " خير ؟ "_ " أنا أنضحك عليا "ينظر لي وهو غير قادر على تمييز إذا كنت أمزح أم لا ..فجأة أقول لنفسي أنني سأكون سخيفاً فعلاً لو علقت على موضوع النسكافية هذا مرة أخرى .. أقرر أن أرسم إبتسامة على وجهي .. تخرج مكسورة .. لكنها إبتسامة على أي حال ..لا أعرف كيف فهمها هو , لكني لم أهتم بذلك .أتحرك لأمشي , ويسرع هو خطوتين ليحاذيني .
الثلاثاء، 11 ديسمبر 2007
وتر عود
.. يبدأ اليوم بداية جديرة بما سيحدث فيه حقاًيوقظني منبة الهاتف للمرة الألف ربما .. بعد سهر الأمس الطويل سيصبح وقوفي حالة إعجازية ..لم أستطع النوم ببساطة .. يبدو الأمر صعباً لكن أرباب الكوابيس من أمثالي يغدو هذا الأمر بالنسبة لهم كفترة راحة بين شوطين ..لهذا قررت أن أقضي الليلة في القراءة .. أنبني ضميري للحظات .. إمتحاني يوم الثلاثاء ولا تبدو الأمور مبشرة بخير مطلقاً .. أو فلأقل أنها فعلاً ليست بخير ..لكنني قررت أنها طالما "خسرانة خسرانة" فلأكسب أي شيء ..( ن ) لسحر الموجي إذن هي البديل الطبيعي لكتاب الكيمياء الحيوية المقيت ..والطبيعي أيضاً أن أظل حتى الرابعة والنصف صباحاً أقرأ , ثم أقرر في صحوة ضمير مفاجأة _بعد أن أنتهت الرواية_ أن أنام عشان "ورايا سكاشن بكرا يا عالم .. العلم مستني "أنام لمدة ساعة تقريباً , ثم أستيقظ مرة أخرى لأصلي الفجر .. وأفكر أن رنة الموبايل عبقرية .. منذ فترة أضع رنات عبقرية على هاتفي .. وهو شيء غريب لأنني قمة الوسوسة والمرض النفسي في هذه الأمور ..أعود للنوم بعد الصلاة ..نعود الآن للنقطة الأصلية بعد وصف أحداث اليوم السابق ..أنا .. يوقظني المنبة (رنته عبقرية هو الآخر بالمناسبة) بعد محاولات عدة .. أمسك الهاتف .. أنظر في شاشته .. امممم .. الساعة الآن التاسعة والنصف .. يعني أنا نمت .. لحظة .. يا نهار أسودالسكشن .. العلم .. الغياب يعني ..فترة طويلة مرت علي وانا غير منتظم في سكاشني .. كنت قررت أن هذا الأسبوع هو بداية أسبوع التصحيح .. وأنني منذ هذا الأسبوع سأصبح طالباً مثالياً .. والبداية مبشرة فعلاً..أرتدي ملابسي كيفما أتفق .. أخرج فأصدم قدمي بالباب .. تنفجر أصابعي من الألم .. المشكلة أنني كالأبلة أعود فأركل الباب من غيظي , وأعود لأتكوم مرة أخرى على الأرض , ثم لا أستطيع منع نفسي من الضحك ..يستقبلني الشارع بعدها .. أحاول أن أفكر بطريقة إيجابية .. الحياة لم تنته يعني عندما أتأخر ..الحياة ممتعة .. وانا مستمتع جداً بحياتي .. حسناً .. الكذب حرام على ما يبدوالحياة غبية .. وهي مصيبة لأني متأخر عن مواعيدي .. وأنا غير مستمتع على الإطلاق ..كما أن الشعور بالذنب يخنقني ..أتجاهل الأمر قليلاً .. وأشير للتاكسي المتهالك الذي ظهر** ** ** **محاضرة طويلة تُلقى على مسامعي عن أهمية العلم وأهمية إحترام المواعيد ..يبدو أنني أصبح شيئاً فشيئاً قطعة من حجر .. لو كنت سمعت هذا الكلام منذ عام واحد لملأت الدنيا عويلاً .. لكنني أستمع الآن ثم أدخل ويكون أول سؤال يخطر على بالي : "خدتوا الغياب ولا لسه ؟ "وأتنفس الصعداء حين أسمع الإجابة بالنفي** ** ** **بعد إنتهاء اليوم .. أكتشف أنني أضعته في الهواء .. كالعادة ..أحب أحياناً أن أفكر في مشاعري على أنها عناصر بلهاء ..حسناًهناك بالطبع الغضب .. تأنيب الضمير .. شعور بالذنب .. شعور بعدم الجدوى .. إحساس أنني أريد أن أفعل كل شيء الآن وإلا فليذهب كل شيء إلى الجحيم .. عايز أكتب .. مش عايز أكتب كلمة .. إرهاق غريب ..شعور أنني أبلة لأنني أحلل مشاعري كوصفة طهي ..أنه وقت مارسيل خليفة يا سادة
الاثنين، 3 ديسمبر 2007
زجاج من نعناع
قلت له وجهتي , هز رأسه دون أن ينظر لي حتى , فتحت الباب وجلست على المقعد المجاور له
كان الجو في منتهى البرودة تحديداً في هذا الوقت من العام , وتتزايد البرودة لحد لا يطاق في الصباح الباكر , الآن ..
لم ينظر لي حتى .. ظل يقود السيارة بلا أي تعبير , أو حتى تساؤل عن شارع , أو حتى يشكو من برودة جو , أو صعوبة عيش , أو أي شيء آخر يتحدث فيه سائقو الأجرة ..
فقط لم ينطق , وهو يريح رأسه على راحة يده اليسرى التي وضع كوعها على النافذة , التي أغلق زجاجها إلا من فراغ بسيط لاحظته من مكاني على الكرسي المجاور له .
لم ينطق , ولو أني لاحظت ملامح وجهه الممتعضة حين توقفت العربة بنا , بسبب توقف العربات التي أمامنا , فجأة ..
_ " على الصبح "
هازاً رأسه قالها .. خرج صوته بلا ملامح مميزة تعلق بالذهن ..
نظرت في ساعتي .. ثم أشحت النظر , لأنظر من النافذة المفتوحة جواري , والتي كانت تسرب قليلاً من الهواء البارد ..
ذكرتني البرودة , بالبرودة المحببة التي أشعر بها في فمي وأنا أمضغ علكة النعناع .. ابتسمت لطفولة أفكاري , وأنا أضع يدي في جيبي لأخرج العبوة الصغيرة ..
كنت قد اشتريتها قبل أن أركب بلحظات قليلة ,
أزحت الغلاف الورقي عنها , وفتحت غلافها الورقي المقوى .. ثم حركتها لأقربها من السابق الذي بدأ يغير من وضع جسمه , مستعداً للتحرك مرة أخرى , بعد أن تحركت السيارات من أمامنا ..
_ " شكراً "
قالها ببرود , ودون أي تغيير في نبرات صوته ولكني كررت عرضي " تفضل والله " وأنا أحرك العبوة عدة مرات ..
مد يدة لي بعد العرض الثان ِ , فحركت العبوة بقصد إخراج حبة أو أثنتين .. لكن ما حدث أن أربعة حبات خرجن من العبوة ليستقرّن في يده ..
نظر بدهشة للعدد الكبير نسبياً والذي لم يكن يتوقعه على ما يبدو .. ثم حرك هو يده وهو يقول : "لا .. كتير ",
فابتسمت أنا , وقلت له ضاحكاً أن هذا رزق لا يجب عليه أن يرده ..
قلت جملتي الأخيرة , وقد بدأت أشعر بالبرودة بسبب تسارع سرعة العربية , والهواء القارص البارد الذي بدأ يلفح جانب وجهي المواجة للشارع .
وضممت يديّ على صدري كمحاولة _لاجدوى منها_ لإتقاء البرودة التي جعلتني أرتجف , وأنا أنظر له وهو يضع ثلاث حبات في علبة صغيرة أمامه لمحت فيها أموالاً من فئات بسيطة ..
وضع الباقية في فمة وتلفت لي نصف إلتفاتة وهو يقول : "شكراً " , جاوبت شكره بهدوء وأنا أمضغ علكتي , ناظراً من الشباك المفتوح , وأستشعر نكهة النعناع في فمي , والتي شعرت أنها شملت العربة بأكملها ..
ثم نظرت له في دهشة , بعد أن إرتفع زجاج الشباك المفتوح جواري ليمنع عني الهواء البارد ..
نظرت له , وأنا ألمح يده اليسرى تستقر على زر ما , وبإستمرار ضغطه , يستمر إرتفاع الزجاج , حتى أغلق الشباك تماماً .
الخميس، 22 نوفمبر 2007
غير قابل للإصلاح
.. أخمن رقماً , ثم أكتبه على لوحة المفاتيحيظهر تأثير الرقم مباشرة على الصورة المستكينة أمامي , والتي أحاول _وأنا أكاد أجن_ أن أعدل من حجمها ..أهز رأسي .. ليس بعد .. المشكلة أنني أكره هذا الأمر .. أن أغرق لساعات في محاولات يائسة لكي تظل الصورة محتفظة بكل شيء أراه فيها , وألا يكون حجمها مبالغاً فيه , سواء بالنقص أو الزيادة ..أخمن رقماً آخر .. وتتكرر النتيجة ..أهز رأسي بقوة أكبر هذه المرة .. وأنا أدير الكرسي الذي أجلس عليه , لأواجه أخي الذي جلس , يتابع في هدوء التلفاز الذي يعرض شيئاً لم أتبينه تحديداً , ثم أسأله أن يذكر رقمين .. على شرط أن يكون كلاهما فوق المئتين ..دون أن يسألني لماذا حتى .. يذكر الرقمين : 340 و 400أدير كرسيّ مرة أخرى , وأكتب الرقمين , وأتأمل , في دهشة , النتيجة"ممتاز "أضحك من سخف الموقف وأنا أهز كتفي .. "ممتاز بجد "حين أضغط زر التثبيت , تخرج علي نافذة جانبية , تسألني , هل أود أن أضيف الصورة المعدلة , محل تلك التي عُدلت ..أضغط الإيجاب ..أنسى الصورة بعض الوقت , أرشف من فنجان قهوتي في هدوء وأنا أقرأ شيئاً على الشاشة ..أعود للصورة , وأتنبة في ذهول أنها لا تعجبني الآن ..نعم .. لحظة .. لا ... انا لا أحب شكل هذه الصورة .. حجمها أكبر من اللازم .. ثم أن التفاصيل باهتة للغاية ..أجعل الصورة تختفي من أمامي فوراً ,وأبدأ , وأنا أنظر لقهوتي التي فقدت حرارتها , في محاولة يائسة , لتذكر أرقام الصورة القديمة التي لا أعرف حتى , هل هي بعد المائتين أم لا ..
الأربعاء، 21 نوفمبر 2007
( لا تكلمني .. شكراً.. ( قصة قصيرة
.. كانت الغرفة معتمة الإظلام بالكامل حين ضغطت زراً ما في هاتفي المحمول
للحظات ساد غرفتي الضوء الشاحب المنبعث من شاشة الهاتف .. أكره هذا الضوء كراهية التحريم ..
ولكنه في هذه اللحظة , والغرفة فقيرة لأي مصدر ضوء , بدا لي كأنه ألف شمس ..
بعين نصف مفتوحة , جلبت القائمة , اخترت اسماً بعينه .. ضغطت زر الاتصال .. ساد الصمت حتى قطعه صوت الفتاة التقليدي البارد , لتخبرني , بكل شماتة الدنيا , أن رصيدي قد توفي
زفرت بشدة .. ضغطت زر الخروج , وعادت النافذة صافية كما كانت , تنتظر أوامري ..
" كلمني .. شكراً " .. تمتمت بها وأنا أقرن قولي بالفعل .. ضغطت الأرقام الأولى , تلك التي أطلب بها رقم الخدمة , ويفترض الآن أن أضيف رقم الهاتف .. ومن ثم أنتظر أن يعطف , ويتصل ..
زفرت مرة أخرى ..
مررت بأصابعي بمنتهى الهدوء على الأرقام المضيئة , واحداً تلو الآخر .. دون أن أضغط أياً منهم .. وزفرت للمرة الثالثة ..
انطفأ النور المنبعت فجأة .. وجدت نفسي أندفع , بشعور يكاد يقارب الذعر , لأضغط أي زر تقع عليه يدي , فقط ليأتي النور مرة أخرى ..
عندما نظرت للأرقام والرموز , التي ظهرت لعيني , متراصة على هاتفي .. أدركت أنها نقصت واحداً .. وأدركت أني ضغطت زر مسح آخر رقم أُضيف ..
وضعت أصابعي , بإرادتي هذه المرة .. وأكملت مسح جميع الأرقام ..
عادت الشاشة لصفائها كما كانت في البداية ..
قلبت الهاتف ليسود الظلام .. وأغمضت عيني وأنا أتنهد في هدوء
الجمعة، 16 نوفمبر 2007
توت يفوت ولا حد يموت
"انت متأكد انه عادي يعني" __ " آة والله عادي .. عملناها كذا مرةلم أتكلم وفكرت في الأمر قليلاً .. العرض مغر ٍللغاية ..مغري لأسباب كثيرة .. أولاً أنا لم أذق التوت في حياتي تقريباً .. والفتى يصف طعمه وكأنه سيحمل لي أسرار الكون .. ثم أن هناك الخيال الذي يصور لي عملية إقتحام المدرسة وكأنها فتح عكا ..كل هذه الترتيبات , ومسألة القفز من فوق السور , ويوم الجمعة , أي أنني سأستمتع بيومي جداً ..ولكن السبب الحقيقي الذي جعلني لا أستطيع رفض العرض كان أبسط من هذا بكثير ..في هذه الفترة.. الصف الثاني الإعدادي تقريباً .. كنت قد عدت من الخارج بعد أن قضيت عمري بالكامل خارج مصر تقريباً عدا عام أو أثنين .. كنت بلا أصدقاء على الأطلاق كما يمكن التخيل .. كل أصدقائي الذين كونتهم في الخارج ضاعوا ببساطة شديدة , ربما أبسط مما كنت أتخيل ..لم يكن أمامي سبيل لرفض العرض إذن .جاء هو , كان أسمه إيهاب تقريباً .. وعرض علي الأمر منذ البداية .. هناك شجرة توت في المدرسة , وأشار نحو شجرة عملاقة تحتل مكاناً مميزاً في فناء المدرسة . لم أكن أعرف الفرق بين شجر التوت وغيره , لكني بالطبع نظرت لها بإنبهار ..شجرة التوت هذه لا يمكن لنا أن نحظى بثمارها لأننا لا يمكننا تسلقها الآن , وسط اليوم الدراسي , لأن المدرسين لن يسمحوا لنا بأي حال من الأحوال أن نفعل ذلك ..ما الحل إذن ؟ ..أن نأتي هنا , للمدرسة , يوم الجمعة صباحاً .. يمكننا بعد أن نتسلق سور المدرسة أن نملك المدرسة بما فيها .. ساعتها سنأخذ من شجرة التوت كما نشاء ,_ "طول اليوم هناكل زي ما أحنا عايزين "كل هذا كان يهمني فعلاً .. شجرة التوت , وأن نتسلق السور , كل هذه الأمور أعجبتني جداً .. لكن ما جعلني أفرح من داخلي حقاً هي صيغة الجمع التي كان يتحدث بها .. نحن .. جميعاً .. أي أنهم , أخيراً , بمعنى أو بآخر يعتبرونني منهم ..أسعدني هذا فوق الوصف .. ولم أستطع أن أرفض على الإطلاق .._ " خلاص .. يوم الجمعة "قلتها وانا أكاد أنفجر فرحاً .. سآكل التوت .. ومع أصدقائي الجدد ..تذكرت وأنا أسير في طريق عودتي أنني لم أسأله عن الموعد .. ركضت نحوه مرة أخرى وسألته .. فكر قليلاً ثم قال :_ " بعد الصلاة طبعاً "هززت رأسي في تفهم .._ " خلاص .. يوم الجمعة "** ** ** **كيف كان لأمي أن ترفض وأنا أقص عليها ما سنفعل ؟!حينما أعيد التفكير في الأمر , وأتأمل في إستغراب , موافقة أمي السريعة , وهي التي تقلق من تأخري لمدة نصف ساعة عن ميعادي الذي أقول أني عائد فيه , حينما أفكر في مسألة سرعة موافقتها , يزول إستغرابي تدريجياً حين أستعيد الحماس الرهيب الذي كنت أتحدث به عن شجرة التوت العملاقة ( دي كبيرة أوي يا ماما ) .. وعن أصدقائي ( دول كلهم قالوا لي تعالى معانا ) وعن التوت ( طعمة زي السكر .. والله قاللي كدا.. اللي لونها أحمر طعمها كدا .. اللي لونها أخضر طعمها حلو بس مش زي اللي لونها أحمر )كيف كان لأمي أن ترفض بعد كل هذا ؟!بعد كل هذا الحماس الذي أتحدث به , وأنا الذي كنت , كما تقول , لا أكاد أذكر لي صديقاً أو حتى شخصاً أعرفه في المدرسة_ " طيب روح بس ما تتأخرش "** ** ** **حاملاً كيساً بلاستيكياً , قلت لأمي أني سأجلب فيه غنائمي , مصطحباً أخي الصغير معي .. ومتجهاً نحو مدرستي .._ " أنت تفضل تحت تستنى لحد ما أنزل لك .. أصلك مش هتعرف تطلع الشجرة .. خلاص ؟ "يعترض أخي الصغير على هذه التفرقة العنصرية لكني أمارس سلطتي بإعتباري الأخ الأكبر .._ " خلاص "يقول في النهاية ..عندما يصمت أعود أنا فأقول :_ " أصل الشجرة عالية أوي وأنت مش هتعرف تطلع "يكرر هو صمته , فأضطر أن أقول في النهاية :_ " طيب , هتطلع بس مش هتطلع لحد فوق خالص .. عشان بس ما تقعش .. "_ " خلاص ماشي "يقولها هذه المرة بلهجة رضا نوعاً ما .. أطمئن أنا .. الأمن مستتب** ** ** **لم أدرك الأمر إلا بعد مرور فترة لا بأس بها ..كنت قد قفزت من فوق بوابة المدرسة المرتفعة نسبياً .. توقعت أني ما أن أدخل إلى فناء المدرسة سيتم إستقبالي كالأبطال , لكن الأمر لم يسر بهذا الشكل مطلقاً_ " هما صحابك فين يا أحمد ؟ "يقولها أخي الصغير , فلا أعرف ماذا أقول .. أقول له أنهم بعد قليل , من المؤكد , سيأتون ..أقترح عليه أن نجلس على المقاعد الرخامية قليلاً ريثما يأتون .. يوافق بلا حماس ..أستغل فترة الصمت الطويلة , لكي أشرح لأخي كيف قمت , في فناء اللعب الذي نجلس فيه , بتمرير الكرة مباشرة لصديقي الذي سددها بقوة شديدة في المرمى , ويستمع أخي بلا حماس شديد , بلا حماس على الإطلاق كتعبير أدق .** ** ** **_ " وهنقول لماما إيه ؟! "يقول لي أخي مجيباً على طلبي الجاف الذي طلبته منه .._ " مش هتقول حاجة .. هنقولها أننا كلنا كل التوت في المدرسة مع صحابنا "يطأطأ أخي رأسه وهو لا يفهم سبب لهجتي الحادة , يسير معي بلا أي كلمة ..كنت قد طلبت منه بلهجة في غاية الحدة أن يخرس تماماً عندما نصل للبيت , وألا يذكر كلمة لأمي عن عودتنا خائبين وأننا لم نقابل أحداً منهم , ولم أحاول أصلاً أن ألمس الشجرة , رغم أنه طلب مني أن نفعل , طالما لم يأت أحد .** ** ** **تسألني أمي عما فعلته في المدرسة , وهي تلاحظ أن حماسي قد خبا ..أتماسك في البداية , أحدثها عن طعم التوت الجميل , وعن أننا لعبنا , وعن صديقي الذي كاد أن يسقط ,ثم بلا أي مقدمات , أنفجر في البكاء , ولا أذكر إلا ثلاث كلمات لا غير :_ " التوت .. صحابي .. الشجرة "تحاول أمي أن تفهم السبب , تسأل أخي الذي يصمت في رعب وهو يراني أنهار بالمعنى الحرفي .. تحاول أمي أن تفهم أي سبب من أي نوع .. تكتفي في النهاية بالتربيت عليّ بلا كلام ..وسط بكائي المستعر , أدخل يدي في جيبي , وأخرجها وهي تحمل الكيس الخالي ..
الجمعة، 9 نوفمبر 2007
مجـفـفّ .. قصة قصيرة
.. قررت أختي أنها لا تريد الحليب المجفف , وأنا أعد لها الكاكاو البارد
كنت في تلك اللحظات مرتدياً ملابسي , أنظر كل دقيقة في ساعتي ..
لدي من الوقت ما يكفيني فقط لأكل شيء بسرعة , وشرب شاي ساخن , وإلا فمواعيد جامعتي مهددة بعدم وصولي إليها ..
عبثاً حاولت إقناعها بأن لا فرق بين الحليب المجفف والمعلب . كلاهما الشيء ذاته .. لكنها أصرت , ثم أظهرت تعبيراً طفولياً يظهر امتعاضها مني , فلم أستطع أن أخيب أملها بهذه القسوة , وبدأت أعد لها ما تريد , على التوازي مع ما سأشرب أنا .
حين أنهيت صب الماء الساخن في كوبي .. تركته دون تقليب واتجهت لعبوة الحليب المحفوظ ..
صببت بعض محتوياتها في الكوب البلاستيكي الصغير الذي يجاور كوبي , والذي عدت له مرة أخرى وأخذت في تقليب محتوياته التي يتخللها البخار الساخن ويتصاعد منها في ذات الوقت .
وفعلت المثل مع كوبها الصغير .
واكتشفت اني أكره الحليب المجفف ..
توصلت لذلك من مجرد المقارنة فقط بين كوبي الذي أختلط فيه الشاي بالحليب المجفف , وبين كوب أختي الصغيرة ذي الحليب الطبيعي , حتى لو كان معلباً ..
نظرت لكوبي الذي تجمعت على سطحه تكتلات من الحليب لم تذب تماماًَ , ولم تفارق جفافها رغم محاولاتي المستمرة أن أغمرها بالمياه الساخنة ,
وغالباً لن تذوب , بل ستبقى لتترسب في القاع , وتثير الاشمئزاز بمنظرها ..
وابتسمت بلا شعور معين , وأنا أنظر لكوب أختي ذي السطح العاكس , والذي كان يحمل , في تلك اللحظة , منتهى الصفاء .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




