الاثنين، 4 أبريل 2016

الموضوع كان نوعاً ما قريب من كدا: قريت كتاب حلو، وعايز أقول عنه كلمتين. لكن الموضوع الذي يبدو بسيطاً، تحول إلى شيء ما عملاق، يصعب الحديث عنه، واكتشف الواحد في نفسه، إنه معادش فيه نفس. وإنه بمجرد كتابة جملتين، يشعر بعدها بدرجة من الأرهاق قادم من لحظة: هريّح شوية وصحّوني على الغدا. أعتقد دا له سبب ما، لكني فعلاً مش قادر أدور عليه. حاسس إنه بعيد، وإن رحلة البحث عنه مرهقة، والأسوأ، بلا جدوى حقيقيّة. 
بفكر دلوقتي إن دي أول مرة، من ساعة ما بدأت كتابة في المدونة دي، أتكلم فيها بشكل واحد وصريح بصوتي، صوتي الشخصي، مش استعارات لأصوات أخرى، دا طبعاً ممكن يكون لأن المدونة (أنا كمان بقيت أشير للوسيط الذي تتم عبره الكتابة)، بعيدة شوية عن العالم المعتاد اللي كنت بتحرك فيه خلال الفترة اللي فاتت، عالم الفيسبوك، المقالات في الجرايد، البلا بلا بلا. وبفكر دلوقتي برضة، إنه جايز أكون بتكلم عن الـ"كتابة"، لأنها عملية معادش لها سحرها السابق، مش إني فقدت الإهتمام. لأ، إني تعبت. العامية ينطبق عليها نفس الفكرة، لأن الفصحى عموماً وسيلة تأسيس وبنيان، قبل أي شيء.
ناصر، صديق طيب هو، بيقولي إني ساعات بتحرك وبعيش، وكأني جزء من رواية. ناصر مقراش دستويفسكي، لأن دستويفسكي بيقول إن طموح البشر، هو أن يصيروا في النهاية شخوصاً روائية، هو بيقول دا طبعاً من قبيل إن الإنسان بيحاول بشتى الطرق إنه يلاقي سياق، نسق واضح منتظم يتحرك من خلاله. كل هذا تفتقده الحياة طبعاً، بكل عشوائيتها وصخبها، وسوء نهاياتها، أو انعدامها.
المهم، يعني كان الواحد قرا رواية، تمتليء بأشخاص يشعرون بالذنب، وثقل أفعالهم السيئة، ويقضون أوقاتاً طويلة بعدها يكفّرون عن هذه المشاعر السيئة التي تستولي عليهم. أو يتهرّبون من مسئولية أفعالهم، ويقضون الباقي من أعمارهم يحملون هذا العبء فوق الظهور. العبء اللي ممكن يكون معناه الإنجليزي أوضح grudge الشيء الجاثم. الحِمل. إلخ إلخ. يعني. المفروض الكلام دا، عديم السياق، ينتهي -كمحاولة إنقاذ أخيرة، واستخلاص نسق ما- فجأة.

السبت، 30 يناير 2016

يحب الأشياء، ويرثي لها



بالأمس، 29 يناير، كان عيد ميلاد السيد أنطون تشيخوف، خير من أنجبت روسيا، والذي كان ليبلغ عامه السادس والخمسين بعد المائة، لولا أمر الموت.
عاش تشيخوف حياة حافلة، درس الطب، وعمل في الكتابة لكسب المال، في البداية، ثم عجبه الموضوع فأسس فرقة مسرحية. عالج الفقراء مجاناً كقدّيس.

أصيب بالسلّ، وعانى من النزيف المتكرر. في نهاية حياته، سافر مع زوجته أولغا إلى الريف الألماني للإستشفاء، وهناك زاره السيد تولستوي. تبادلا بعض الأحاديث الودّية التي ستخلّدها الكتب، تولستوي أعلن مراراً أنه يحب تشيخوف الإنسان أكثر من الكاتب، في الواقع، تولستوي أحبه "حب الأب لإبنه"، كما سيقول كاتب عظيم آخر، هو مكسيم غوركي، ربما ببعض الغيرة من هذا الحب الذي لم يحظ به أحد من الكهل المتجهّم، تشيخوف كان يستحق هذا الحب للإنسان الذي كان عليه، قبل أي شيء، عامله تولستوي بقسوة فيما يخص أعماله، وكان يخبره أكثر من مرّة عن سذاجة بعض مسرحياته. أتذكر هذا المشهد الذي تم تسجيله أكثر من مرة: تشيخوف يجلس في شرفه بيته الريفي، محادثاً فتاة تبلغ الخامسة من العمر بمنتهى الجدّية عن بقرتها ودجاجاتها، ويتركها تعبث بيديها في ذقنه. في العديد من المرّات التي كان يتم تناول أعمال تشيخوف فيها، يتم كذلك تناول كم كان شخصاً رقيقاً، شديد الحساسية. يخبر الناس عن "كم هي حياة تافهة تلك التي تعيشونا أيها السادة"، لكنه يشفق عليهم، ويرثى لهم.

أصيب تشيخوف بنوبة نزيف في سفره، وبينما كان نائماً نومته الأخيرة، اعتدل من رقدته ليعلن لزوجته بالألمانية: إنني أموت. حاول الطبيب تخديره، فطلب هو كأس شامبانيا، تأمّلها بعد شربها على مرة واحدة، ثم كانت آخر كلماته: مضى وقت طويل منذ أن شربت الشامبانيا. ومات عن أربعة وأربعين سنة، بعد أن فعل الأشياء كلها. بشكل أدق: بعد أن فعل المهم منها.


الأربعاء، 27 يناير 2016

خوفاً من ضياع الوقت، أتركه يضيع. خوفاً من الجهل بنهاية الطريق، أتوقف فجأة عن المشي.

الأحد، 24 يناير 2016

ما الذي يُجدر فعله بكل هذا الوقت الممتد أمامي، بينما أسحب الكائن المشوّه الذي صنعته بدأب؟ 

السبت، 17 أكتوبر 2015

كفاية شقا بقا

الأعز، إسراء..
كلنا بخير والحمد لله، لا ينقصنا سوى رؤياكم. نستمع إلى عبد الباسط حمودة بإنتظام، ونأكل الآيس كريم كلما أُتيح لنا ذلك. بدأت مؤخراً في شرب النيسكويك بالطريقة التي تعدينه بها، وفي طريقي لمشاهدة ويني الدبدوب قريباً، لزم الأمر نوعاً من استدعاء الشجاعة بصراحة، لم أشاهده من ساعتها، وأعتقد أن هذا يكفي من عالم لا يتضمن ويني الدبدوب. العالم في الخارج لا يتغير بالمناسبة، وهذا ليس من قبيل الطمأنة الكاذبة، هو يتغير بالطبع، والناس تسافر، أو تتزوج، أو تنفصل، أو تترك أشغالها، أو تحصل على أشغال جديدة، بالطبع يتغير، ربما يتغيّر بالتحديد لأنك لست هنا لتتابعي أنواع التغيّرات كلها، لكنه في جوهره بالفعل، كما هو منذ آخر ليلة ابتعدتِ عنه. أو أنني أحمق لدرجة عدم القدرة على ملاحظة الإختلافات، ربما كان في جوهره كذلك يتغيّر، لن أعرف أبداً لأنني لا أتابعه بإنتظام أنا الآخر.
العالم توقّف. لأنك لست هنا. لا لأي سبب آخر. لكننا لا نواجه أحدنا الآخر بهذا الأمر. كلنا بخير، والحمد لله، ولا ينقصنا سوى رؤياكم.

الأربعاء، 3 يونيو 2015

دَعني أتقدّم بصلاتي
لا لأكون بمنجى من الأخطار
ولكن لأقابلها وجهاً لوجه دون وجل
لا لأسأل التفريج عن ألمي
ولكن ليكون لي الجلد على تحمله
لا لأنتظر حليفاً لي في معركة الحياة
ولكن لأنتظر العون من قوتي نفسها
لا لأتوسل في رعب شديد بغية النجاة
ولكن لأتعلل بالصبر حتى أظفر بحرّيتي
هيّء لي يا رب، ألا أكون جباناً،
لا استشعر بنعمتك إلا حين أصيب النجاح
بل دعني أظفر بضمّة يدك،
في خذلاني

(طاغور_جني الثمِار)

الجمعة، 22 مايو 2015

العائق الوحيد أمام الشخص الذي يحمل شهادة معاملة أطفال في التعامل مع غيره وتطليع ميتين أبوهم بحرية، أن يكون غيره حاملاً لنفس الشهادة، عندها يعود الأمر مرة أخرى، ليصبح صراعاً حقيقياً متوازناً بين اثنين من الأبطال الخارقين، أو خناقة اتنين بلا واسطة تعزز من قيمتهم، على وظيفة محدودة القيمة، أو اختلاف موظفين في نفس الدرجة المالية على ترتيب الإمضاءات على الورق، كيفما رغب الواحد في التعامل مع الصراع، سواء يعني بتعظيمه أو التقليل من شأنه.. بإختصار، الشخص الذي يحصل على الأرباح كاملة، هو الذي يختم ورقة شهادة معاملة الأطفال، أنا لما أكبر عايز أشتغل في هذا المنصب بالتحديد، وأشوف الناس وهي بتضرب بعض بجنون، بينما أحرّك الختم بين أصابعي.

الأحد، 26 أبريل 2015

أمكن

رضوى عاشور اقتراح 
بوجود بشر أحسن
بسمتها بتقول يا ناس
جربتها وأمكن 

(تميم البرغوثي_الكون قفل فجأة)

الاثنين، 26 مايو 2014

يقيّدني كل دمع أراه

بسم الله الرحمن الرحيم
عناوين الأماكن والأيام

على الطريق الرمضاني

طيوف الجنة والكوثر

الحمد لله كثيراً

ولدت في الوطن الأخضر

1 ـ أسبّح كلّما عادت الأيّام

2 ـ وكلّما أخذت العهد
3 ـ وكلما قَبِلتني العتبات سميراً
4 ـ وكلّما أُطْلِقْتُ مع البلابل من أقفاصها
5 ـ وكلما آنس الليل ضميره
6 ـ وكلما سال الجوّ بأعناق الطير
7 ـ وكلّما قيل أقدم يا صلاح الدين
8 ـ أسبح تسبيح طين وماء
9 ـ دبيب النمل في الأرض، دبيب النور في نبضي
10 ـ أسبّح كلما أطعم القوم يتيماً ذا مقربة
11 ـ يقيّدني كل دمع أراه
12 ـ النل يسبّح في كبدي
13 ـ طفرة أبدية
14 ـ أسبّح تسبيح الهاتف المُلبّي
15 ـ ومليح الشيب يسقي عطاشى الليل
16 ـ ويرى الطريق إلى الصلاة صلاة
17 ـ كل من فيها اهتدى
18 ـ يا أهل ودّي
19 ـ ظلاً هنا وظلاً في أرض النبي صلّى الله عليه وسلّم
20 ـ أُسبّح كلّما وَصَلت حلقات الذكر أوطان العرب
21 ـ وديار بكرٍ خاشعات في الندى
22 ـ الحمد لله كثيراً
23 ـ قرأت "فيمكث في الأرض"، و"العمل الصالح يرفعه"
24 ـ أسبح والليل حنانٌ مطرد تتوسطه هذي الكبِدُ
25 ـ قتيل السراج من الفاتحين
26 ـ والفجر وراء نخيل هجر
27 ـ وإن قيل تاه وضلّ وصار الوحيد الأذل
أنا وكل الناس هذا الوحيد
28 ـ أنا الرجل العبّاد والأثر الذي
أقامته أجيال من الفقراء
29 ـ أمشي هناك على الجسر
في دورة الفلك المصري
يشدو بملحمه الجِذر
طيرٌ على الغصن مولّه

والحمد لله أولاً أخيراً



(فؤاد حدّاد - مفتتح ديوان 'طيوف الجنة والكوثر')

الخميس، 8 مايو 2014

وقال بسم الله، ولم يقل بالله

وقال "بسم الله" ولم يقل "بالله"، على وجه التبرّك بذكر إسمه عند قوم، وللفرق بين هذا وبين القَسَم عند الآخرين، ولأن الأسم هو المُسَمّى عند العلماء، ولإستصفاء القلوب من العلائق، ولإستخلاص الأسرار عن العوائق عند أهل العرفان، ليكون ورود قوله "الله" على قلبٍ مُنقّى وسرٍ مُصَفّى. وقوم عند ذكر هذه الآية، يتذكرون من الباء (بِرّه) بأوليائه، ومن السين، سرّه مع أصفيائه، ومن الميم منّته على أهل ولايته، فيعلمون أنهم ببره عرفوا سرّه، وبمنّته عليهم حفظوا أمره، وبه سبحانه عرفوا قدره. وقوم عند سماع بسم الله، تذكّروا بالباء براءة الله سبحانه من كل سوء، وبالسين سلامته سبحانه عن كل عيب، وبالميم مجده سبحانه بعزّ وصفه، وآخرون يذكرون عند الباء بهاءه، وعند السين سناءه، وعند الميم ملكه، فلما أعاد الله سبحانه هذه الآية، أعني بسم الله الرحمن الرحيم، فل كل سورة، وثبت أنها منها أردنا أن نذكر في كل سورة من إشارات هذه الآية، كلمات غير مكرورة، وإشارات غير معادة، فلذلك نستقصي القول ها هنا، وبه الثقة

مفتتح تفسير سورة الفاتحة (لطائف الإشارات_ الإمام القُشيري)

السبت، 26 أبريل 2014

الضاد_ فؤاد حدّاد

منقولة بالتخصيص لمحمد المصري، ولفضل، ولكتاب فؤاد حداد، المستقر من ساعتها في جيب شنطة لابتوب سوداء، عليها خط أحمر كنت بكرهه، لكني دلوقتي بشوفه في الفتارين أزعل،  يومها رحت أشرب شاي، وملحقتش ارجع لها الميدان قبل الفضّ.

برّدت آخر ليالي الصيف
واحنا لسه في أوله يا ولاد
قلت بُشرة عيّطت لي البنت
لمّا جاني حِسّها أطّمّنت
زي ما تكون الحياة ذكرى
بافتكر من قبل ما استغرب
جنب عيني كل ما بيجْرَى
ظلّي رابط رجلي وبيهرب
الكلام دا قلته آدي سنين
قبل صفحة عند حرف السين
في مكان تاني مكان واحد
والصباح والصبر متّاخد
شيخ فؤاد بيشحت المُحسنين
نونو هانم عيّطت لي البنت
الحكيم آمر بحقنة بنج
القمر محمول على الأعواد
شقّرت بشويش على المنْدَرَه
ليلة ما بيقلقش فيها الضيف
ليلة من آخر ليالي الصيف
لسه ما بطّلتش الإنشاد
ما بقيت فالح أقول يا تَرَى
والزمن يعمل كأني اتهاونت
أو دخلت الحرب لما اتهادِنْت
أو جميل فارس طويل النجاد
قافيتي ليلى وباغنّي لهند
الكَفن مضموم بلا فتله
ليه يا ليل اخترت دي الموته
والشهيد هربان من الموضه
ما فيهاش حرّية واستشهاد
الكفن دمّور وبفته رخيص
والّا أبيض غالي ومعقّم
بكره عندك وقت للتمحيص
خد بسرعة اقطع لي منه الضماد
لو نعيش تقطع لي منه قميص
كل من أجحم ومن أقدم
يلتقوا في توبي وتوب الجماد
كل شيء أسرع من التخليص 
افتكرت الليل وما استولى
الفزع على مُهجتي أو لا 
افتكرت النور دخل في الرماد
كنت بطفل بروح شقيّة وشابّ
كنت شيخ بعيون وبُقّ وقلب
دُبت في الغزليّة، والعَسَليّة
والرغيف البيتي والسوقي
والليمونة الدايخة والمثاليّه
في الجهات البكر الأصلية
دُبت زي الشمس في الأحماض
كل بيت واقف ما لهاش عماد
والّا عينك ما بقتش قويّة
قبل من ضرب الرصاص والبطش
الفقير مغلوب بصنعة لطافة
وبكمال المنطق المُحْكَمْ
والسيوف مشروعة بالأغماد
لا أريد الآن أن أُلقم 
غير هذا المرّ والعلّقم
يا جميع الناس بلا تفريق
ما نَبَت مني وثَبَت في الأرض
وارتعش في الذاكرة والزور
واستجدّ في ملحمة شهرزاد
واختلف بالحقّ عمّا أراد
وانهزم بالدور ومن تاني
لو جري وما جريش وردّ الجراد
ما سألش في حلم حقّاني
كل شيء في مكانه من ناحية
بكره والّا ناحية امبارح
يا تاريخي من تاريخ الضاد
واحتكام العقل للأضداد
واحتكام العدل بعد العقل
ما علينا من القياس والنقل
نمّلت أطرافي بالخُضْره
والنجوم بيقولوا زي النمل
أصبحت أندر من النُدْره
حتّى في الروضه وفي الغوطه
ليه يا ليل اخترت دي الموته
والشهيد هربان من الموضه
ما فيهاش حرّية واستشهاد
قلبي صامد ضد كل اضطهاد
قلبي ما بيصمدش للاضطهاد
يا لسان الضاد معلّمني
ومهاديني من المَهَا والمهاد
النخيل رفع الدَرَج لابني
زيّ حلم بيجري ع الشاشة
والطيور طارت لكل البلاد
والطيور عشريّه عشّاشه
هل بكت على غنصها الميّاد
أم ليالٍ طيّبات الأيادْ
عودة الأيام والأعياد
طبطبت ع الفرشة في المندره
أم ذهول الشاعر اللي انبرى
للبراح والبحر والقبّره
والحمام خد بعضه مرّة وزَقَل
نفسه مرّه بسجع مره بزَجَل
كان بيتثبت وبيتزغلل
من وجود الصخر والمَيّه
من تماثل عبله وسُمَيّه
مرّة بين المَرْوَحه والعَجَل
قلبي كان أسرع من الشنفري
كنت أنا الفارس وأنا الصعلوك
كنت في الغزلان صياح الديوك
قُل لَهُمْ والبَاقِيات تهلّلْ
منشداً في الحضره لو يسألوك
لا محاله إني كعب زهير
مش موظف في صباح الخير
لسه فاكر عندما أَمْسَيْنَا
في مُزَيْنَه نُغَنّي بانت سُعاد
لسّه فاكر لما نادت بثينه
فين مُحيّانا اللي ولّى وعاد
فين مكانه من زوايا القمر
والحبال والرمل والأوتاد
والمعونه اللي بعتها عُمر
قلب زين العابدين ودّاد
قال ما غَرََبْنا وغَلِّبْنَا
إلا أن نفقد حبابينا
وانحدر دمعه يعاتبنا
الجناين كلها سجّاد
لسّه ما بطّلتش الإنشاد
الجناين كلها مسموعي
يا يَمن يا عُذْره يا أنجاد
يا ربيعه محمّلينّي الزاد
المقيم ولا المسافر جواد
اللي بيرقرق وبيغرّق
مفصولين عن بعض في دموعي
لو تحبّوا الحق مش مفصولين
إفهموني بالدلع والسيم
والبروجي في ساعة التسليم
الجناين كُلّها قُرّائي
في شعاع من رؤية الطغرائي
الجناين كلها ابن زريق
ساعة ولا اتنين محدّش عدّى
والحجر صايم فطر واتغدّى
والقمر والشمس عانوا المخدّه
تحت راسه مالقوس: إلّاهِيّه
القصيدة الأولى والمستحيّه
الأخيره بتشبه المنتهيّه
بتناديني تقول لي يا حدّاد
إوعي بس تقول على لساني
إوعي بس تقول على شاني
كانوا كل الطيّبين أوغاد
قلت لجل الحقّ في المحضر
عند باب البوّابين الاخضر
كانوا فاكرينه بيتقلّب
قرّبوا يهزّوه وما صحيشي
من سماء الظُهر والمغْرب
للسَحَر ما سمعش توحيشي
ليه يا ليل اخترت دي الموته
والشهيد هربان من الموضه
ما فيهاش حرّيه واستشهاد
والعصا يا حضرة الخوجه
قاعده تحت التينه والخوخه
فُك عنّي الحيّة والأصفاد
جاي أزور الأهل والاحفاد
يا ترى فيها عِبر تُستفاد
والسعيد يعرف يشوف بعينيه
إن أول بيت في مرآتي
إن أول بيت نسجت عليه
هذه الضادّيه كان الآتي:
"معجزة من معجزات الضمير
المعرّي بالضرورة ضرير"
كل أدان الفجر متسرّقه
كل ألحانه اللي متشوّقه
كل أحلام الشفق والشقا
فتح عَرَبي منوّر الميادين
وابن عَرَبي شاعراً ما يَدَين
إلا بالحب الأمين والجهاد
الأمين ع الحُبّ في الدنيا
يا رقيق النور على العالمين
يا مقام الحق للمسلمين
افتكر انت الهلال البدر
افتكر آخر ليالي القدر
افتكر رضوان، لأن القمر
لونه من زمزم وحبّ العيون
والقلوب البابليّه اختمر
التفت لي وقال لي يا مجنون
قول لي إسمك إيه وإيه القضية
قلت إسمي بالضرورة فؤاد
قلت هاتوا الفجر والجلّاد
يقطعوا إيدي اللي متوضّيه
توّي سارق جنّتي من مصر
توّي سارق مصر من الجنّه
توّي باني الكوخ كأنه القصر
"ريش نعام لفحه الهوى غنّى"
حتى ما خدّتش عليه الأجر 
إلا أحلام الشجر في الفجر
ف الأدان نوّر سطوح العصر
كُلّ أصحابي اللي كانوا بُعاد
اللي كانوا قُدام وكانوا جداد
اللي اخضر من شباب الخَضرْ
منقولين م الجنّه بالمسطره
مقلوبين حرّية واستشهاد
طبطبت ع الفرشه في المندره
ليله ما بينفعش فيها النوم
كنا بنحقق تاريخ اليوم
والّا باستعجل خيال الطيف
برّدت آخر ليالي الصيف
وإحنا لسّه في أوّله يا ولاد.




المتابعون