‏إظهار الرسائل ذات التسميات فضفضة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فضفضة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 11 يناير 2008

ترمس



وتمضي الأيام كالمعتاد ..
وهذا هو تحديداً ما يؤلمني حد الجنون ..
دوماً أملأ الدنيا صراخا ً عن أن كل يوم هو شيء يستحق الوقوف أمامه , بصمت حتى ومراقبته ..
ولا أجدني قادراً على أي شيء من هذا ..
يصبح اليوم فقط شيئاً هلامياً مقززاً شبيهاً بالأمبيا .. لا معنى له إلا أنه اليوم , وأنه بسبب وجوده يوجد (غداً ) ويوجد( أمس ) .. وهذه وحدها مصيبة .. ألا يكون للشيء معنى إلا أنه يعني شيئاً , لشيء آخر .. ألا يكون كيانا ً واضحاً له ملامح واضحة يمكن تأملها وتمييزها عن غيرها ..
إكتئاب ؟!
أفكر في هذا الخاطر ثم أستبعده .. سأعرف لو كنت مكتئباً .. أنا فقط .. فلنقل .. في حالة أميبية لا أكثر ولا أقل ..
** ** ** **
تعود فيروز هذه الأيام تحديداًَ .. فيروز تأتي وقتما تحب هي , أنا عجزت تماماً عن تحديد الفترة التي أستمع فيها لفيروز .. هي فقط تأتي , فأجدني جالساً أستمع , تحدثني عن ليالي الشمال الحزينة , فأهز رأسي وأنا أحرك القلم في يدي في محاولة يائسة لإيجاد أي كلمة أكتبها ..
said,said,said I remember when we used to sit
In the government yard in Trenchtown
بوب مارلي وطريقة علاء ولي الدين رحمه الله في أداء هذه الأغنية تهاجمني فجأة , فأندمج في الغناء , وفيروز لازالت تصر على أن ليالي الشمال الحزينة لابد أن تذكرها , وأنا أصر على أن الغناء و وبوب مارلي مصر على الغناء هو الآخر في أذني , وتمازج ليالي الشمال الحزينة مع no woman no cry يصنع شيئاً هلامياً هو الآخر ..
** ** ** **
أميبا أميبا أميبا أميبا
** ** ** **
أحب أغنية بوب مارلي هذه لسبب بسيط , فضلاً عن الرؤية الفنية لعلاء ولي الدين , هو أنني كلما تذكرتها كلما تذكرت أبو صلاح , أحد أصدقائي الذين لا يستمعون تقريباً لأي أغاني غير عربية , وهو يعشق هذه الأغنية ..
إذن فما قلته أنا خاطيء .. هناك بعض الأشياء ربما تكتسب معناها من وجود أشياء أخرى .. لا بأس ..
** ** ** **
يسعد صباحك يا حلو .. يسعد مكان بتنزله
لما النسيم بيزونا .. عنك يا ولفي بنسأله
** ** ** **
كنت أذاكر تشريح .. التشريح مادة مهمة جداً و وأهميتها تنبع أن لا معنى لها , بالطبع هي مهمة لكن من فضلك لا تحاول إقناعي بأهمية حفظ مسار وريد لعين يسلك أغرب المسارات الممكنة في التاريخ وأتابعه أنا بقلمي الأزرق وعيني التي ستصاب بالحول , وانا أحاول معرفة هل سلك هذا الطريق أم ذاك .
أنام .
وأستيقظ .. لتكون أول كلمة أستقبل بها يومي هي : دا انا نمت ..
وأنفجر بعدها في حالة من الضحك الهستيري ..
جنون ؟
أفكر في هذا الخاطر ثم أستبعده .. سأعرف لو كنت مجنوناً .. أنا فقط .. فلنقل .. في حالة أميبية لا أكثر ولا أقل
** ** ** **
تمضي الأيام فعلاً .. أيامي فقط تخرج عن إيقاعها , لأقوم بتأجيل تجنيدي , وأعود بالإستمارة إياها للجامعة , ليقوموا هم بتبليغي أن تجنيدي قد تم تأجيله ..
أبتسم ..
يومي يخرج عن إيقاعه مرة أخرى حين أقوم بتجديد جواز سفري إستعداداً للرحيل بعد أقل من شهر ..
أستغرب شعور الإعتياد في كل ما أفعله .. أنا عادي جداً .. لا توجد أي مشكلة .. لا أشعر بشيء أساساً لأحدد هل توجد مشكلة أم لا .. فقط أقوم بالأمر بإعتيادية تامة ..
سعيد فعلاً أن سفري سيكون بعد عدة أيام من معرض الكتاب .. سيمكنني أن أرى إسمي مطبوعاً للمرة الأولى .. أستغرب حتى الشعور .. الكثيرون يقولون أنهم يشعرون وكأنهم على وشك حمل أول طفل لهم .. لكن شعوري مختلف تماماً .. ربما لا أعرفه لكني أعرف يقيناً أنه ليس الشعور بأني أحمل طفلي ..
أمسك جواز سفري بعد أن تم تجديده ..
كلّ العصافير التي لاحقت
كفي لى باب المطار البعيد
كل حقول القمح ،
كل السجون، كل القبور البيض
كل الحدود ،
كل المناديل التي لوّحت ،
كل العيون
كانت معي، لكنهم
قد أسقطوها من جواز السفر
كنت قد صممت على عدم التفكير في قصيدة محمود درويش هذه لكني ما أن أمسكت جواز سفري حتى وجدتني أغنيها .. مارسيل عبقري بالمناسبة .. ولم أستمع له منذ فترة بالمناسبة .. هذه الأيام أيام فيروز .. وفيروز فقط .. ربما القليل من ماجدة الرومي , لكنها أيام فيروز ..
** ** ** **
أحترف الحزن
** ** ** **
كنت في السايبر الذي أعتاد الجلوس فيه .. طلبت من العاملة قهوتي المعتادة .. طلبت مني أن أجرب القهوة باللبن .. إبتسمت .. هززت رأسي موافقاً .. حين جلبتها , ضحكت وطلبت مني أن أشربها بدلاً من القهوة لأنني : " لسه صغير " .. إبتسمت ثانية ووافقت .. من ساعتها لم أستطع أن أشرب القهوة في هذا المكان .. المؤلم هو حين أريد حقاً ان أشرب قهوة لكني أخاف من شيء مبهم لا أعرفه , أخاف من فكرة أنها طلبت وأنا لم أنفذ , وحين أفكر في من (هي) أصلاً أستغرب ..
قلت يوماً شيئاً عن (العشم) ولكنني أيضاً أعتدته حين يكون شكلاً من أشكال الصداقة .. أما هذا العشم فغريب حقاً .. غريب لدرجة أنني لا أجرؤ مطلقاً على كسره ..
** ** ** **
أمس أنتهينا .. فلا كنا ولا كان
يا صاحب الوعد .. خلي الوعد نسيانا
** ** ** **
وبعدين بقا ؟!
** ** ** **
كنت عائداً في طريقي المعتاد , حين وجدته .. بائع ترمس عادي جداً .. يقف خلف أسوار إحدى السينمات ..
كانت فرصة لي لأتأمل أفيش فيلم الجزيرة من قرب .. وقفت لبعض الوقت حين لمحته , حين نظرت له إبتسم , بادلته الإبتسام
_ " حلو الترمس دا يا عم ؟! " .. قلتها وانا أبتسم
ضحك ضحكة عالية للغاية وأشار للترمس بفخر وهو يقول :
_ " المية تكدب الغطاس "
ضحكت انا هذه المرة .. وخرجت صافية بلا شائبة ..
_ " قرطاس ولا كيس "
_ " لا .. قرطاس "
_ " تمام "
_ " إشمعنا يعني ؟ "
_ " عشان القرطاس هو اللي بيخلي للترمس طعم "
قالها وهو يمسك قرطاساً ورقياً كبيراً , يمسك بيده الأخرى بضع الشطة والملح الخشن .. يلقيه على مساحه معينة من الترمس .. ويرفعها في يده لتستقر في القرطاس ..
_ " لمون يا بية ؟ "
_ " لمون ماشي .. ليه بقا القرطاس بيدي طعم ؟ "
نظر لي ليحدد ما إذا كنت أمزح أم أتحدث جدياً .. ولما لاحظ نظراتي أنفجر في الضحك
_ " دا أنت عسل وربنا "
_ " الله يخليك يا رب "
_ " بس هي طعمها في القرطاس أحلى فعلاً "
_ " والله انت اللي عسل "
تشاطرنا الضحكات لفترة ثم أمسكت غنيمتي .. ومضيت في طريقي
بعد أن أنتهيت من الترمس .. كدت ألقي القرطاس , لكني لاحظت وجود حبه ترمس واحدة فقط ملقاه في القاع ..معلقة بين أطراف القرطاس الدائرية
لا أدري .. كان منظرها عبقرياً حقاً.. فككت القرطاس من أسفل ووضعتها في يدي وابتسمت طويلاً ..
** ** ** **
وسألونا وين كنتوا
وليش ما كبرتوا أنتوا
بنقلن نسينا
واللي نادى الناس
تا يكبروا الناس
راح ونسي ينادينا

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2007

وتر عود

.. يبدأ اليوم بداية جديرة بما سيحدث فيه حقاً
يوقظني منبة الهاتف للمرة الألف ربما .. بعد سهر الأمس الطويل سيصبح وقوفي حالة إعجازية ..
لم أستطع النوم ببساطة .. يبدو الأمر صعباً لكن أرباب الكوابيس من أمثالي يغدو هذا الأمر بالنسبة لهم كفترة راحة بين شوطين ..
لهذا قررت أن أقضي الليلة في القراءة .. أنبني ضميري للحظات .. إمتحاني يوم الثلاثاء ولا تبدو الأمور مبشرة بخير مطلقاً .. أو فلأقل أنها فعلاً ليست بخير ..
لكنني قررت أنها طالما "خسرانة خسرانة" فلأكسب أي شيء ..
( ن ) لسحر الموجي إذن هي البديل الطبيعي لكتاب الكيمياء الحيوية المقيت ..
والطبيعي أيضاً أن أظل حتى الرابعة والنصف صباحاً أقرأ , ثم أقرر في صحوة ضمير مفاجأة _بعد أن أنتهت الرواية_ أن أنام عشان "ورايا سكاشن بكرا يا عالم .. العلم مستني "
أنام لمدة ساعة تقريباً , ثم أستيقظ مرة أخرى لأصلي الفجر .. وأفكر أن رنة الموبايل عبقرية .. منذ فترة أضع رنات عبقرية على هاتفي .. وهو شيء غريب لأنني قمة الوسوسة والمرض النفسي في هذه الأمور ..
أعود للنوم بعد الصلاة ..
نعود الآن للنقطة الأصلية بعد وصف أحداث اليوم السابق ..
أنا .. يوقظني المنبة (رنته عبقرية هو الآخر بالمناسبة) بعد محاولات عدة .. أمسك الهاتف .. أنظر في شاشته .. امممم .. الساعة الآن التاسعة والنصف .. يعني أنا نمت .. لحظة .. يا نهار أسود
السكشن .. العلم .. الغياب يعني ..
فترة طويلة مرت علي وانا غير منتظم في سكاشني .. كنت قررت أن هذا الأسبوع هو بداية أسبوع التصحيح .. وأنني منذ هذا الأسبوع سأصبح طالباً مثالياً .. والبداية مبشرة فعلاً..
أرتدي ملابسي كيفما أتفق .. أخرج فأصدم قدمي بالباب .. تنفجر أصابعي من الألم .. المشكلة أنني كالأبلة أعود فأركل الباب من غيظي , وأعود لأتكوم مرة أخرى على الأرض , ثم لا أستطيع منع نفسي من الضحك ..
يستقبلني الشارع بعدها .. أحاول أن أفكر بطريقة إيجابية .. الحياة لم تنته يعني عندما أتأخر ..الحياة ممتعة .. وانا مستمتع جداً بحياتي .. حسناً .. الكذب حرام على ما يبدو
الحياة غبية .. وهي مصيبة لأني متأخر عن مواعيدي .. وأنا غير مستمتع على الإطلاق ..
كما أن الشعور بالذنب يخنقني ..
أتجاهل الأمر قليلاً .. وأشير للتاكسي المتهالك الذي ظهر
** ** ** **
محاضرة طويلة تُلقى على مسامعي عن أهمية العلم وأهمية إحترام المواعيد ..
يبدو أنني أصبح شيئاً فشيئاً قطعة من حجر .. لو كنت سمعت هذا الكلام منذ عام واحد لملأت الدنيا عويلاً .. لكنني أستمع الآن ثم أدخل ويكون أول سؤال يخطر على بالي : "خدتوا الغياب ولا لسه ؟ "
وأتنفس الصعداء حين أسمع الإجابة بالنفي
** ** ** **
بعد إنتهاء اليوم .. أكتشف أنني أضعته في الهواء .. كالعادة ..
أحب أحياناً أن أفكر في مشاعري على أنها عناصر بلهاء ..
حسناً
هناك بالطبع الغضب .. تأنيب الضمير .. شعور بالذنب .. شعور بعدم الجدوى .. إحساس أنني أريد أن أفعل كل شيء الآن وإلا فليذهب كل شيء إلى الجحيم .. عايز أكتب .. مش عايز أكتب كلمة .. إرهاق غريب ..شعور أنني أبلة لأنني أحلل مشاعري كوصفة طهي ..
أنه وقت مارسيل خليفة يا سادة

السبت، 13 أكتوبر 2007

.. رمضاني

.. غالباًَ يكون يوم الأربعاء طويلاً
سأحكي يوماً عن كيف أرى الأيام لكن هذا ليس موضوعنا الآن ..
المهم أنه كان يوماً طويلاً
انتهت محاضراتي وأتخذت طريقي ذاهباً للسايبر .. كان الطقس حاراً هذا اليوم , كنت فعلاً سأسقط من نقص المياة في جسمي حين قررت أن أغير طريق سيري اليوم ..
لم أمض في الطريق إلا ثلاث دقائق .. حتى وجدت الفتى .
الفتى هو أحد أصدقائي المقربين من السنة السادسة ..ولإعتبار رؤيته (حدثاً ) سبب مهم :
السنة السادسة في الكلية حالياً يتم طحنهم وتفتيتهم وممارسة كل أنواع التعذيب عليهم عقاباً لهم على ما يبدو على الفترة الطويلة التي قضوها تحت الشمس لا يفعلون شيئاً إلا أثارة غيظنا _نحن الفرافير_ بكم النشاطات المخيف الذي يقومون بها , من رحلات , معارض , تهريج , قلب راوندات , وكل ما يجعل الـ"فرافير" يشكون في وجود كلمة العدالة في الكون
المهم أننا أقتنعنا الآن بمبدأ العدالة ونحن نراهم يمسكون الكتب كما كنا نفعل نحن ويسألون بعضهم : "هي المحاضرة في أي مدرج "
كل هذا يغري حقاً أن أستمتع مع الفتى بكم ذل سيكفيني لمدة ثلاث سنوات من الآن .. لكني لم أفعل ..
قابلني بهدوء _وهو أبعد ما يكون عن ذلك_ وسلم علي ..
" أزيك يا أحمد ؟ "
"تمام .. أزيك أنت "
هز رأسه ..
" أنت رايح فين ؟"
سألني ..
" ماشي بقا .. انت رايح الجامعة "
"اه .. تيجي معايا ؟ "
قررت أن الوقت لازال معي , وأنني فعلاً مفتقد الحديث معه ..
مشينا قليلاً لأجده قد بدأ في الغناء ..
"ف كل حي ولد عترة ..
و صبية حنان
وكلنا جيرة وعشرة وأهل وخلان "
ملحوظة مهمة .. الفتى يملك صوتاً في غاية الجمال , وهو _على حد تعبيره_ لو لم يغن فلا أحد يستحق الغناء في هذا العالم .. دعك من هذا الغرور اللذيذ لكنه فعلاً يملك صوتاً بديعاً ..
" ماتغني أنت ساكت ليه ؟ "
يقول ..
" بسمعك "
" غني ياض "
أخي الكبير حين يقول لي "ياض" أتقبل الأمر , وأغني رغم صوتي الذي لا يملك أي مقومات جمال من أي نوع :
" زمانه ماشي بخطوة يضم
زمانها كبرت وبقت أم ..
زمان ضناهم في المدرسة كنز الأوطان "
يصمت هو فجأة ثم يقول : " همممممم" ..أفهم أنه يبحث عن أغنية أخرى .. لا إعجاباً بصوتي لا سمح الله طبعاً ..
" علي عليوة .. يالي .. ضرب الزميرة .. يالي .. وضربها حربـ.. لا مش حلوة "
قرر هو أن يغني شيئاً آخر :
" بعد ما أدا وبعد ما خد ..
بعد ما هد وبنا وأحتد
شد لحاف الشتا من البرد
بعد ما لف وبعد ما دار .. أنت ما بتغنيش ليه ؟ "
كنت أنا متوقفاً عن الكلام .. عن السير .. فقط أنظر له بذهول ..
"ايه يابني فيه ايه ؟ "
أحرك رأسي وأنا لا أصدق ما أنا فيه ..
" هي دي الأغنية بتاعه حط الدبلة وحط الساعة .. "
بدلاً من أن يجيب يغني وهو يبتسم ..
" حط سجايرة والولاعة .. علق حلمه على الشماعة .. الي قضى العمر هزار .. والي قضي العمر بجـ .. "
" يا نهار مش معدي " .. أكاد أصرخ وأنا أقول .. أكاد فعلاً أصرخ ..
أقول وأنا لا أعرف كيف يخرج مني الكلام .. فقط كلام متناثر لا معنى له إلا جملة واحدة :
" يخربيتك أنا بدور على الأغنية دي بقالي 5 سنين إن مكنش أكتر "
ينظر لي بذهول :
" إزاي يعني "
يبدأ كلامي في الهدوء :
" والله العظيم .. مسبتش مكان على النت محمد منير ليه اغاني فيه إلا ودورت على الأغنية دي .. مسبتش بجد .. "
هذه الأغنية رأيتها .. سمعتها .. اصطدمت بها.. لا أعرف تحديداً .. المهم أنها صادفتني مثلاً وعندي 14 سنة أو شيء من هذا القبيل .. رأيتها عندما كنت في الخارج مرة واحدة .. وظلت على بالي لكل هذه الفترة .. تحديداً جزء : " علق حلمه على الشماعة "
الذي همت به حباً .. لا أعرف لماذا لم أستطع الوصول إليها .. ولا أعرف كيف أصف شعوري حين وجدتها تأتي هي إلي بهذه البساطة الخرافية .. صديقي يدندنها ..
لن أصف _لدواعي إحراجية بحته_ تصرفاتي الطفولية في وسط الشارع فرحاً أني وجدت الأغنية ونظرات الفتى المُحرجة التي يحاول أن يقول فيها للناس : " أنا معرفهوش والله .. هو الي شبط فيا " ..
فقط سأقول أنني أحسست به سعيداً .. سعيداً لأنه أسعدني .. وكنتيجة لذلك : سعدت أنا لأنه سعيد بإسعاده لي ( طبق طبقنا في طبق طبقكوا)
حين ودعته وسرت في الطريق مرة أخرى كنت أضحك .. أضحك بطريقة غريبة فعلاً وأنا أغني :
" اللي قضى العمر هزار .. واللي قضى العمر بجد .. شد لحاف الشتا م البرد "
لأسباب كهذه كان رمضاني مميزاً .. أشياء كثيرة وجدتها بعد أن كانت مجرد تهاويم في رأسي , تصبح حقيقة مرئية بنفس واقعية الأغنية ..
** ** ** **
الصوفية ..
لن أتحدث عن المذهب , وأنا لست صوفياً بالمناسبة , فقط سأتحدث عن كوني أتحدث ليلاً في مكالمة تليفونية عن الصوفية وجملة محمود درويش : " فإن البصيرة نور يؤدي إلى عدم أو جنون " وعن كوني في وقتها أكتب قصة قصيرة (أسميتها فيما بعد بصيرة ) وأستيقظ بعدها لأجد أن العدد القادم من جريدة أخبار الأدب سيكون عن لمولانا جلال الدين الرومي
التهاويم التي أراها الآن أمامي بنفس صدق الورقة والقلم
** ** ** **
عن كوني في الصباح .. أقرر أن أبدأ قراءة (سفر البنيان ) لجمال الغيطاني مرة أخرى.. وأكتب جملة (لتمام الظهور لابد من غياب) في دفتري الأثير ..
لأركب مع سائق تاكسي يقوم بتحضير رسالة في شيء ما و (نجيب محفوظ نموذجاً) وليشكو لي بصدق غريب ما يعانيه من ضيق الوقت , فأقول له جملة الغيطاني .. وأشبهها له بمبدأ البذرة التي لابد لها من غياب طويل حتى تظهر على حقيقها .. كما يُراد لها
ليصمت هو ويشكرني .. ويرفض أخذ قرش مني بعد التوصيل ..
تهاويم تصبح واقعية بنفس روعة السخاء
** ** ** **
سايبري الأثير إلى نفسي يغلق أبوابه قبل الإفطار .. يبدأ الترحيل الجماعي لنا معشر المقاطيع الذين يجلسون حتى الخامسة بلا أي مشاكل .. بإعتبار أن الأكل على الله ..
ولأشبه أنا في داخلي ما يحدث لنا بذئاب الجبل .. تحديداً أغنية الحجار البديعة في هذا المسلسل : (جالو علينا ديابا وأحنا يا ناس غلابة .. يا مغنواتي غني حكايتنا ع الربابة )
في يوم قلتها لصديقي مدير السايبر , ليغرق في نوبة ضحك .. وأجده يشكرني .. يشكرني فقط لأنه ضحك ..
تهاويم تصبح الآن , واقعية قدر فطرية إنفعال الضحك ..
** ** ** **
أنتهى رمضان .. وأنا سعيد
لو أننا شبهنا الأمر بموضوع (قبل) و (بعد) كما يفعلون في جراحات التجميل .. سيكون واضحاً جداً ما طرأ علي من تغيير ..
أنا تغيرت حقاً .. وتغييري الذي كنت أعتبره مستحيلاً في الواقع أصبح واقعاً .. كـ .. كـ .. كالواقع ..
** ** ** **
شكراً .. :)

الجمعة، 14 سبتمبر 2007

لا

.. لا أعرف ما الذي جعل ناجي العلي لا يفارق اليوم ذهني
ولا أعرف لمَ لمْ يغب عني حوار مع أحد أصدقائي الفاسطينيين .. كنت في تلك الفترة خارج مصر وتعرفت عليه .. عهدته دوماً صاخباً .. غاضباً من مصر على الدوام .. كارهاً للدول العربية بأجمعها .. توقعت له يوماً إذا أستمر على ذات الطريق أن يُغتال .. عندها أبتسم وقال لي أصدق (طز) سمعتها في حياتي
صديقي هذا كان يجن كلما سافر لسبب بسيط أنه يضطر للسفر عن طريق وثيقة سفر أردنية وهو يكره الأردن ..
ما علاقة هذا بناجي العلي ..والمهم ما علاقة هذا برمضان ؟ .. والأهم : لماذا يلح علي ناجي العلي بهذا الشكل اليوم بالذات ؟
أنا أعتدت نوعاً على عدم منطقية أفكاري .. وأعتدت أن تذكرني أحداث بأشياء لا ترتبط مع هذه الأحداث بأي شيء .. لكني دوماً ألاحظ خيطاً خفياً يربط بين هذه الأشياء .. ربما لا أعرفه أنا أصلاً لكني أحسه , وأعرف يقيناً أنه موجود .
صديقي الفلسطيني لم يصم رمضان أبداً في فلسطين .. قالها لي يومها بحسرة غريبة .. صديقي خرج من فلسطين وعمره 7 أعوام .. أسأله هل تتذكر أي شيء هناك فيجيبني أنه يتذكر الفتاة التي كان يلعب معها .. وكيف أنه لا يعرف ماذا حدث لها ..أضحك انا .. يسخر مني ساعتها أن هذه الأشياء هي التي ربما تبقى .. ربما ستذكر هي فلسطين لأنها كانت تلعب معه .. ربما يذكر هو فلسطين لأنه كان يلهو معها هناك ..
قلت له أن ما يقوله هو شيء قريب للشعر حقاً .. قال لي في كل الحالات يكون أعذب الشعر أكذبه إلا في هذه الحالة .. يصبح أعذب الشعر أحقـ .. صمت ولم يكمل الكلمة ثم سألني : هو مصدر حقيقي ايه ؟! .. ثم أكمل : أحققه.. وأكمل : ايه العته دا

** **** **

ناجي العلي ..
لم يكن صديقي يحب ناجي العلي كثيراً .. ربما هي مرة أو مرتين التي تحدثنا عنه فيها .. لا أقصد أنه كان يكرهه .. لكنه لم يكن يحمل له شعوراً معيناً
حدثني هو مرة أنه يحب كاريكاتيراً معيناً لناجي .. في اليوم التالي وجدت منه هذا الكاريكاتير على بريدي الإلكتروني .. ومازلت أحتفظ به حتى هذه اللحظة
يقول الرجل : "بشرفي لأحلق شواربي إذا هالأنظمة حررت شبر من القدس" وترون كيف صار حاله في الصورة رقم 2
سألته بعد أن وصل لي الكاريكاتير لماذا هذا الكاريكاتير بالذات ..
قال لي لأنه هو أساس كل شيء .. أساس الضياع وأساس النصر ..
صديقي هذا قلت له أنه شاعر .. وقال لي أنه لا يكتب الشعر ولن يكتب الشعر لكنه فقط فلسطيني ..
يوماً سألته ما هي أقرب التنظيمات أقرب إلى قلبه .. حماس .. فتح .. الجهاد ..
نظر لي وقال كلمة خارجة نوعاً ثم أضاف أنهم كلهم طين .." الحل إيه يعني" سألته وأنا لا أدري حقاً ماذا أقول ..
مط شفتيه وهز كتفيه .
** ** ** **
في بداية تعارفنا .. لا أدري ما الذي حدث لكني أظهرت بعض التعاطف .. نظر لي نظرة غريبة ثم قال : " أنا صعبان عليك ولا ايه "
هززت رأسي بقوة .. قت له بكل صراحة : " أنت مش صعبان عليا لأني مش متخيل الوضع الي انت فيه .. دا شيء لا يمكن وصفه أساساً عشان أحس أنا بيه "
من يومها ونحن أصدقاء .
** ** ** **
صديقي كان يتحدث المصرية كأهلها .. رغم انه كان يعتبر أن مصر خانت القضية في 1979 .. ولكنه كان غالباً ما يشوح بيديه ويقول لي :" يا عم كل واحد بيدور على مصلحته .. عملتوا ايه جديد يعني" .. لم أحاول أبداً أن أتحدث معه طويلاً في هذا الموضوع .. صرنا نحاول _معاً ربما_ أن ننسى هذا التاريخ
** ** ** **
صديقي لا يشبه حنظلة بطل ناجي العلي .. صديقي لا يشبه ناجي العلي .. صديقي يشبه نفسه .. لهذا ربما شعرت أن ناجي العلي .. حنظلة .. صديقي .. بينهم خيط رفيع ..
أن كلاً منهم يفهم نفسه ..
** ** ** **
تحياتي لرفيق الكفاح المسلح كما كان يسمي الثانوية العامة :)
ولو اني لا أعرف أين حطت به الرحال هذه الأيام .. أختفى فجأة .. ولم نعد نسمع عنه شيئاً ..
تحياتي .. رغم اني لا أعرف أين أنت .
** ** ** **
ملحوظة_ربما_ لا علاقة لها بالموضوع :
أنا غير مطبع بأي شكل من الأشكال .

المتابعون