Monday, May 22, 2017

حكايتان

بنات أفكاري (25 سنة) غادرن رأسي منذ 3 سنين، خلعن الحجاب، ومشين على حلّشعرهم، ثم سافرن للعمل في تجارة العملة بالعاصمة الصومالية مقديشيو. أحياناً يستغفلن قرصاناً صومالياً وينقذن الرهائن الذين كانوا ينتظرون الموت في أي لحظة، ببراعة ومكر وحسن تقدير. أحياناً يكنّ هن أنفسهن الخاطر الشرير الذي يتردد في باله وهو بيقتل ضحاياه. وأحياناً يقسّمن ساعات العمل على بعضهن البعض، جزء يساعد القرصان، وجزء يساعد الضحايا. العدالة أهم شيء في المعركة، حتى لو لم تكن المعركة عادلة. ملهمش سياق، وملهمش كبير، ومش ماشيين على نمط ثابت. أفكاري كل يوم بالليل بتنام ودموعها على الخد تسري، وتصحى تنادي على القمر بالليل، من أجل أن يرد البنات.
 ---- 
مجازات الليالي الحزينة (26 سنة)، كن يعشن في عالم التجريد. مللن من العيشة وسط الضلمة، فهربن من عالم التجريد المربك، إلى عالم الأفعال المباشرة ذات الأثر. فشلن برضة في عالم الأفعال المباشرة. وتعبهن كان لا يوصف. كل كلمة يقلنها تتحقق حرفياً. وكل مجاز ينزل مثل القضاء. لو قال ولد لبنت "بحبك قد البحر"، ينفجر قلبه، وتتدفق المياة بجنون من تمزقات عضلة قلبه. لو قالت فتاة لفتاها، وهي تعاتبه: أنت قلبك حجر، يقع قلب الشخص ساعتها، بلا لحظة انتظار، في رجله. 
شعرن بتأنيب الضمير من قدراتهن، فخفن من استعمالها.. بعد فترة من التخبط، وطمع كلاب السكك، وشعراء وسط البلد- ذوي الأعين الميتة، والافواه كريهة الرائحة، من فرط البيرة وانعدام العلاقة.مع فُرٓش الأسنان- فيهن، وكل محاولاتهم القذرة لوضع المجازات في قصائد رديئة بهدف اغواء الفتيات الساذجات، بعد كل التخبط دا، والتوهان على الألسنة، وفي صدور فتيان غير قادرين على الإعتراف بحبهم، أو في آية الكرسي في دلّايات على صدور فتيات مسافرات في قطارات الدلتا، وتخبّط في لوح رخيصة معلقة في عيادات أطباء الأطفال تقع في عمارات لا يمكن رؤية نوافذها من فرط اللافتات، بعد كل هذا، واحدة بنت حلال شافتهن وهي بتسمع ام كلثوم، في ليلة سهر طويل، وهي تقول: يورد على خاطري، كل اللي بينا اتقال. هي مش شافتهم بالضبط، هما خطروا على بالها -مجازاً- وسط الحاجات اللي اتقالت بين ورود الخاطر. شعرت الفتاة الطيبة بالشفقة عليهن، جابت لهن شغلاً في مدرسة ابتدائية في كوم الدكة، شغالين 9 ساعات في اليوم، بس مبسوطين. يخطرن على بال عيّل صغير فيبصّ لزميلته أم سِنّة ناقصة يحبها. يساعدن المدرس الضائق بمعيشته، فيتسّع قلبه حتى يسع حجرة الدرس، فيقدر أن يضحك على دعابة سخيفة لمحمد صلاح بتاع خامسة تالت عشان ميكسرش بخاطره. حاجات كدا يعني..


-----------
إلى روح زينب مهدي.

Wednesday, May 3, 2017

مقال قصير عن اللغة


" ضيّعت عمري في الفضا ! "

 (باز يطير، لعبة لا تستطيع الطيران على هيئة رائد فضاء - حكاية لعبة)

 مواطن الجمال: باز، وهو لعبة لا تستطيع الطيران، يكتشف أن اعتقاده بكونه رائد فضاء طول الفترة الماضية، هو اعتقاد خاطيء تماماً، وكان في الحقيقة مبنياً على مجموعة من الأفكار المغروسة في دماغه مُسبقاً. 
يقول هذه الجملة، بأداء درامي واضح، تعليقاً على هذا الاكتشاف. تحمل الجملة تورية في كلمة: الفضا، التي يمكن أن تأتي بمعنى: الفضاء، خصوصاً أنه لعبة كانت تعتقد لفترة طويلة انها رائد فضاء، في حين أن معناها الأصلي هو: الفضا. يعني في الولا حاجة. وهي سخرية قدرية موفقة، نجح فيها الكاتب في ايصال روح الكارثة التي يعاني منها باظ، فلعبة رائد الفضاء، التي لا تستطيع الطيران، تختار بالفطرة التلقائية أن تعبّر عن ضياع العمر في اللاشيء، بكلمة من صميم العالم الذي اكتشفت زيفه، بعد أن عاشت فيه طوال عمرها، وهي كلمة: الفضا. كأن اكنشاف الواحد لزيف عالم يعيش فيه، لا يعني التوقف عن كونه أسيراً لهذا العالم، أو كأن اللغة هي آخر ما يتحرر. سقط باز يطير مرّتين إذن *موسيقى درامية متصاعدة*، المرة الأولى حين حاول الطيران بالفعل، فسقط وانكسر ذراعه البلاستيكي الأيسر، والثانية حين أراد التعبير عن ضياع عمره في خدعة كبيرة اقنع بها نفسه، فاستخدم نفس مصطلحات العالم المزيّف الذي عاش فيه مخدوعاً. هذه الجملة بالتحديد، تنقل كل هذا، هذه الجملة التي لو قالها رجل فضاء حقيقي، لأصبحت مثار تقدير للعمر الذي ضاع في أمر جميل

Sunday, April 16, 2017

أحد أكثر التناقضات المنطقية، منطقيةً. كلما استهلك الواحد، من نفسه، في الوقت، كلما زادت نفسه، واتسّع الوقت حوله.