هناك أمور يصبح من الجنون والغباء أن نتجاهلها , أن نقف أمامها ونقول : " عادي " , ألا نفرح بها , أو نحزن , ألا ننفجر حين يجب علينا الإنفجار غضباً , وألا نرقص من السعادة حين يجب علينا .إحدى دعواتي الدائمة أن يعطيني الله نعمة الدهشة .. ذلك الشعور العبقري الذي يهاجمني حين أكتشف كتاباً أحبه , أو أسمع أغنية أفتقدها , أن أرى عملاً فنياً يستحق الإعجاب .. وبالعكس ..أن أندهش من كل الغباء , والسطحية , والإبتذال الذي أراه كلما قلبت عيني ..أن أندهش حين أكتشف أن نقودي قد نسيتها في البيت , وأن معي جنية واحد فقط .. هذا الجنية مهشم ومكرمش بشكل غريب , وأفكر كيف سيقطع سائق التاكسي عنقي .. وحين أقول له , يضحك ببساطة , ويقبل الأمر بمنتهى الغرابة , فأندهش أنا .. ولا آخذ الأمر وكأنه مسلمة من المسلمات ..** ** ** **منذ بضعة أيام وجدت أغنية بلهاء جعلتني أبكي كالأطفال ..يقول الراوي , وهو أبي هذه المرة , أنه يوماً ما , من زمان جداً , حين كنت أنا في الثانية أو الثالثة من العمر , كان يركب سيارته الفيورا القديمة , تلك التي لا أعرف كيف يعتبرها البشر سيارة , رغم أن أبي حتى هذه اللحظة يحب الحديث عنها بإعتبارها الحب الأول ..المهم أنه كان يسمع الراديو .. حين سمع أغنية إسمها 3 فرسان .. أبي أعجب بهذه الأغنية بشكل غريب , وسمعها , ثم حصل عليها , فقط ليغنيها لي لأنام ..كانت هذه الأغنية إحدى أغاني المهد التي داوم أبي لفترة طويلة على غناءها لكي أنام ..منذ بضعة أيام وجدت هذه الأغنية .. وجلست أبكي وأنا أضحك ..3 فرسان كانوا راجعين من غزوة .. كانوا راجعين من غزوة يا سلام .. كانوا راجعين من غزوة .. أمفش .. :)** ** ** **هناك جامع جميل جداً بدأت أصلي فيه من فترة .. أنا أمر عليه منذ فترة طويلة للغاية لأنه يقع في طريق جامعتي .. لكنني لم أكن ألحظه أصلاً على ما يبدو ..المهم أن هذا الجامع فيه ميزة رائعة الجمال .. أن الرصيف المقابل له يحتله أحد باعة الكتب المستعملة .. يفرش على الأرض بقطعة عملاقة من القماش , ويرص فوقها الكتب حسب أحجامها ..بعد الصلاة إتجهت نحوه ووجدت (قالت ضحى) لبهاء طاهر بحالة ممتازة !بهاء طاهر هو أحد الذين أكتشفتهم من جديد في هذه الفترة .. لا أعرف حقاً كيف لم ألاحظ كل هذا الجمال والشفافية في كتاباته .. المهم أنه الآن يحتل عندي منزلة عالية للغاية ..(قالت ضحى) كان بحالة ممتازة .. هو أحد إصدارات دار الهلال هذه المرة وكان الثمن هو خمسة وسبعون قرشاً لا غير .. نظرت للبائع محاولاً إيجاد أي ملامح للسخرية في وجهة ولم أجد .. شعرت للحظات بتأنيب ضمير ساخر جداً (ضميري هو الوحيد الساخر على ما يبدو) .. بهاء طاهر وأحد كتبه الرائعة الجمال بخمسة وسبعين قرشاً .. المهم أنني أخرست ضميري الساخر وأخذت الكتاب ..تحركت عدة خطوات .. قلبت في الكتاب سريعاً ووجدت الصورة ..ووجدت الخلفية التي تقول :( أخذت هذه الصورة على شاطيء المندرة بالأسكندرية في يوم الأربعاء 12 أغسطس 1964 ..)هذا (الطفل ) كان (طفلاً) منذ 44 عاماً ..لو فرضنا حسب الصورة أنه كان يبلغ الرابعة أو الخامسة من العمر .. فهو الآن في الخمسين من العمرهذا (الطفل) أصبح الآن في الخامسة والخمسين من العمر! ..لم أستطع النطق حقاً من روعة إكتشافي ..من جمال ملامحه .. من روعة النظرة ومن صفائها .. من جمال الموقف نفسه ..من مجرد أن كل هذا , وقع في يدي أنا في النهاية .. وهي الفكرة التي جعلتني أبتسم طويلاً .. هذه الصورة أخذت عام 1964 , ووصلت ليدي في عام 2007يفصل بين التاريخين عمر كامل .. كيف يمكن للمرء ألا يصاب بالجنون بعد كل هذا ؟!فقط أدعو الله أن يديم علي الإكتشافات ..وأهم إكتشاف أنني على صواب في وساوسي .. لأنني مغرم بكتابة التاريخ على كل ما يتعلق بذكرى لي .. على تذاكر القطارات .. أكياس الشيبسي , أغلفة الشيكولاتة .. على الصور وعلى الملابس القديمة أحياناً ..أن أطمئن .. فحين تقع إحدى تذكاراتي التي أضعها في كتبي دائماً في يد شخص ما , سيعرف أنني كنت هنا .. أنني وجدت يوماً ما
الأربعاء، 26 ديسمبر 2007
.. أنا موجود
الثلاثاء، 18 سبتمبر 2007
مكان خالي

سأتحدث بصراحة كاملة معك يا عم فؤاد ..
بصراحة أنا لم أكن أتابع برنامجك في الفترة الأخيرة ..
نعم .. الفترة التي سبقت وفاتك ..
لم أتابع ولا حلقة تقريباً .. جذنبي والله بكار وهذا التخلف العقلي , وشعرت أن رشيدة ربما تفوق مسلسلك, ثم جذبتني البرامج الحوارية التي لا تضيف شيئاً ولا تفعل في مشاعري أي شيء .. لكني أشاهدها .. وتدريجياً بدأت أنسى أنني يجب علي الإستعداد قبل مجيء عمو فؤاد وتحضير المكان , وتغيير المحطة على القتاة التي ستذاع أنت من خلالها .. قلب المحطة هذا بالذات كان يتم قبلها بساعتين تقريباً .. بجد والله .. ساعتين تقريباً والكل كان يحاول أن يفهمني بهدوء_ثم بعلو صوت_ أن المسلسل لازال أمامه وقت طويل جداً للعرض .
ولكن لابد أن أعترف أنك كنت هنا ..
نعم أنا لا أشاهدك لكني أعرف أنك موجود .. وأعرف أنني في أي لحظة سأغير فيها المحطة سأجدك أمامي .. ربما سأبتسم فقط , وأغير القناة سريعاً لكنك كنت هنا ..
رغم أنني الآن أشاهد أشياء ربما متطورة للغاية .. من كان يصدق أننا سنفعل شيئاً مثل (سوبر هنيدي ) وهو التطور الطبيعي لبكار الذي راح غير مأسوف عليه .. إلا أنك فجأة اليوم أقتحمت خيالي .. بضحتك الخلابة .. وبحركاتك الثقيلة _بسبب السن_ التي كنت تبدو خلالها وكأنك عصفور سيحلق فقط لو أصر على ذلك .. أقتحمت خيالي مع فتيات البالية الاتي كن يظهرن خلفك وأنت تغني الأغنية التي كنت أصفق كالمجنون معها .. وأنا سعيد .. سعيد ..
عارف ..
والله انت وحشتني .. رغم اني لم أكن أشاهدك في الفترة الأخيرة , لكني كنت أعرف أنك موجود .. وأن أختي الصغيرة لابد أنها ستتشاجر معي بعد قليل لأنها تود أن تشاهدك قبل ساعتين من بدء الحلقة .
الأحد، 16 سبتمبر 2007
عن الناس الذين يصرخون


أختلف معها كما شئت .. أنظر لها بإحتقار , أبتعد عن القنوات التي تعرض كليباتها العارية .. بالطبع يمكنك مشاهدتها في السر ولكنك في الصباح لابد أن تلعنها مع أذكار الصباح .. لابد أن تتهمها بإفساد شباب الأمة , وأنها سبب الإنحلال الغربي ..و أي شيء آخر
** ** ** ** **
بريتني قامت بحلاقة شعرها , فخر أنوثتها كما كانت تسميه بعد تعرضها للعديد من النكبات المتتالية .. طلاق .. أمومة مبكرة .. إكتشاف أن هوليوود صنم لا يرضى إلا بالمزيد من القرابين ..
بريتني أكتشفت أن الأمومة ليست مثلما كانت تتصور .. أكتشفت أن المسئولية هذه المرة من لحم ودم وليست مجرد لقطة في فيديو كليب ستعيدها كلما أدتها بطريقة غير صحيحة
عندما رأيت صورتها حين قامت بحلق شعرها لم أستطع منع شعور الإشفاق القوي الذي إجتاحني .. ربما لأني أفهم لماذا يفعل شخص ما كل هذا ليقول للعالم أنظروا لي .. أنا مسخ ..
المرض النفسي يتخذ صوراً عديدة من أشهرها العبث بالمظهر الخارجي .. لهذا حين رأيتها لم أشعر كما كان يقول الجميع بأن هذا هو إنتقام الله منها .. شعرت أن هذا نوع من السخف بصراحة .. أن أفسر كل شيء على أساس رغبة الله كما أفهمها أنا .. ولكن لحظة .. من أنا أصلاً لكي أقول أن الله فعل كذا لغرض كذا .. الأمر يخرج عن حدودي تماماً
كنت أنوي أن أقول شيئاً عن هوليود وتحطيمها لنجومها لكني شعرت أن الأمر سيكون إعادة لنظرية المؤامرة, حتى قرأت حواراً مع (كاني ويست) علق فيه على ما حدث لبريتني من فترة قصيرة ..
الحكاية من البداية ان بريتني ظهرت في حفلة وكانت في حالة مزرية حقاً .. بإختصار .. كانت نكتة الحفل بالمعنى الحرفي ..في اليوم التالي وكالعادة خرجت كل الصحف والبرامج التلفزيونية ليسخلوا بريتني ويتهموها بعدم الجدية , ولكن كاني وست هو الوحيد الذي وقف وقال أن قناة إم تي في (الشركة الراعية للحفل) حضرت بروفات بريتني وأدركوا جيداً عدم قدرتها على أداء الحفل ..
لكنهم أستغلوا الأمر بصور أقل ما توصف به أنها حقيرة .. جعلوا الناس يشاهدونها .. بالمعنى الحرفي هذه المرة
** ** ** **
لا أحب أغاني بريتني سبيرز .. مطلقاً .. ولا أحب الطريقة التي تغني بها , في الواقع أنا كنت لا أطيقها بأي شكل .. غناء .. أسلوب .. أي شيء كان يخصها كنت أتجاهله أو أمتعض منهلكني الآن أشعر أني أفهمها نوعاً , وأعرف لماذا تفعل كل هذا ..
أعرف معنى أن تشعر بحاجة للصراخ , لا لشيء .. فقط للصراخ .
الجمعة، 14 سبتمبر 2007
لا
.. لا أعرف ما الذي جعل ناجي العلي لا يفارق اليوم ذهنيولا أعرف لمَ لمْ يغب عني حوار مع أحد أصدقائي الفاسطينيين .. كنت في تلك الفترة خارج مصر وتعرفت عليه .. عهدته دوماً صاخباً .. غاضباً من مصر على الدوام .. كارهاً للدول العربية بأجمعها .. توقعت له يوماً إذا أستمر على ذات الطريق أن يُغتال .. عندها أبتسم وقال لي أصدق (طز) سمعتها في حياتيصديقي هذا كان يجن كلما سافر لسبب بسيط أنه يضطر للسفر عن طريق وثيقة سفر أردنية وهو يكره الأردن ..ما علاقة هذا بناجي العلي ..والمهم ما علاقة هذا برمضان ؟ .. والأهم : لماذا يلح علي ناجي العلي بهذا الشكل اليوم بالذات ؟أنا أعتدت نوعاً على عدم منطقية أفكاري .. وأعتدت أن تذكرني أحداث بأشياء لا ترتبط مع هذه الأحداث بأي شيء .. لكني دوماً ألاحظ خيطاً خفياً يربط بين هذه الأشياء .. ربما لا أعرفه أنا أصلاً لكني أحسه , وأعرف يقيناً أنه موجود .صديقي الفلسطيني لم يصم رمضان أبداً في فلسطين .. قالها لي يومها بحسرة غريبة .. صديقي خرج من فلسطين وعمره 7 أعوام .. أسأله هل تتذكر أي شيء هناك فيجيبني أنه يتذكر الفتاة التي كان يلعب معها .. وكيف أنه لا يعرف ماذا حدث لها ..أضحك انا .. يسخر مني ساعتها أن هذه الأشياء هي التي ربما تبقى .. ربما ستذكر هي فلسطين لأنها كانت تلعب معه .. ربما يذكر هو فلسطين لأنه كان يلهو معها هناك ..قلت له أن ما يقوله هو شيء قريب للشعر حقاً .. قال لي في كل الحالات يكون أعذب الشعر أكذبه إلا في هذه الحالة .. يصبح أعذب الشعر أحقـ .. صمت ولم يكمل الكلمة ثم سألني : هو مصدر حقيقي ايه ؟! .. ثم أكمل : أحققه.. وأكمل : ايه العته دا** **** **ناجي العلي ..لم يكن صديقي يحب ناجي العلي كثيراً .. ربما هي مرة أو مرتين التي تحدثنا عنه فيها .. لا أقصد أنه كان يكرهه .. لكنه لم يكن يحمل له شعوراً معيناًحدثني هو مرة أنه يحب كاريكاتيراً معيناً لناجي .. في اليوم التالي وجدت منه هذا الكاريكاتير على بريدي الإلكتروني .. ومازلت أحتفظ به حتى هذه اللحظةسألته بعد أن وصل لي الكاريكاتير لماذا هذا الكاريكاتير بالذات ..قال لي لأنه هو أساس كل شيء .. أساس الضياع وأساس النصر ..صديقي هذا قلت له أنه شاعر .. وقال لي أنه لا يكتب الشعر ولن يكتب الشعر لكنه فقط فلسطيني ..يوماً سألته ما هي أقرب التنظيمات أقرب إلى قلبه .. حماس .. فتح .. الجهاد ..نظر لي وقال كلمة خارجة نوعاً ثم أضاف أنهم كلهم طين .." الحل إيه يعني" سألته وأنا لا أدري حقاً ماذا أقول ..مط شفتيه وهز كتفيه .** ** ** **في بداية تعارفنا .. لا أدري ما الذي حدث لكني أظهرت بعض التعاطف .. نظر لي نظرة غريبة ثم قال : " أنا صعبان عليك ولا ايه "هززت رأسي بقوة .. قت له بكل صراحة : " أنت مش صعبان عليا لأني مش متخيل الوضع الي انت فيه .. دا شيء لا يمكن وصفه أساساً عشان أحس أنا بيه "من يومها ونحن أصدقاء .** ** ** **صديقي كان يتحدث المصرية كأهلها .. رغم انه كان يعتبر أن مصر خانت القضية في 1979 .. ولكنه كان غالباً ما يشوح بيديه ويقول لي :" يا عم كل واحد بيدور على مصلحته .. عملتوا ايه جديد يعني" .. لم أحاول أبداً أن أتحدث معه طويلاً في هذا الموضوع .. صرنا نحاول _معاً ربما_ أن ننسى هذا التاريخ** ** ** **صديقي لا يشبه حنظلة بطل ناجي العلي .. صديقي لا يشبه ناجي العلي .. صديقي يشبه نفسه .. لهذا ربما شعرت أن ناجي العلي .. حنظلة .. صديقي .. بينهم خيط رفيع ..أن كلاً منهم يفهم نفسه ..** ** ** **تحياتي لرفيق الكفاح المسلح كما كان يسمي الثانوية العامة :)ولو اني لا أعرف أين حطت به الرحال هذه الأيام .. أختفى فجأة .. ولم نعد نسمع عنه شيئاً ..تحياتي .. رغم اني لا أعرف أين أنت .** ** ** **ملحوظة_ربما_ لا علاقة لها بالموضوع :أنا غير مطبع بأي شكل من الأشكال .

