Monday, August 18, 2008

الجري في المكان



لأسباب لا علاقة لها بالقصة التي سأرويها , قررت أن آكل في الخارج اليوم .. قررت هذا بمجرد النظر إلى قعر الحلة التي تحولت فيها" الشِعرية " التي من المفترض أن يتم تحميرها فقط وبما يشبة المعجزة , إلى كتل سوداء كريهة تطلق الدخان ..حسناً .. لم يبق هناك العديد من الخيارات ..خلال ثلث ساعة بالظبط , قياساً لحالة المجاعة التي أعيشها, كنت أدفع الباب الزجاجي الداكن للـ .. لا أعرف .. حسناً .. فلنبدأ من البداية . المكان الذي يقدم طعاماً , هو مطعم , والذي يقدم المشروبات , فهو مقهى في الغالب , أو بار بوجهة نظر , من زاوية أخرى ..
الآن السؤال المهم , ما هو إسم الشيء الذي يقدم النوعين , الأكل والشرب ..
" كافيتيريا " .. يصعد الجواب مباشرة إلى ذهني , ولا يستقر إلا ثلاث ثوان , لأنه يستدعي معه صورة ميرفت أمين غالباً , تجلس مع محمود عبد العزيز في الـ " كافيتيريا " لكي تشرب عصير الليمون , وتتتفق معه على طريقة الهروب من البيت ..
لا ..
هذا المكان لن يكون كافيتريا إلا على جثتي .. في روايات نجيب محفوظ تلعب هذه الأماكن دوراً أساسياً .. في الغرزة تعرف عاشور الناجي على فلة في رواية الحرافيش .. في البار كان عيسى الدباغ يجلس نادباً حظه في رواية السمان والخريف ..
ليكن ما يكن .. انا جائع ..
آتي هنا منذ فترة طويلة نوعاً ما .. وقد بدأت فعلاً في التعرف على تضاريسه , الأماكن التي يجب الجلوس فيها في الوقت الفلاني , متى أطلب إغلاق الستائر , متى أترك المكان لأنه على وشك الإغلاق .
كعادتي , أرتبط بالأشياء ربما بشكل لا يفهمه الكثير .. أقلامي , دفاتري , أوراقي المكرمشة على مكتبي , الطائرات و المراكب الورقية التي أصنعها بكثافة غير عادية .. كل هذه الأشياء من سيحاول أن يلمسها , غالباً , لن يكون رد فعلي تجاهه بالشيء المستحب .. لهذا أًتهم دوماً بالأنانية , وحب التملك . المشكلة أنني لم أدع العكس لحظة .. أنا أناني فعلاً , ومحب للتملك , لكن هذا في الأشياء التي تخصني فقط , ولا أكثر . لن أقترب من أي شيء يملكه شخص آخر , وبالمقابل , لا أريد لأحد أن يقترب من أشيائي .. في الواقع محب للتملك هي الصيغة المهذبة جداً للتعبير عما أنا فيه ..
أخطو عدة خطوات للداخل , ثم يظهر عماد ..عماد هو فتى مهذب للغاية , خريج هندسة , وهو يعمل هنا لأنه عاطل هناك ..
عماد كان لفترة ما , يناديني بحضرتك , وأنا في لحظة ما , لم أعد أحتمل أكثر من هذا .. طلبت منه الجلوس , وشرحت له بهدوء شديد أنني حتى هذه اللحظة لم أتخرج حتى بعد , معنى هذا أنني حامل ثانوية عامة , في حين أنه خريج جامعي .. وفي النهاية قلت له بوضوح :
_ " أرحمني يا أخي "
المشكلة أنني حتى هذه اللحظة لم أعرف مما يجب أن يرحمني . الجميل في الأمر أن عماد توصل لحل وسط , أصبح يناديني بـ " يا باشا " .. وأنا رددت له ذلك , وأصبحت أناديه بـ " يا نجم " .
كما قلت بعدها لأحد أصدقائي , ليس لأني متواضع , ولا لأنني أحب أن أنظر لنفسي بالإعجاب وأقول : "يختي عليا " , كما يفعل البعض , ولكن فعلاً جمل مثل "حضرتك", "سعادتك" , تثير أعصابي .. وكما قلت له بعدها أنني اكره إدعاء التواضع بنفس الدرجة التي أكره فيها الغرور ..
أجيل بصري في المكان وألحظ خلوه تقريباً من أي مظاهر الحياة .. أسأل عماد فيجيب في هدوء أن اليوم هو الخميس .. أرفع حاجبي بدهشة : " والله العظيم " .. وأتساءل عن العلاقة بين الخميس , وخلو المطعم \ الكافتريا \ الغرزة .. طيب , أياً كان .. أختار مكاناً منعزلاً نوعاً ما , يضعني أيضاً في مواجهة التلفاز , هذا هو المكان الوحيد في الكون الذي يجمع بين الإثنين .. تلفاز , وإنعزال .. ربما يكون السبب هو كثرة الأجهزة أصلاً , هناك حوالي 4 أجهزة هنا .. أجلس , وعماد يسألني عن الأخبار .. " ماشي الحال " هكذا أتمتم , وأنا أجلس .. وأسأله عن الأخبار , فيتمتم أنه : " تمام" ..
يسألني هل سأشرب أم آكل .. وتبدأ معنوياتي بالإرتفاع بمجرد الحديث عن الطعام .. أجيبه بإبتسامة واسعة أنني سأفعل الإثنين .. لكن فلنبدأ بالحديث عن الطعام الآن رجاء ..
أفكر قليلاً , ثم يظهر الجواب كإلهام :
_ " بيتزا بالمشروم " ..
يهز رأسه , وهو يكتب .. ثم يرفعه إلي في دهشة حين أكمل في هيام :
_ " ورز بسمتي "
يرفع حاجبيه وهو يسألني :
_ " نعم ؟! "
أنتبه ..
"ايوة فعلاً .. مينفعش .. خلاص , بيتزا بس "
يعيد حاجبيه إلى مكانهما الطبيعي ثم يعقدهما ,وهو يهز رأسه , ويمضي .. وأنا أحاول ألا أبداً سخيفاً ..
في الواقع لي تاريخ مشين في " العك " في الأكل .. في المعتاد أنا مشهور أنني " أستطعم " الأكل .. لا آكل أي شيء , وحينما آكل , آكل بمقدار حتى لا يضيع الطعم , والرائحة عامل مهم جداً بالنسبة لي ..
ولكن كل هذا سيتغير في اللحظة التي أجوع فيها , حينها أتحول للرجل الأخضر .. لا " أستطعم " الأكل .. آكل كل شيء , وحينما آكل لا يهم المقدار , سأتوقف حين أشعر بالشبع .. لا أهتم بالطعم ولا بالهباب الأسود حتى .. الرائحة ؟ .. لا أميزها أساساً ..
أتذكر أحياناً أنني كنت آكل "سندوتش ملوخية " حقيقة لا مجازاً .. كنت فعلاً أفعلها حتى لاحظت أن الجميع يقولونها بسخرية حقيقة , فأكتفيت بفعلها , دون التحدث عنها .. ناهيك طبعاً عن "العيش البلدي بالمايونيز و الفلافل .
لكن هذه كانت لها حالات خاصة بالجوع الشديد , في المعتاد أنا لا آكل إلا مقادير ضئيلة .. وحتى في الفترات التي آكل فيها بشناعة لا يتغير وزني بأي حال .أقطع أفكاري بالنظر في التلفاز .. مؤخراً بدأت علاقتي بهذا الشيء تضعف .. تضعف لدرجة أنني بدأت أشعر بعدم جدواه من الأصل .
رغم الإتساع الرهيب في القنوات , والحديث المتكرر عن أن الأمر أكثر مما نحتمل , وشكوى أصدقائي من تعدد المحطات الذي يجعلهم مشتتين جداً , إلا أنني لم أشعر بهذا أبداً .. نعم , القنوات كثيرة جداً , ولكن كلها تندرج تحت ثلاثة أو أربعة مجموعات , لا أكثر ولا أقل . ستجد وجوهاً جميلة في قنوات الأفلام .. تلك الوجوه التي ستكتشف بعد قليل أنها مصنوعة جداً , وأن هذا يؤذي العين جداً .. ثم ستجد وجوهاً متسهوكة ( من السهوكة ) , ووظيفتها في الحياة أن تقوم بتسبيل عينيها , وتخبر الحبيب , الذي يتخيل المشاهد المتخلف أنه هو , كم هو رائع.. لا أحتاج أن أقول أنها الأغاني بطبيعة الحال .. ثم تجد وجوهاً ممتعضة على الدوام , تشعرك أن الوضع مقرف مقزز مقيت مريض, وهو كذلك في الحقيقة , قنوات الأخبار تقوم بالدور طبعاً على أكمل وجه .. ثم تتفرع القائمة لتشمل الوجوه التي تعض شفتها السفلى طيلة الوقت , طبعاً جبهة ميلودي تونز تتفانى في تقديم وجبة شهية تسعد الروح العليلة .. طبعاً دون الحديث عن جبهة الذقون الطويلة , حتى لا يتم إتهامي بالكفر والإلحاد , وأكل مال النبي لو كانوا في حالة نفسية جيدة ..
مؤخراً قلت أنني أجد قناة " العفاسي " لعباً على وتر الربح , وهو شيء لا يصح .. فتم إتهامي بعد مناقشة دامت عشر دقائق , أنني أشجع الإباحية .. لأن هناك قنوات أخرى تلعب على وترها .. المشكلة أنني أجد الإثنين شيئاً مقززاً .. أن أستغل غريزتين من أقوى الغرائز عند الإنسان بهذا الشكل . سواء كان الأمر إستغلالاً للجنس أو الدين .طبعاً إستغلال الجنس والدين تقوم به قناة الناس بشكل يدعو للتأمل حقاً , بإعتبارها القناة التي ستأخدنا إلى الجنة عن طريق إعلانات المقويات التي ستجعل لك ذقناً تشبه الأخ الشيخ المناضل الفقية الداعية فخر الإسلام وحصن الأمة حسين يعقوب بارك الله فيه ..
حولت نظري عن التلفاز سريعاً , أخرجت كتاباً من حقيبتي , وبدأت في القراءة ..
أيام الإمتحانات هي تحديداً الفترة التي تزداد فيها معدل قراءاتي بشكل مروع .. انتهيت بالأمس فقط من روايتين كل منهما تتجاوز المائتين صفحة , كانت القراءة الثانية لرواية (إبتسامات القديسين) لإبراهيم فرغلي , و (تغريدة البجعة) لمكاوي سعيد .. الجميل أنني ذاكرت أيضاً .. هل هناك ضرورة للقول أنني لا أنام تقريباً ؟!
قطع أفكاري للمرة الثانية صوت عال ٍ بجواري .. أعتدت مؤخراً بطريقة أو بأخرى , أن البشر موجودون معنا في الحياة , رغم كون هذا ليس شيئاً لطيفاً على الدوام .. لهذا السبب لم ألتفت حتى , رغم أن الصوت _قياساً لهدوء المكان_ كان عالياً بعض الشيء .. لكن حين تكرر الأمر أكثر من مرة , رميت أذناً نحو الكلام الذي لم أستبنه في البداية .. ولم أستبنه أيضاً لاحقاً , أنخفض الصوت فجأة , وبدا أن النقاش يسير نحو الحل .. ولكني حين عدت مرة أخرى لقراءة أول كلمة تزامن هذا مع عودة الصوت أعلى من المرة الأولى , لهذا ميزت بوضوح أن : _ " هبة تتدخل براحتها .. هبة تتدخل براحتها " وأنا أفلتت مني ضحكة مفاجئة , فاجئتني انا نفسي في البداية : طبعاً هبة تتدخل براحتها .. هذه من حقائق الكون غير القابلة للنقاش من الأساس ..
هناك حقيقة أخرى تقول أن المشاجرة عندما تصل لقمتها , لابد أن تنخفض حدتها مباشرة , غالباً يكون هذا بقرار باتر من أحد الطرفين بالإنسحاب من حلقة الصراع , وغالباً , من حدة صوتها وهي تصمم على أن تدخل هبة هو حق دستوري , كانت هذه اللحظة هي القمة .. طبعاً لابد من وضع عوامل أخرى في الإعتبار .. المكان , هدوءه , أنها هي من تصرخ , وهذا غير معتاد .. كل هذا يؤكد أن الصوت لن يعلو ثانية .. فليستمتع البشر بالهدوء أخيراً .. وليعد من كانوا يقرأون إلى كتبهم .. لم أكن قد نظرت طيلة كل هذا الوقت حتى ناحيتهم .. وقررت أنني لن أفعل .. أكتفيت بتخمين أن الفتاة قد انصرفت , وأنه الآن يحاول أن يمارس دور شكري سرحان , بالتأكيد لو كنا في بار , لكانت كأس الويسكي (فقط لأن كلمة "ويسكي" نفسها ستبدو رائعة تحت تأثير اللسان المعوج , وهو يطلبها من البار مان_ حكيم الفيلم في الغالب ) في يده الآن , ولأغرق أحزانه في أحضان الراقصة ..
لم يمض الكثير من الوقت حتى سمعت صوته هو يعلو هذه المرة .. عرفت ذلك لأنني كنت قد تخطيت أربع صفحات فقط لا غير فيما أقرأ فيه , حين علا صوته , بدرجه أعلى منها طبعاً , مصمماً على :
_ " كلام عن ماما لأ .. كلام عن ماما لأ "
استغربت في البداية أنها يكرران في كل مرة نفس الجملة مرتين , واعقب إستغرابي تمتمٌ غاضب بلا صوت :
_ " الله يحرقك يا أخي أنت وهي "
وأعجبني جداً أن كلمة "هي" تمشي على الناحيتين .. أمه , و تلك التي تصر على تدخل هبة براحتها , والتي بعد صراخه , أخذت تجر ناعماً , سمعت صوتها الهامس وهي تحاول تهدئته بما لم أسمعه , ولكن تخمينه ليس بالشيء الصعب , وهو لم تدم غضبته أكثر من ثلاث دقائق .. انطلق بعدها في ضحك بصوت عال ٍ ..
_ " كدا كتير بقا "
تمتمت غاضباً _كالعادة_ بلا صوت .. وتلفتْ هذه المرة نحو الصوت وعلى ملامحي مكتوب حرفياً :
_ " أين حشرات الحقل القميئة التي تصدر كل هذه الضوضاء "
ولم يخيبا توقعاتي , كانا حشرتين في موسم التزاوج .. نظرت لطاولتهما بنظرة مقتحمة , رفعتها نحو وجهيهما , وتوقفت عند وجهه هو تحديداً .. ليس لأنه ساحر الجمال لا سمح الله , ولكن لأنه نظر نحوي بنظرة لزجة , بادلته بمثلها .. توقفت نظراتي بشكل فعلاً غبي على وجهه , "نعم أنا أستفزك يا صاحبي " .. وهو كان غبياً كالموت فاستمرت النظرات اللطيفة بيننا فترة , ثم عقد حاجبيه .. وأنا لم أعد أحتمل هذا الكم , فحولت رأسي عنه ..
هناك عشاق يثيرون الإشمئزاز , هذا لو كان من الممكن أصلاً أن نضع كلمة "عشق" مجاورة لكلمة "إشمئزاز".. وصدقاً أظن أنه يمكن ذلك ..
منذ فترة لا بأس بها , بدأت في محاولة تدريب دماغي على التفكير بطريقة لا تضع في إعتبارها المسلمات , المسألة صعبة بشكل لا يطاق .. لأن المسلمات بحد ذاتها قد تكون مهمة جداً , بإعتبارها فكرة في حد ذاتها لا تختلف عن أي فكرة أخرى إلا إنها غير قابلة للنقاش , لهذا قد تساعد في الوصول لشيء معين بسهولة أكبر ..
كنت مهتماً لفترة بروعة أن هناك شيء في الرياضيات يسمى "مسلمات" .. مسلمات إقليدس مثلاً أدهشني في البداية ألا برهان لها .. "هي صحيحة " كما أصر الجميع , وأنا كنت مصراً بغباء لا جدال فيه , أن هذا خطأ .. كيف أقبل شيئاً دون برهان .. كيف أسلم رقبتي لفكرة لا أعرف ما إحتمالات صدقها , أو عدم ذلك ..
وأنا عدت مرة أخرى للإيمان برأيي في رفض المسلمات , لكن هذه المرة بطريقة لا تلغيها تماماً .. تضعها في الإعتبار , تحترمها , لكن لو أمكن الوصول لما أريد بغيرها , فأهلاً وسهلاً ..
لهذا فكلمة "عشاق" , حين أسمعها , لا أسمح لدماغي بالتفكير في الورد , والزهور , والهمسات المتبادلة , وأغاني عبد الحليم , وكل هذا الكلام .. بالأحرى أصبحت أفكر في اللاشيء . ولهذا , يمكنني بكل سهولة أن أصف هاذين بإعتبارهما : " عشاق يثيرون الشفقة " .. بالظبط " يثيرون الشفقة " .. حين يتحول الأمر بقدرة قادر , من غضب مستعر , إلى شفقة لما وصلت إليه من حال ..
كان أصدقائي , في الثانوية العامة , يطلبون مني أن أكتب الشعر حتى يعيدون هم كتابته بخطهم , ثم يرسلونه , وهم يسبلون عيونهم للفتيات اللواتي يعشن في خديعة أن هذا الفتى الذي يخطيء في أبسط قواعد النحو هو منتبي عصره .. في الواقع لم يكن الشعر بهذه الجودة دائماً , وكان غالباً لا يُقرأ من أي طرف : المكتوب إليه , والمدعي أنه صاحبه .. المهم أنه كلام موزون غالباً , ويكتب على شكل الشعر الحديث .. هذا طبعاً يعيد للذهن إحتمال أن يصير هذا الأخ الذي يقف أمامها نزار قباني يوماً ما ..
مرة وقع واحد منهم في شرك مميت .. طلبت منه هي فجأة أن يكتب قصيدة حالاً , وأمامها , لأنها شكتْ أنه من يكتب هذا الكلام .. عندما حاول أن يقول أي شيء, طلبت منه أن يفكر حتى في واحدة , ثم أن يذكر لها فكرة آخر قصيدة كتبها .. والفتى للأسف الشديد لم يكن عنده براعة إستخدام تبريرات مثل : " الإبداع لا وقت له / وحي الشعر مغلق حالياً / وجودك امامي أكبر من أي قصيدة ".. وهو على ما يبدو لم يكن يقرأ أساساً ما أكتبه , ويرسله هو لها , وأعترف لها _الله يخرب بيته _ أن له صديقاً يكتب الشعر , وهو يسطو على قصائده بشكل منتظم .. المثير للإنتباة هنا أنها طلبت رقم هاتفي , وهو قال لها _مرتجفاً في الغالب_ أنني لا أملك هاتفاً خاصاً , يقول لي أنها مباشرة طلبت رقم بيتي , وطلبت منه أن يخبرني أن أنتظر أتصالا في الساعة الفلانية .. حسناً .. هناك عدة أشياء يمكن إستنتاجها , أنها تتمتع أولاً بشخصية قوية بدرجة مخيفة , وأنني أستمعت _ بلا نطق كلمة _ إلى حوالي ثلث ساعة من التهزيق المستمر , ما لا أعرفه هو من أين أتت بكل هذا الكلام ؟! .. والمشكلة أنها لم تستخدم حلولاً سهلة مثل الشتائم , أو الإستهزاء .. هي فقط أستمرت في سرد الأسباب التي من أجلها أنا غبي .. وفي الواقع كانت الأسباب منطقية لدرجة عالية .. لدرجة أنني فقط إكتفيت بالإستماع ..
لا أدري لماذا أرتبط هذا الموقف مع جملة لوجية غالي يقول فيها أنه حين ينتحر سيخبر صديقاً , ويترك ورقة يسجل فيها أنه أنتحر .. لأن الإنتحار هو الفعل الوحيد الحقيقي في حياته , وهو لا يريد أن يتم فهم هذا الفعل بطريقة خاطئة ..
ما العلاقة إذن ؟ بصراحة أنا كففت عن البحث .. هناك شيء عبقري في دماغ الإنسان , أنها أحياناً تعمل بشكل منفصل تماماً عن أي شيء في الكون كله .. وطالما قررت دماغي أن هناك صلة , فهناك صلة . مثلاً جملة : "كعب الغزال يا متحني بدم الغزال " من أغنية لمحمد رشدي بنفس الإسم تقريباً , ترتبط معي بشكل مرضي مع جملة شادية التي توجهها لفريد الأطرش : " حبتني صحيح ؟ " فيقول هو في نبرة نصف مستهزئة : " أومّال .. أومّال " فتقول هي ضاحكة ضحكتها المميزة : " أتاريني بقيت فرحانة " .. ما العلاقة ؟ .. الله أعلم
عندما انتهيت من التفكير في هذا الجزء تحديداً , كان عماد , يضع أمامي البيتزا , و زجاجة مياة معدنية لم أطلبها ( سيتم محاسبتي عليها طبعاً ) , ويقول لي " بالهنا والشفا " ..
** ** ** **
بالأمس قتلت صديقي الصرصار .. الأمر يستحق الإحتفال بجنون , وإراقة النبيذ حتى تسبح شوارع المدينة فيه ..
أخجل أحياناً , من الإعتراف بأنني أعتبر الصراصير والأبراص من الحيوانات الأليفة .. ليس هذا للسبب الرومانسي السخيف الذي يقول بأن كلنا نعيش في عالم واحد , وهي تشعر مثلنا , لكن لسبب رومانسي أسخف , وهو أنني أشمئز من منظر الدم الأبيض _ياللهول_ الذي ينز من الصرصار المهشم , ومن الذيل المقطوع الذي ينفصل ببساطة لا متناهية من البرص .
بالأمس , ظهر صديقي الصرصور فجأة في براد الشاي . كنت أملأ البراد صباحاً , نصف مفتوح العينين , محاولاً إبقاء رأسي في وضع رأسي , عندما إنتهيت من ملأ البراد تماماً بالماء , ظهر صديقي العزيز, على قمة الماء , سابحاً بأقدامه , ومثيراً دوائر في منتهى الصغر حول أقدامه التي تتحرك بعشوائية .. بلا لحظة تردد _أكون حاسماً عندما أستيقظ _ قمت بسكب الماء كله على الأرض , وهو بدا متخبطاً من تغير الوسط المحيط بصورة متتالية , ثم بلا رحمة _أكون قاسياً عندما أستيقظ _ رفعت قدمي عالياً , حتى أصبح فخذي يصنع مع قصبة رجلي زاوية قائمة تماماً , وبقوة متزايدة , نتيجة للعجلة التسارعية التي تتحرك بها قدمي _شكراً لطاقة الوضع_ هويت عليه لدرجة أنني لم أعد أشعر بثقله المادي تحتي .. فكرت أنه سيكون من الرائع لو ثبتّ قدمي في الأرض , وأخذت في تحركيها لليمين واليسار , حتى يتهشم تماماً _ أكون سادياً عندما أستيقظ_ ولكنني تراجعت عندما فكرت أنه غالباً ستكون هذه نهاية علاقتي بما أرتديه في قدمي أياً كان .. رفعت قدمي عن " الشيء " الذي كان حياً , وفكرت أين أضع المقشة والجاروف غالباً . ثم رميت البرّاد ممسكاً إياه من أطراف أصابعي , في صفيحة القمامة . التي كان كيسها البلاستيكي أبيض اللون على غير العادة , تزينه جملة ميزتها من وسط الفراغات المتعددة الصغيرة في السلة ذاتها , " نرجو ألا تكون زيارتكم الأخيرة لسوبر ماركتنا " , تساءلت للحظات عن صحة جملة "ماركتنا" من الناحية اللغوية حتى , ثم قررت العودة إلى النوم .. أكون مجنوناً عندما أستيقظ .
** ** ** ** **
المكان : أولى أول
الزمان : أولى إعدادي .. أول ..
الحدث : حتى أنت يا بروتس ..
دخلت مديرة المدرسة إلى الفصل مسلحة بثقل معنوي فظيع .. كانت أصلاً سيدة بدينة , عظيمة الحجم , فساد الصمت تماماً .
لا.. الامر لم يبدأ بهذا الشكل . فلنوقف المشهد للحظات وندرسه بشكل مفصل ..
هذه المدرسة التي تقف, امام السبورة , تشرح لنا أشياء غريبة عن خبر ( إن ) , مستغربة من دخول المديرة بهذا الشكل , وهو الإستغراب الذي سنعرف أنه ليس حقيقياً إلى هذا الحد .. هي كانت متوقعة أن تأتي المديرة , لكن الإستغراب أو الدهشة جاءا من التوقيت نفسه .. سنعطيها الإسم الكودي : وفاء
حسناً .. هذه المديرة , بالطبع هي لم تتغير , زادت فقط في الحجم , وأكتسبت حيزاً جديداً من الفراغ .. وهو الشيء الذي أثر على " ثقلها " المعنوي كذلك .. هناك أشخاص يكسبهم الوزن رقة كجاهين مثلاً , وهناك آخرون يزيدهم الوزن قرباً من مظهر الـ ( لبودي جارد ) .. غني عن الذكر إذن , إنها فقط تحتاج إلى أربعة كيلو جرامات لكي تتحول إلى ستيفن سيجال ..
هناك طبعاً , أنا , هناك .. في الصف الأوسط , الثالث ناحية اليمين .. طبعاً أنا الوحيد الذي يرتدي نظارة طبية تقريباً (لحقني في نهاية العام حسام الشهير بحسام فقط من غير إسم الأب . كان هو الوحيد الـ(حسام) في الفصل , وكان هذا يثير حسدي دوماً ) .. أحاول التظاهر بالإنتباة , وانا أفكر في ألف شيء آخر ..
هناك أحمد محسن .. وهو يجلس في الصف المجاور للنافذة .. يبتسم , ويكتب , يبتسم , ويكتب , ويكتب , ويكتب , ويكتب , ويكتب ..
أحمد محسن كان "موس" الفصل بلا جدال .. وهو لا يعني أنه كان الأول كل سنة على فصلنا الموقر , ولكنه يعني أنه "مبالغ فيه " من ناحية المذاكرة .. هو كذلك يملك شعراً يتطاير مع الهواء .. وانا طوال عمري كنت أحلم أن يحدث لي هذا .. كان شعري دوماً ثقيلاً بشكل لا يسمح لشيء بتحريكه إلا أصابعي فقط ,
لنقم الآن بتأخير الصورة لمدة سنتين ,
نفس المشهد تقريباً دون أي تغيير , لاحظ أننا كنا الفصل الوحيد الذي لا يتغير فيه أي شيء من أي نوع , نفس الشيء كل سنة , ولكن الوضع هنا ما أسميه بالرتابة الممتعة .. حيث أي تغيير , هو حتماً سيء .
كانت هذه هي وفاء منذ سنتين .. لم يتغير في وجهها الكثير .. لابد من ملاحظة الشامة الصغيرة عند طابع الحسن غير المكتمل , عند منتصف ذقنها بالظبط , وهي الشامة التي سأذكرها في الشعر المصاب بالعتة المنغولي , والذي سأكتبه بغزارة غير عادية في تلك الفترة تحديداً ..
في الواقع هذه الفترة رائعة الجمال , ومثالية بروعة خرافية ..
هل هناك حاجة للقول بأنني كنت هائماً في حب اللغة العربية , ومدرسة اللغة العربية , والهمزة في آخر إسم مدرسة اللغة العربية ؟!
حسناً . فلنقم بتقديم الزمن إلى بداية الحكاية :
قلنا أن المديرة دخلت الفصل .. ونظرت للجميع_بما فينا المدرسة_ نظرة إحتقار لا تأتي إلا بالخبرة والممارسة , ثم قالت شيئاً شبيهاً بـ :" جرى إيه يا حوش يا لمامة ؟ "
وأنا أنكمشت في مكاني ,
يحكون دائماً عن قادة الإنقلابات الذين يهربون في اللحظات الحاسمة , يحكون عنهم بإحتقار غالباً , بإعتبار أنهم يقومون بدور غاية في القذارة .. تحميض النفوس كما يقال , ثم الخلعان .
يقال كذلك أن السادات حينما قامت الثورة , كان في السينما , بملابس مدنية , يشاهد مع جيهان ومن سيصبحون "أولادي يا جيهان" , فيلماً لابد أنه لم يدقق في إختياره ..
رغم أن السادات على ما يقال , لم يكن من القادة المباشرين , إلا أنني لم أستطع حتى هذه اللحظة القول بأن ما فعله صواب , أو خطأ .. كل شيء في الدنيا له أكثر من وجه .. المسألة ليست فقط وجهين للعملة وكفى .. هناك عملة عملاقة لها مئات الأوجة , كل شيء ليس غالباً كما تراه , وليس غالباً كما يراه غيرك , وليس في الأغلب كما يراه من يحبك , وربما يكون كما يراه من تكره , كل شيء , حتى الوجة الذي تراه , ربما له أكثر من وجة , وهو غالباً لا يعيش وحده , بل يتأثر بوجة آخر من مئات الأوجة التي تمارس تأثيرها عليه , من عمله أخرى تماماً ..
بمناسبة الحديث عن الإنقلابات , انا كنت قائد الإنقلاب _ الذي سأنقلب عليه بدوري بعد قليل _ الذي يدور الآن .
الأمور تتغير , هذه قاعدة لا بأس بها لتفسير كل شيء , ربما حتى لتفسر أن والمُدرسة التي كنت أكتب فيها الشعر منذ فترة , إنقلبت علينا , فجأة تحولت إلى كائن آخر .. يعامل الجميع بأسلوب في غاية السوء .. ترفض حتى التعامل معنا .. بدأت الخلافات تظهر , وبدأت الأمور تتطور بشكل غريب من من يفترض بهم أن يكونوا تلاميذا , وأطفالاً فقط ..
هذا خطؤها , هي أرتنا ما يمكن للعلاقة بين طرفي الدراسة أن تكون .. أرتنا أننا يمكن لنا أن نستمتع بما نفعل , بدلاً من إعتبار كل شيء كمصيبة ندعو الله يومياً ان تنتهي ..
اختفت فترة , وجاءوا خلال الفترة _ شهرين تقريباً _ بأخرى سندعوها بـ :( س ) .. يكفيها حرف واحد على أي حال .. هل لم تفدنا في أي شيء .. وتركتنا بلا أي أثر يذكر ..
ثم عادت بعد مرور الشهرين , مدرستنا القديمة التي أصبحت "مختلفة " ,
وأنا , من كنت الفتى المدلل بالنسبة لها , أصبحت لا شيء .. لا يعني هذا أنني أصبحت مضطهداً, بل على العكس ربما , أصبحت طرفاً محايداً .. عاملتني هي كطرف محايد , وبدا هذا بالنسبة لي ألعن مئة مرة من الإضطهاد في التعامل ..
الآن , في هذه اللحظة الغريبة بكل المقاييس , بدأ الجميع يستعد لمشاهدة آثار ما فعلوا ..
مدرستنا (القديمة / الجديدة ) تتوقع دخول المديرة الآن , ولكن التوقع على الأرجح لم يكن بقوة الحدث نفسه , بدت مرتبكه بعض الشيء وهي تنظر لنا ثم للمديرة الشهيرة بـ ( فتكات ), ثم تدير ظهرها لنا وتتظاهر بأنها لا تهتم بكل هذا , بل وتبدأ في كتابة أشياء عن (خبر إن) , وكأنها ترفض تضييع الوقت في مثل هذا الهراء ..
كنا جميعاً , نتظاهر بهدوء القديسين .. وننظر ببراءة شديدة كما يفترض بطلبة يعانون , لكنهم يتحملون ما يحدث , فهم صغار يستنجدون بالمديرة (وهي كانت بالفعل كبيرة جداً في كل شيء) ..
بعد جملة المديرة التي تتحدث عن "الحوش" و "اللمامة" , سألتنا :
_ " إيه اللي حصل يا بهايم .. فاضية لكم أنا ؟ "
كان هذا بمثابة إشارة للجميع ليبدأوا الحديث عما أتفقنا عليه جميعاً .. تم تحديد الخطة , وكتبت أنا بيدي قائمة الأشياء التي تفعلها مدرستنا , والتي نكرهها . ولم يبق إلا التنفيذ فقط
قام الجميع بأدوار ممتازة بالفعل , تجعلني أنا الآن فخوراً بنفسي , أعتبر أنني أديت دوري كقائد لإنقلاب ناجح , يكفي حتى لخلخلة نظام الفصل , وهو المطلوب لا غير ..
كل واحد كان يقوم ليذكر حدثاً معيناً , بالوقائع , والتفاصيل , وبشكل بدأ فعلاً يتحول لحفلة إدانة جماعية ..
أحمد محسن تحديداً , وهو من يفترض به أن يكون "الموس" لا غير .. قام هو نفسه وقال حدثاً معيناً , جعل المديرة تعقد حاجبيها , وهو لم يكن بالمنظر المستحب , حتى بالنسبة لنا , وتهمهم .. مفكرة على ما يبدو في كل هذا الكلام , وكل هذه الإعتراضات المتلاحقة ..
جاء دوري ..
قمت بكل قوة , وقلت أن كل ما يقولونه كذب .. هذه ثاني قاعدة للإنقلاب على الإنقلاب .. الأولى طبعاً أن تكون قائده , الثانية هي أن تقول كل ما تقول بثقة شديدة ..
قلت أنها مدرستنا , وأنها معنا منذ مدة طويلة , وأنها رائعة في التدريس , وأنها لا غبار عليها من ناحية معاملتنا , وأن ما قاله أحمد محسن من أنها تتعامل مع الجميع بطريقة في غاية السوء , غير صحيح مطلقاً , وشككت في نية أحمد نفسه ( القاعدة الثالثة) في سبب ما يقول , وأنه ربما يقول هذا , لأنه لا يقوم بالمطلوب منه على ما يرام ..
ثم ذكرت حادثة عشوائية إستثنائية تثبت وجهه نظري (الرابعة) , قلت أنها عندما تأخر أحدنا في الحضور , قامت هي بإعادة الشرح كاملاً , له هو فقط , وأننا جميعاً إستفدنا ..
كان وقع كلامي رائعاً .. أشرق وجه المديرة , وهو لم يكن بالمنظر المستحب كذلك .. وأصبح وجه مدرستنا , شاحباً , وأنا تذكرت أن القصيدة التي كتبتها فيها , قد ألقيتها في القمامة , وأنني قد نسيت تماماً كل شيء فيها , وأنني لم أعد منبهراً بحرف الهمزة في نهاية إسمها , لأنه في بداية إسمي ..
بعد أن ألقيت قنبلتي الصغيرة .. ساد الصمت بين جميع زملاء الإنقلاب .. كادوا يلتهمونني فعلاً , ولكن سبب عدم فعلهم هذا , يبدو ضبابياً جداً ..
بعد أن أنتهت الحصة .. قام أحمد محسن من مكانه .. عرفت ساعتها أنني خائف .. وعرفت أن للموس قدرة على القطع كذلك . كان يسير نحوي بخطوات واسعة , وقفز من على دكة خشبية ليصل لي , وقال لي مباشرة , وشعره يتطاير في الهواء من المجهود :
_ " شرحت له بعد ما جه متأخر يا حيوان .. وعامل لي فيها كريستوفر كولومبس في الأول " ؟
توقعت أنه سيشتبك معي جسدياً , وأنني غالباً سأضربه , لكنه لم يفعل , للأسف , وأبتعد عني بعدها , وأنا جلست وأنا أشعر أنني حيوان بالفعل , وإن كان هذا لم يغضبني .. القاعدة الخامسة .
** ** ** **
كنت قد انتهيت من طعامي .. ناديت عماد الذي جاء لي وهو يبتسم , ويقول لي مرة أخرى :
_ " بالهنا والشفا "
وأنا أبتسمت , ونظرت لصراصير الحقل , فوجدتهما صامتين تماماً , يأكل كل منهما من طبقه في صمت شديد ..
** ** ** **
هناك شيء غير منطقي في جملة : " مدرسة العربي هتديكم حصة الألعاب " .. لكن غير المنطقي جداً أن تقوم "مدرسة الألعاب" بإعطائنا حصة " الألعاب " وهي تلد مولودها الرابع .. قدرات الإنسان المادية تتوقف عند حدود معينة .
مدرسة العربي التي تدرس لنا حصة الألعاب الآن , هي نفسها مدرسة العربي التي إنقلبت على زملائي من أجلها .. أو من أجل أي شيء في الواقع .. أو من أجل أي شيء إلا الأشياء التي تتعلق بها .
"أجروا في المكان " .. قالت هي في بداية التمارين السويدية التي نمارسها قبل عملية اللعب نفسها ..
الجميع بدأ فعلاً في الجري بهذه الطريقة اللعينة .. لم أكن قد مارست هذا التمرين من قبل , وأستغربت أن الجميع يستمتعون بفعله .. كان معنى هذا أن أحرك رجليّ بطريقة تشابة الركض , لكنني لا أتحرك من مكاني .. فقط أحرك قدمي ..
وأنا وقفت عاجزاً عن البدأ ..
توقفت عندي , وطلبت مني أن أفعل مثلما يفعل الجميع
قلت أنني لا أريد أن أجري ولا أتحرك .. أريد أن أجري
طلبت مني أن "أخرس" وأن أفعل مثلما يفعل الجميع
قلت أنني لن أفعل , وأنني سأركض مثلما يركض الناس الطبيعيون ..
قالت لي مباشرة أنني لن ألعب لو لم أركض ..
كنت قد أعدت علاقاتي مع الجميع , لهذا نظروا لي بإشفاق شديد ..
وأنا قلت , وبدايات دموع تظهر , أنني سأركض , ولن أركض في المكان ..
تحركت بضع خطوات لأنني حركت قدمي راغباً في الحركة .. ومباشرة ,
مدت هي قدمها , أصطدمت بها , ووقعت ,
قالت لي هي أن أقوم , "يا حيوان " , وأن أبدأ الركض في المكان ,
وإلا فلأجلس في " أي داهية" ..
وأنا قمت من مكاني , وبنطالي الأسود مغبر , وبدأت الجري في المكان .

4 comments:

geraldine said...

كنت محتاجة جرعة مكثفة من المتعة كدة..
ربنا يخلليك لينا يا رب :)

geraldine said...

كنت محتاجة جرعة مكثفة من المتعة كدة..
ربنا يخلليك لينا يا رب :)

حنين said...

أولا.. واسمح لي يا زعيم اني اقولك : يخرب عقلك !
الكتابة ممتعة بدرجة غير عادية، إضافة إلى جرعة ضحك مكثفة كده :)
...
ثانيا: انت كنت في أولى اعدادي بتكتب شعر؟ ده يخليني اتحسر على اخويا: بلاي ستيشن وسبيس توون وكروت لعب (يوجي) وسرمحة في الشارع !
ما علينا .. جيل العباقرة الصغار انتهى من زمان لما انا وانت كبرنا !
(ضحكة خبيثة باعتباري من جيل العباقرة) !
...
ثالثا يا زعيم: تقريبا لينا نفس الآراء في القنوات الدينية ، المشكلة ان ما حدش بيسمع ولو سمع مش بيفهم، وانا باكره قناة الناس جدا على فكرة !
...
رابعا: ماشاء الله عليك، ليك قدرة غير عادية على استنباط العناوين، يعني فعلا (الجري في المكان) بتدل أوي على محتوى التدوينة، بداية من محاولة الأكل في (الغرزة !) وبعدين حكاية أولى اعدادي انتهاءً بمدرسة الألعاب اللي كانت ميس العربي ! فعلا كل ده مرتبط جدا بالعنوان .. برافو !
ماشاء الله عليك طبعا طبعا !
...
خامسا: وبدون زعل تاني: في النص (حكاية أولى اعدادي والشعر وحاجات بقى !) كترة الاستطراد مش كويسة أوي في النص، يعني في رأيي انها ممكن تضعف النص.. صح يا زعيم؟
قصدي يعني انها ممكن تشتت القارئ, خاصة انك كنت بتحكي حكاية . انا عارفة ان دي خواطر ممكن ما نلتزمش فيها بالقواعد أوي، لكن يعني .. كنت بتحكي وبعدين استطردت بقى وحاجات .. بس برضه ماشي الحال :)
...
التدوينة جميلة فعلا ، عدا الجزء - منك لله - بتاع الصرصار !
...
تعيش وتكتب حاجات حلوة وأحلى :)

نورا الجندي said...

ممتعة جدًا! إنت عبقري.. بأحب أوي كلامك عن حياتك اليومية وتشبيهاتك .. أكتر واحدة عجبتني بتاعة المطعم وعماد .. والصرصار! إبقى إكتب عن ذكريات المدرسة دي كتير..
ما قدرتش أسيبها.. لازم بجد تعمل كتاب زي مدونة مع نفسي.. تدويناتك ل اتجمعت حتبقى وهمية!
سندويتش ملوخية ؟ أنا كنت بأقطع العيش جوه الملوخية مش العكس..!
مدرساتكم كانوا خشنين أوي! مش مستوعبة لحد دلوقتي كل الشتايم دي.. ده إحنا في نعيم !
تدوينة مليااانة تنقاضات وشيقة جدًا جدًا.. برافو!