Thursday, May 8, 2014

وقال بسم الله، ولم يقل بالله

وقال "بسم الله" ولم يقل "بالله"، على وجه التبرّك بذكر إسمه عند قوم، وللفرق بين هذا وبين القَسَم عند الآخرين، ولأن الأسم هو المُسَمّى عند العلماء، ولإستصفاء القلوب من العلائق، ولإستخلاص الأسرار عن العوائق عند أهل العرفان، ليكون ورود قوله "الله" على قلبٍ مُنقّى وسرٍ مُصَفّى. وقوم عند ذكر هذه الآية، يتذكرون من الباء (بِرّه) بأوليائه، ومن السين، سرّه مع أصفيائه، ومن الميم منّته على أهل ولايته، فيعلمون أنهم ببره عرفوا سرّه، وبمنّته عليهم حفظوا أمره، وبه سبحانه عرفوا قدره. وقوم عند سماع بسم الله، تذكّروا بالباء براءة الله سبحانه من كل سوء، وبالسين سلامته سبحانه عن كل عيب، وبالميم مجده سبحانه بعزّ وصفه، وآخرون يذكرون عند الباء بهاءه، وعند السين سناءه، وعند الميم ملكه، فلما أعاد الله سبحانه هذه الآية، أعني بسم الله الرحمن الرحيم، فل كل سورة، وثبت أنها منها أردنا أن نذكر في كل سورة من إشارات هذه الآية، كلمات غير مكرورة، وإشارات غير معادة، فلذلك نستقصي القول ها هنا، وبه الثقة

مفتتح تفسير سورة الفاتحة (لطائف الإشارات_ الإمام القُشيري)