الاثنين، 6 يونيو 2011

ولا تتوخ الهرب




جرافيتي على الباب الرئيسي للداخلية
الصورة للشهيد : خالد محمد سعيد
( 27 يناير 1982 - 6 يونيه 2010 )

الخميس، 21 أبريل 2011

بينولوبي



لا يوجد في الواقع، سبب محدد أو منطقيّ، لكون الفتيات اللواتي يجلسن في المقعد المجاور للسائق في انتظار عودته من المخبز الافرنجي، بكيس من الفينو، يملكن في الغالب، اكثر الملامح ابتئاساً بين الخلق.

السبت، 12 فبراير 2011




الآن أتأكد أن الآية التي تقول أن الشهداء أحياء عند ربهم، موجهة لنا لا لهم ..حتى نستطيع النظر في صورهم التي تبقى الدليل المادي الدقيق والوحيد على وجودهم الذي انتهى ، ودون أن تتحول عصرة القلب إلى تمزيق له

الأحد، 26 ديسمبر 2010

روايات مصرية للجيب


عندما يقول لطفي : "والله أعلم" ، فالأمر بالتأكيد ليس معتاداً .. مهما كان المرء متسامحا ًمع البشر، ومتقبلاً لزلات ألسنتم _التي ستلقيهم في النار بالتأكيد يوماً ما_ فلطفي لا يمكن له أن يقول "والله أعلم" بنفس البساطة التي يقول لي بها أنه أرتكب كارثة. لطفي يرتكب الكوارث طيلة الوقت، في الحقيقة، مذ عرفت لطفي ولم أقابل له فعلاً طبيعياً أستطيع استرجاعه حيث أتحدث عنه. لطفي رجل الكوارث لنفس الأسباب التي تجعل من أدهم رجلاً للمستحيل. لا يمكن له أن يخضع ببساطة وأن يقول كلاماً كالذي تلوكه أفواهنا، وتحركه ألسنتنا _التي ستلقينا جميعاً في جهنم_وهو يهز رأسه في أسف .
لطفي اتصل بي بعد الثانية عشر مساءاً، بالطبع لكي يستفيد من خدمة كلام أكثر، التي تسمح له بمكالمات أكثر لخلق الله المشتركين معه في نفس الشركة، طالما يتصل بعد الثانية عشر. موفرة بذلك فرصة لطيفة للعشاق، وللطفي.
سيظل لغزاً علمياً محفوفاً بالتماسيح و كهنة المعبد، ما يجعل الأشخاص الذين أريد الحديث معهم منتمين إلى شركة محمول أخرى، وبالتالي تكلفة أكبر، وبالتالي تساؤلاً عن كيف سأنظر لنفسي لو قمت بتغيير شركتي لأصبح عضواً في شركة أخرى فقط لأتحدث معهم أكثر. وتساؤلاً آخر عن لماذا لا يفعلون هم المثل، فيصبحون مثلي بدلاً من أن أتحول لأكون مثلهم، وما إذا كانت فكرة الإحتفاظ بشريحتين تنتميان لشركتين مختلفتين خطوة أخلاقية أمام الله والوطن.
لطفي اتصل بي ليزف لي الخبر السعيد. لطفي تساءل إن كنت نائماً، قلت له أنني كنت كذلك، لم أكن كذلك. فقط أردت اشعاره بالذنب لكي يغلق الهاتف سريعاً.وتنتهي المكالمة في أقرب وقت ممكن، ولكنني نسيت أنني أحاول فعل هذا مع لطفي، الذي لا يتأثر بهذه المشاعر البشرية الصرفة.لا أحب الجدال مع لطفي، لا أعرف السبب في الحقيقة لكنه أمر متعلق بشيء ما بالتأكيد. لطفي لم يبد عليه أنه سمع شيئاً مما قلت وهو يقول لي بأسف :
_أعتقد "والله أعلم" إني عملت أكبر كارثة في حياتي .
لطفي شخص سكر والله.

الخميس، 14 أكتوبر 2010

شَـعـر

قالت لي أن أرحل .. وأكملت بعد دُفعة جديدة ، أرجوك .. لكن من قال أننا يجب أن ننفذ كل ما يطلبه الناس منا ، خصوصاً لو كانوا يتقيأون ما تحويه بطونهم في المرحاض الذي كان نظيفاً كيوم مشمس ، وتحول بقدرة قادر بعد لحظات من بدء إلى الإعصار ، إلى مصرف عام ..
دققت في اختيار النبرة التي سأقول فيها : _أحسن ؟ ، بحيث تخرج بالظبط بين الإهتمام العادي العابر بكائن بشري يقعى على ركبتيه ، وبين الشفقة ، التي لا يجب أن تبدو واضحة تماماً ..
لكننا نعلق أهمية كبيرة على النبرات التي ننطق بها في هذه المواقف . لم يبد أنها أهتمت بنبرات كلامي ، وهي تقول بصوت حيادي مرهق :
_ خرا
هناك شيء غير مفهوم لكنه لطيف عندما تقول الفتيات هذه الأشياء .. خصوصاً ونحن في الحمام ، وتحديداً وهي تتقيأ .. وفي الوقت الذي يتصور الواحد فيه أنه قد عرفها بالدرجة التي تجعله يعرف ما يمكن ومالا يمكن أن تقوله ..
لم أكن أعرف إذا كان من الأفضل أن أضغط على رأسها براحتيّ يدي كما يفعل الناس في العرف السائد ، أو حتى ، أضعف الإيمان ، أن أمسك شعرها بينما تستكمل هي ما تفعله ، لكنني شعرت أن هذا سيكون مقتحماً بشكل ما .. وهي تجفل حتى من اللمسات المعتادة غير المتعمدة ، كل ما قررت فعله إذن هو الوقوف بجوارها ، وهي تستكمل ما تفعله ، وأن أقول لها بعد أن تنتهي : أنها الآن ستستريح ، وأن هذه هي طريقة الجسم في طرد سمومه .. وأن أقنعها أن تتجاهل الآثار الجانبية على ملابسها المبللة بالقيء ، وشعرها الذي التصقت خصلاته ببعضها .

الأربعاء، 14 يوليو 2010

طقوس دفن الفرعون


مراراً .. يتزايد يقيني بنظرية العيش دون محاولة التفسير ، وإيجاد العلاقات بين الأشياء .. العيش هكذا .. كثور في مرعى أخضر .. لا العشب ينتهي ، ولا الثور بطبيعة الحال يشبع .. ويستمر الأمر على هذا المنوال حتى يحدث بشكل غامض أن ينتهي العشب ، او يشبع الثور ، أو بالطبع النيزك الذي سيسقط على كوكب الأرض فينهي المسألة .

في اللحظة التي سيحاول فيها الثور أن يفهم ما يحدث له ، سيتوقف عن الأكل ، ربما سيظل في بيته أياماً لا يخرج ، وينام بملابس لم يغيرها منذ أسبوع كامل .. ولولا حرص القطيع على اطعامه وامداده بالسوائل ، لمات منذ زمن .. حسناً .. هذا تعبير شكسبيري بشكل ما ، لا أحد يموت من الجوع للأسف ..

عندما تعافيت بعد أسبوع كامل .. كانت القطة في انتظاري ، قطة سوداء كقلب الكافر ، كانت تجلس على عتبة البيت الذي امامي .. بمجرد أن فتحت الباب ، رفعت رأسها عن يديها ، وحدقت فيّ .. ابتسمت ، ولكني ، كثور تعلم من الدرس جيداً ، قررت أن أراها ، وأن تنتهي علاقتي بها ، بمجرد أن تختفي من على شبكية عيني ، القطة ، لا تعني شيئاً ، غير القطة .

عندما بدأت نزول السلالم ، نزلت مسرعة قبلي .. خمنت أنها خافت .. لكن الحقيقة ، فكرت ، الخوف غريب في هذه الحالة .. هي تقريباً قررت ان تخاف ، بعد أن أعطيتها ظهري وبدأت نزول السلم ، معلناً لها بصوت عال أن لا خوف مني .

عندما كنت أعبر الشارع ، أو قبل أن أعبر الشارع .. المؤكد أنه ليس بعد أن عبرت الشارع .. سرحت .. هذه الأشياء تختار أوقاتاً غريبة لتحدث .. سرحت هكذا .. وليس في شيء محدد ، او أي شيء ، سواء كان محدد أو غير .. الأدق ، هو القول أن دماغي قررت أن تتوقف عن العمل لبعض الوقت ، ولم تبلغني أنها ستفعل ، وأكتشفت أنها فعلت ، عندما عدت لكوكب الأرض ..
كنت على الناحية الأخرى من الشارع .. تحديداً على الرصيف .. نظرت للشارع ، الذي كان كما يليق به ، سياراته لا تتوقف .. في الواقع ، كان يمكن أن اموت .

عندما كدت أستدير لأمشي ، وجدت على الجدار المجاور ، صورة عملاقة ، وبالألوان ، لطقوس الاحتفال بوفاة الفرعون ، تحتمس الرابع .. كنت أعرف هذا ، لأن أبي قال لي هذا .. كانت حتحور ، واقفة تقدم للفرعون الميت شيئاً ما ، لا أذكر ماهو .. حاولت ألا أنظر لقرني البقرة على رأسها ، قبل أن أقرر العودة للبيت .

الأحد، 20 يونيو 2010

اليمامة التي تهم بانطلاقها


حين التقينا : لم تسل من انتَ ؟ ..
أو من أين ؟!
وقبلتني خلسة ونحن في المترو ..
مُحاصرين .. واقفين
وقبلتني وأنا أخرج مفتاحي ..
أمام غرفتي الفقيرة !
وقبلتني .. حالما أغلقتْ البابَ وراء ظهرها
لامعة العينين !!
** ** ** **
لا نهدها ( اليمامة التي تهم بانطلاقها )
ولا انحسار الثوب فوق ساقها
هو الذي حاصرني في الجسد _ الجزيرة .
لكنه .. شيء بها .. كأنه اليتم ..
كأنه الفرار ..
يذوب ما بين ذراعيّ : فتهدأ السريرة
وتلتوي الأنامل البيضاء حول كتفي ..
كانما نحن : الغريق .. والحطام الخشبي !
تمسك بي ..
في لحظة احتراقها ..
في لحظة التخلي عن عناقها !
تمسك بي ..
حتى مع استراحة النوم القصيرة
اذا انفلتُّ من يديها ..
وهي في استغراقها !!
وصار بيتي بيتنا معاً ، وصارْ ..
أرجوحة وثيرة .
وصارت الألفة ثوباً واحداً
نلبسه تحت جلودنا
فلا يبلى ..
ولا يلحقه الغبار !
عارية ً _ إلا من الحب _ تروح وتجيء .
يأتي غناؤها بصوتها الدافيء ،
وهي ترش الماء في الحمام ،
أو .. جالسة على الأريكة الأثيرة
وهي تسوّي شعرها ،
أو .. وهي عند النار
تعد فيها قهوة الإفطار
أو تمنح الرونق للأشياء
في لمستها الخبيرة
تكوي المناديل الحريرية .. والتنورة
أو تمسح الغبار حول صورة
وها أنا بعد رحيلها المفاجيء
أعمى بلا بصيرة
فتشت عنها كل حانات المدينة الكبيرة
وغرف الطلاب ..
والمستشفيات ..
والملاجيء ..
لكنني لم أر غير الوحشة المريرة
وذكرياتها المنثورة ..
تنتظر اليد الأميرة
تنتظر الخيط .. الذي ينظم اللآليء
( أمل دنقل .. فصل من قصة حب )

الخميس، 3 يونيو 2010

خرف الليالي


ستصبح كلها ذكريات لطيفة ؟ اتفقنا ، ستصبح لطيفة .. في الخمسين ، السن التي ترتبط في دماغي بالكسل كأسد بعد وجبة مهمة ، سأتذكر الأشياء اللطيفة وأنا أطل من شرفة البيت على ما أريد ، وأبتسم بحكمة السنين ، أدخن السيجار بحكمة ، وأملس على صلعتي اللطيفة ، وأبتسم . لكن قسماً بالله ، لو لم يحدث هذا ، قسماً بالله ، ستكون سنة سوداء على البشرية بحالها .

المتابعون