الخميس، 21 أبريل 2011
السبت، 12 فبراير 2011
الخميس، 27 يناير 2011
الأحد، 26 ديسمبر 2010
روايات مصرية للجيب
عندما يقول لطفي : "والله أعلم" ، فالأمر بالتأكيد ليس معتاداً .. مهما كان المرء متسامحا ًمع البشر، ومتقبلاً لزلات ألسنتم _التي ستلقيهم في النار بالتأكيد يوماً ما_ فلطفي لا يمكن له أن يقول "والله أعلم" بنفس البساطة التي يقول لي بها أنه أرتكب كارثة. لطفي يرتكب الكوارث طيلة الوقت، في الحقيقة، مذ عرفت لطفي ولم أقابل له فعلاً طبيعياً أستطيع استرجاعه حيث أتحدث عنه. لطفي رجل الكوارث لنفس الأسباب التي تجعل من أدهم رجلاً للمستحيل. لا يمكن له أن يخضع ببساطة وأن يقول كلاماً كالذي تلوكه أفواهنا، وتحركه ألسنتنا _التي ستلقينا جميعاً في جهنم_وهو يهز رأسه في أسف .
لطفي اتصل بي بعد الثانية عشر مساءاً، بالطبع لكي يستفيد من خدمة كلام أكثر، التي تسمح له بمكالمات أكثر لخلق الله المشتركين معه في نفس الشركة، طالما يتصل بعد الثانية عشر. موفرة بذلك فرصة لطيفة للعشاق، وللطفي.
سيظل لغزاً علمياً محفوفاً بالتماسيح و كهنة المعبد، ما يجعل الأشخاص الذين أريد الحديث معهم منتمين إلى شركة محمول أخرى، وبالتالي تكلفة أكبر، وبالتالي تساؤلاً عن كيف سأنظر لنفسي لو قمت بتغيير شركتي لأصبح عضواً في شركة أخرى فقط لأتحدث معهم أكثر. وتساؤلاً آخر عن لماذا لا يفعلون هم المثل، فيصبحون مثلي بدلاً من أن أتحول لأكون مثلهم، وما إذا كانت فكرة الإحتفاظ بشريحتين تنتميان لشركتين مختلفتين خطوة أخلاقية أمام الله والوطن.
لطفي اتصل بي ليزف لي الخبر السعيد. لطفي تساءل إن كنت نائماً، قلت له أنني كنت كذلك، لم أكن كذلك. فقط أردت اشعاره بالذنب لكي يغلق الهاتف سريعاً.وتنتهي المكالمة في أقرب وقت ممكن، ولكنني نسيت أنني أحاول فعل هذا مع لطفي، الذي لا يتأثر بهذه المشاعر البشرية الصرفة.لا أحب الجدال مع لطفي، لا أعرف السبب في الحقيقة لكنه أمر متعلق بشيء ما بالتأكيد. لطفي لم يبد عليه أنه سمع شيئاً مما قلت وهو يقول لي بأسف :
_أعتقد "والله أعلم" إني عملت أكبر كارثة في حياتي .
لطفي شخص سكر والله.
الأحد، 12 ديسمبر 2010
الخميس، 14 أكتوبر 2010
شَـعـر
قالت لي أن أرحل .. وأكملت بعد دُفعة جديدة ، أرجوك .. لكن من قال أننا يجب أن ننفذ كل ما يطلبه الناس منا ، خصوصاً لو كانوا يتقيأون ما تحويه بطونهم في المرحاض الذي كان نظيفاً كيوم مشمس ، وتحول بقدرة قادر بعد لحظات من بدء إلى الإعصار ، إلى مصرف عام ..
دققت في اختيار النبرة التي سأقول فيها : _أحسن ؟ ، بحيث تخرج بالظبط بين الإهتمام العادي العابر بكائن بشري يقعى على ركبتيه ، وبين الشفقة ، التي لا يجب أن تبدو واضحة تماماً ..
لكننا نعلق أهمية كبيرة على النبرات التي ننطق بها في هذه المواقف . لم يبد أنها أهتمت بنبرات كلامي ، وهي تقول بصوت حيادي مرهق :
_ خرا
هناك شيء غير مفهوم لكنه لطيف عندما تقول الفتيات هذه الأشياء .. خصوصاً ونحن في الحمام ، وتحديداً وهي تتقيأ .. وفي الوقت الذي يتصور الواحد فيه أنه قد عرفها بالدرجة التي تجعله يعرف ما يمكن ومالا يمكن أن تقوله ..
لم أكن أعرف إذا كان من الأفضل أن أضغط على رأسها براحتيّ يدي كما يفعل الناس في العرف السائد ، أو حتى ، أضعف الإيمان ، أن أمسك شعرها بينما تستكمل هي ما تفعله ، لكنني شعرت أن هذا سيكون مقتحماً بشكل ما .. وهي تجفل حتى من اللمسات المعتادة غير المتعمدة ، كل ما قررت فعله إذن هو الوقوف بجوارها ، وهي تستكمل ما تفعله ، وأن أقول لها بعد أن تنتهي : أنها الآن ستستريح ، وأن هذه هي طريقة الجسم في طرد سمومه .. وأن أقنعها أن تتجاهل الآثار الجانبية على ملابسها المبللة بالقيء ، وشعرها الذي التصقت خصلاته ببعضها .
السبت، 7 أغسطس 2010
الأحد، 1 أغسطس 2010
الخميس، 22 يوليو 2010
الأربعاء، 14 يوليو 2010
طقوس دفن الفرعون
مراراً .. يتزايد يقيني بنظرية العيش دون محاولة التفسير ، وإيجاد العلاقات بين الأشياء .. العيش هكذا .. كثور في مرعى أخضر .. لا العشب ينتهي ، ولا الثور بطبيعة الحال يشبع .. ويستمر الأمر على هذا المنوال حتى يحدث بشكل غامض أن ينتهي العشب ، او يشبع الثور ، أو بالطبع النيزك الذي سيسقط على كوكب الأرض فينهي المسألة .
في اللحظة التي سيحاول فيها الثور أن يفهم ما يحدث له ، سيتوقف عن الأكل ، ربما سيظل في بيته أياماً لا يخرج ، وينام بملابس لم يغيرها منذ أسبوع كامل .. ولولا حرص القطيع على اطعامه وامداده بالسوائل ، لمات منذ زمن .. حسناً .. هذا تعبير شكسبيري بشكل ما ، لا أحد يموت من الجوع للأسف ..
عندما تعافيت بعد أسبوع كامل .. كانت القطة في انتظاري ، قطة سوداء كقلب الكافر ، كانت تجلس على عتبة البيت الذي امامي .. بمجرد أن فتحت الباب ، رفعت رأسها عن يديها ، وحدقت فيّ .. ابتسمت ، ولكني ، كثور تعلم من الدرس جيداً ، قررت أن أراها ، وأن تنتهي علاقتي بها ، بمجرد أن تختفي من على شبكية عيني ، القطة ، لا تعني شيئاً ، غير القطة .
عندما بدأت نزول السلالم ، نزلت مسرعة قبلي .. خمنت أنها خافت .. لكن الحقيقة ، فكرت ، الخوف غريب في هذه الحالة .. هي تقريباً قررت ان تخاف ، بعد أن أعطيتها ظهري وبدأت نزول السلم ، معلناً لها بصوت عال أن لا خوف مني .
عندما كنت أعبر الشارع ، أو قبل أن أعبر الشارع .. المؤكد أنه ليس بعد أن عبرت الشارع .. سرحت .. هذه الأشياء تختار أوقاتاً غريبة لتحدث .. سرحت هكذا .. وليس في شيء محدد ، او أي شيء ، سواء كان محدد أو غير .. الأدق ، هو القول أن دماغي قررت أن تتوقف عن العمل لبعض الوقت ، ولم تبلغني أنها ستفعل ، وأكتشفت أنها فعلت ، عندما عدت لكوكب الأرض ..
كنت على الناحية الأخرى من الشارع .. تحديداً على الرصيف .. نظرت للشارع ، الذي كان كما يليق به ، سياراته لا تتوقف .. في الواقع ، كان يمكن أن اموت .
عندما كدت أستدير لأمشي ، وجدت على الجدار المجاور ، صورة عملاقة ، وبالألوان ، لطقوس الاحتفال بوفاة الفرعون ، تحتمس الرابع .. كنت أعرف هذا ، لأن أبي قال لي هذا .. كانت حتحور ، واقفة تقدم للفرعون الميت شيئاً ما ، لا أذكر ماهو .. حاولت ألا أنظر لقرني البقرة على رأسها ، قبل أن أقرر العودة للبيت .
الأحد، 20 يونيو 2010
اليمامة التي تهم بانطلاقها
حين التقينا : لم تسل من انتَ ؟ ..أو من أين ؟!وقبلتني خلسة ونحن في المترو ..مُحاصرين .. واقفينوقبلتني وأنا أخرج مفتاحي ..أمام غرفتي الفقيرة !وقبلتني .. حالما أغلقتْ البابَ وراء ظهرهالامعة العينين !!** ** ** **لا نهدها ( اليمامة التي تهم بانطلاقها )ولا انحسار الثوب فوق ساقهاهو الذي حاصرني في الجسد _ الجزيرة .لكنه .. شيء بها .. كأنه اليتم ..كأنه الفرار ..يذوب ما بين ذراعيّ : فتهدأ السريرةوتلتوي الأنامل البيضاء حول كتفي ..كانما نحن : الغريق .. والحطام الخشبي !تمسك بي ..في لحظة احتراقها ..في لحظة التخلي عن عناقها !تمسك بي ..حتى مع استراحة النوم القصيرةاذا انفلتُّ من يديها ..وهي في استغراقها !!وصار بيتي بيتنا معاً ، وصارْ ..أرجوحة وثيرة .وصارت الألفة ثوباً واحداًنلبسه تحت جلودنافلا يبلى ..ولا يلحقه الغبار !عارية ً _ إلا من الحب _ تروح وتجيء .يأتي غناؤها بصوتها الدافيء ،وهي ترش الماء في الحمام ،أو .. جالسة على الأريكة الأثيرةوهي تسوّي شعرها ،أو .. وهي عند النارتعد فيها قهوة الإفطارأو تمنح الرونق للأشياءفي لمستها الخبيرةتكوي المناديل الحريرية .. والتنورةأو تمسح الغبار حول صورةوها أنا بعد رحيلها المفاجيءأعمى بلا بصيرةفتشت عنها كل حانات المدينة الكبيرةوغرف الطلاب ..والمستشفيات ..والملاجيء ..لكنني لم أر غير الوحشة المريرةوذكرياتها المنثورة ..تنتظر اليد الأميرةتنتظر الخيط .. الذي ينظم اللآليء( أمل دنقل .. فصل من قصة حب )
الثلاثاء، 15 يونيو 2010
الخميس، 3 يونيو 2010
خرف الليالي
ستصبح كلها ذكريات لطيفة ؟ اتفقنا ، ستصبح لطيفة .. في الخمسين ، السن التي ترتبط في دماغي بالكسل كأسد بعد وجبة مهمة ، سأتذكر الأشياء اللطيفة وأنا أطل من شرفة البيت على ما أريد ، وأبتسم بحكمة السنين ، أدخن السيجار بحكمة ، وأملس على صلعتي اللطيفة ، وأبتسم . لكن قسماً بالله ، لو لم يحدث هذا ، قسماً بالله ، ستكون سنة سوداء على البشرية بحالها .
الأحد، 23 مايو 2010
الوقوف على القدم اليسرى
قال : ألو ..كان ( باتيستا ) يطحن (الأندر تيكر) أمامنا ، نظرت في ساعتي وقدرت أن المباراة ستنتهي قريباً قياساً لما مر منها .
قام من مكانه ، وبدا صوته متوتراً وهو يقول كلاماً لم أستطع تمييزه تماماً ، وعيني على (الأندر تيكر) وهو يحاول أن يتسلق ركن الحلبة لكي يقفز على (باتيستا) .. وعلا صوته قليلاً فميزت ما يقول : مش معقول كدا .. في نفس الوقت الذي انتبه فيه (باتيستا) لخطة خصمه ، فنهض من مكانه راكضاً نحوه ومرسلاً نحوه لكمة أسقطت (الأندر تيكر) مرة أخرى على الأرض . سقط بعدها (باتيستا) من الارهاقكان الاثنان مكومين على أرض الحلبة ، حين سمعت صوته من خلفي ، وهو يقول لي : وطي الزفت دا شوية .. قللت درجة الزفت قليلاً ، وأنا أسمعه ينفجر في الصراخ في الهاتف ..حاولت أن أنظر خلفي ، لأقول له أن يهدأ قليلاً ، لكنني شككت في نيتي حين شعرت أنني سأطلب هذا فقط لأكمل متابعة المباراة في سلام ، وليس من اجل أن يهدأ فعلاً ..نظرت له بامتعاض ، وبدا هو في ملكوت آخر وهو يستمر في مسلسل الصراخ مكرراً عبارة : مش معقول كدا .. وبدأ يحرك قدمه اليمنى وكأنه يشوط بها شيئاً ما .في اللحظة التي كاد فيها (باتيستا) أن يثبت (الأندر تيكر) دخل الحلبة مصارعون آخرون .. وكما الأفلام القديمة ، بدأ الجميع في ضرب بعضهم .. تحول الأمر إلى معجنة حقيقية ، وبدأت في الضحك على المسخرة التي أمامي ، ونظرت خلفي ، ناحيته ، متمنياً أن يرى هو ما يحدث كذلك ، كان ينظر بالفعل لشاشة التلفاز ، وهو يستمع للهاتف ، حيث أتى الصوت ، كان واضحاً أن الكيان على الطرف الآخر يصرخ .. الصوت جاء مكسواً بتشويش الاتصالات المعتاد .ظللت أنظر ناحيته ، وشعرت بتأنيب ضمير بعض الشيء أن ما أراه هنا أمتع مما يفعلونه هناك . نظر لي قليلاً ، ثم أغلق الهاتف .. بهذه البساطة .. بنفس بساطة أن يرفع أحدهم الهاتف من أذنه ، ويضغط زر انهاء المكالمة .. لم أعرف ان كانا قد تبادلا عبارات الوداع ، أم أنه أغلق الهاتف في وجه من يحادثه .. قررت ألا أسأل ، واكتفيت بمشاهدة ما يحدث ، حيث كان الجميع يضربون (باتيستا) حالياً ، وهو ساقط كعجل مذبوح ..سألني عما يحدث .. وانا نظرت للشاشة وقلت له أن الأمر كما يرى .. (باتيستا) يطحن (الأندر تيكر)
الاثنين، 3 مايو 2010
نادي السينما
لي صديق كان يرى ان هناك القليل جداً ، مما يستحق الحديث عنه ، لهذا قال مرة : " أجمل ثلاث حاجات في الدنيا : السينما ، والكتب ، والنسوان " .. ضحكنا يومها كثيراً ، ولكننا ضحكنا عليه أكثر بعد ان خطب وأصبح رسمياً في عداد المرشحين للزواج في القريب .. وهو ما جعلنا _أصدقاؤه_ نتساءل إن كانت وجهة نظره لا زالت كما هي .. أصبح الآن يعود للبيت قبل الثانية عشر مساءاً ، ويتحدث بتهذيب بعد ان كان لسانه يقطر سفالة صرفة ، حتى لا ينزلق لسانه وهو معها لما هو معتاد على قوله .. وهو ما جعلنا _أصدقاؤه_ نتساءل عما سيحدث عندما يصبحان في بيت واحد .. " أكيد هيخرج الخميس ويذاكر الجمعة " يقول صديق آخر ، لننفجر في الضحك .
صديقي هذا، صاحب النظرية ، طلب مني ( في اتصال تليفوني طبعاً ) أن أرشح له عدة أفلام ، ما رآها وما لم يرها ، يشاهدها خلال سفره إلى الصعيد ، منفياً من جهة عمله ، لكي يستطيع أن يطالب بحقه في أجازة يقضيها مع عروس البحر .. و محاولة التذكر هذه جعلتني أتذكر عدداً من الأفلام التي علقت بذهني طويلاً ، وهذه الأفلـ... ما تيجوا نشوف أحسن :)

بطولة kate winslet و Jim carrey .. في دورين من أفضل أدوارهما في رأيي .. الفيلم قائم على فكرة ان هناك شركة ، توفر خدمة مسح الذكريات الغير مرغوب فيها لمن يريد التخلص منها .. في هذه الحالة ، فـ (Joel Barish) (جيم كاري) يكتشف ان حبيبته السابقة (Clementine Kruczynski) (كيت ونسلت) قد قامت بعملية مسح لذكرياتها معه ، أي أنه أصبح الآن شخصاً غربياً عنها تماماً وكأنها لم تعرفه .. لهذا يقرر أن يفعل المثل ، طالما أستطاعت هي أن تمحوه . المهم هنا ، هو أن وخلال عملية المسح نفسها ، يكتشف (Joel) أن هذا ليس ما يريده ، وأنه عدل عن رأيه في مسح الحبيبة من حياته .. حينما يعود لذكرياته القديمة وبدايات الشغف بينهما ، ولحظات الاحتكاك الأولى بين شخصين لا يعرفان أي شيء عن بعضهما البعض ، المشكلة الآن أنه تقريباً فاقد لوعيه ، غائب تماماً عن الواقع ، ويعيش في دماغه ، كل التفاصيل التي يتم محوها .. فيبدأ (Joel) و (Clementine) في محاولة الهروب من العملية .. هل سينجح ؟ .. قاتل بعقلك وكيانك معهما . :)
هذا الكلامربما يكون عبيطاً بعض الشيء ، الفيلم مليء بالتفاصيل التي لا يمكن الحديث عنها بغير قتلها تماماً ،
لابد هنا من الإشارة أن محمود درويش يقول : لا أريد من الحب غير البداية ، وهو قول موفق بشدة ، وكذلك التنوية أن عنوان الفيلم مأخوذ من قصيدة للشاعر (Alexander Pope) بعنوان Eloisa to Abelard .. والإيماءة إلى Kate Winslet في الشعر الأزرق .

لا أحب الحكمة التي تأتي بأثر رجعي ، لا أحد يصدقها ، ولا ينبغي لأحد أن يفعل ، لكنني هنا لا أستطيع منع نفسي من الفخر ،
بعد مشاهدة فيلم Cast away قلت لأصدقائي أن توم هانكس سيكرر التجربة مرة أخرى ، ولم يصدقني أحد .. في Cast away ، لا بوجد حوار بالمعنى المفهوم ، تشعر حتى انه مرتجل من قبل الممثلين ، الفيلم بالكامل ، صامت تماماً ، وهو أمر مذهل .. لم يصدقني أحد لأنهم رأوا أن الفيلم رائع وأستوفى كل شروط التجربة كما يقولون ، ولا يوجد معنى لتكرار الأمر مرة أخرى .. من حسن الحظ ان ستيفن سبيلبرج رأى العكس ..
الفيلم يحكي قصة فيكور نافورسكي ، الذي وصل إلى مطار نيويورك ، وخلال وصوله ، تقوم حرب أهلية في بلاده ، كركوزيا ، ويصبح مصير الدولة هناك غامضاً ، حيث أن هناك دولة جديدة قد تم اعلانها من قبل الثوار ، و هذه الدولة الجديدة لم تعترف بها الولايات المتحدى بعد ، وبالتالي فمن المستحيل السماح له بدخول الولايات المتحدة ، وكذلك من المستحيل اعادته إلى كركوزيا التي لا تعترف بها أميركا كدولة أصلاً ، بهذا يصبح محل اقامة السيد فيكتور ، هو المطار .. يطلب منه مدير المطار أن يبقى هنا ولا يتحرك ، ولكنه في الخفاء يخطط لدفعه دفعاً إلى خارج المطار ، فيصبح من اختصاص قوات الهجرة والأمن .. أي انه يريد القاء عبء فيكتور عن كاهله ، وكاهل المطار ، لأن هناك تفتيشاً (لجنة يعني) ستأتي من كبار المسئولين ، وسيكون عيباً في حقه أن يبدو المطار ، كأنه قبلة للمشردين .. يبدو الأمر بسيطاً ، لكن إزاء ذكاء فيكتور الحاد ، يصبح الموضوع نوعاً من تحدى الكرامة ، المدير يريد طرده ولا يصدق أن شخصاً لا يستطيع حتى أن يتحدث الإنجليزية يستطيع أن يتغلب عليه .. في رأيي ، هناك الكثير من ملامح شخصية شارلي شابلن ، والوغد البدين ، في شخصيتي فيكتور ومدير المطار ، الفيلم خرافي الجمال من الآخر . لي نظرية تقول أن الناس الحلوة بتلم على بعض ، لا أملك اثباتاً علمياً ، لكن مثلاً ، توم هانكس هو أحد منتجي فيلم Where the Wild Things Are ، لم أندهش عندما عرفت هذا الخبر لأنني كما قلت أصبحت هذه الأشياء تؤكد وجهة نظري لا أكثر .. كنت قد سمعت عن الفيلم وهو في طور الإنتاج ، ولكنني أصبت بالذهول عندما وجدته ضمن الأفلام المعروضة في الطائرة العائدة بي إلى بر المحروسة .. شاهدت الفيلم بأكمله ، ثم شاهدته مرة أخرى وثالثة ورابعة ..
الفيلم يتحدث عن الطفل ماكس ، الذي لا يمتلك شيئاً إلا خياله .. والذي يعاني من صعوبة في التأقلم مع عالمه ، ويزيد الأمر عليه ، حين يسخر منه أصدقاء أخته ، ويهيلون الثلوج عليه ، و تنتهي المجزرة بأخته وهي تنحاز لصفهم ، وترحل معهم ، ماكس ، الذي يرتدي الزي التنكري لذئب يهرب من بيته ، والهروب هنا لا يكون على مستوى الحقيقة فقط ، بل يتعداه إلى الخيال أيضاً ، وفي مزج شديد الجمال ، لا يظهر الفيلم على الإطلاق العالمين : الحقيقي والتخيلي وكأنهما كيانان منفصلان ، بل على العكس تماماً ، تنسحب الكاميرا بسلاسة شديدة من هذا العالم ، لتجد نفسك فجأة في خياله ، دون أي قطع او الصور الكارتونية القديمة عن التخيل .
يصل ماكس إلى جزيرة ، تقطنها قبيلة من الوحوش ، من بينهم شخصية كارول ، الوحش ، والذي يشابه ماكس في كثير من التفاصيل ، هذه الوحوش تشعر بالحزن الشديد ، ولا تشعر بالسعادة أبداً ، يقول لهم ماكس ألا يأكلوه ، كما كانوا قد قرروا أن يفعلوا ، وبدلاً من ذلك أن يعينوه ملكاً عليهم ، وهو مسئول عن جلب السعادة لهم .. هذا ما يمكن قوله عن الفيلم دون تدميره ، الفيلم حقاً من أروع الأفلام التي رأيتها في فترة طويلة ..
نستكمل غداً
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)











