Saturday, April 26, 2014

الضاد_ فؤاد حدّاد

منقولة بالتخصيص لمحمد المصري، ولفضل، ولكتاب فؤاد حداد، المستقر من ساعتها في جيب شنطة لابتوب سوداء، عليها خط أحمر كنت بكرهه، لكني دلوقتي بشوفه في الفتارين أزعل،  يومها رحت أشرب شاي، وملحقتش ارجع لها الميدان قبل الفضّ.

برّدت آخر ليالي الصيف
واحنا لسه في أوله يا ولاد
قلت بُشرة عيّطت لي البنت
لمّا جاني حِسّها أطّمّنت
زي ما تكون الحياة ذكرى
بافتكر من قبل ما استغرب
جنب عيني كل ما بيجْرَى
ظلّي رابط رجلي وبيهرب
الكلام دا قلته آدي سنين
قبل صفحة عند حرف السين
في مكان تاني مكان واحد
والصباح والصبر متّاخد
شيخ فؤاد بيشحت المُحسنين
نونو هانم عيّطت لي البنت
الحكيم آمر بحقنة بنج
القمر محمول على الأعواد
شقّرت بشويش على المنْدَرَه
ليلة ما بيقلقش فيها الضيف
ليلة من آخر ليالي الصيف
لسه ما بطّلتش الإنشاد
ما بقيت فالح أقول يا تَرَى
والزمن يعمل كأني اتهاونت
أو دخلت الحرب لما اتهادِنْت
أو جميل فارس طويل النجاد
قافيتي ليلى وباغنّي لهند
الكَفن مضموم بلا فتله
ليه يا ليل اخترت دي الموته
والشهيد هربان من الموضه
ما فيهاش حرّية واستشهاد
الكفن دمّور وبفته رخيص
والّا أبيض غالي ومعقّم
بكره عندك وقت للتمحيص
خد بسرعة اقطع لي منه الضماد
لو نعيش تقطع لي منه قميص
كل من أجحم ومن أقدم
يلتقوا في توبي وتوب الجماد
كل شيء أسرع من التخليص 
افتكرت الليل وما استولى
الفزع على مُهجتي أو لا 
افتكرت النور دخل في الرماد
كنت بطفل بروح شقيّة وشابّ
كنت شيخ بعيون وبُقّ وقلب
دُبت في الغزليّة، والعَسَليّة
والرغيف البيتي والسوقي
والليمونة الدايخة والمثاليّه
في الجهات البكر الأصلية
دُبت زي الشمس في الأحماض
كل بيت واقف ما لهاش عماد
والّا عينك ما بقتش قويّة
قبل من ضرب الرصاص والبطش
الفقير مغلوب بصنعة لطافة
وبكمال المنطق المُحْكَمْ
والسيوف مشروعة بالأغماد
لا أريد الآن أن أُلقم 
غير هذا المرّ والعلّقم
يا جميع الناس بلا تفريق
ما نَبَت مني وثَبَت في الأرض
وارتعش في الذاكرة والزور
واستجدّ في ملحمة شهرزاد
واختلف بالحقّ عمّا أراد
وانهزم بالدور ومن تاني
لو جري وما جريش وردّ الجراد
ما سألش في حلم حقّاني
كل شيء في مكانه من ناحية
بكره والّا ناحية امبارح
يا تاريخي من تاريخ الضاد
واحتكام العقل للأضداد
واحتكام العدل بعد العقل
ما علينا من القياس والنقل
نمّلت أطرافي بالخُضْره
والنجوم بيقولوا زي النمل
أصبحت أندر من النُدْره
حتّى في الروضه وفي الغوطه
ليه يا ليل اخترت دي الموته
والشهيد هربان من الموضه
ما فيهاش حرّية واستشهاد
قلبي صامد ضد كل اضطهاد
قلبي ما بيصمدش للاضطهاد
يا لسان الضاد معلّمني
ومهاديني من المَهَا والمهاد
النخيل رفع الدَرَج لابني
زيّ حلم بيجري ع الشاشة
والطيور طارت لكل البلاد
والطيور عشريّه عشّاشه
هل بكت على غنصها الميّاد
أم ليالٍ طيّبات الأيادْ
عودة الأيام والأعياد
طبطبت ع الفرشة في المندره
أم ذهول الشاعر اللي انبرى
للبراح والبحر والقبّره
والحمام خد بعضه مرّة وزَقَل
نفسه مرّه بسجع مره بزَجَل
كان بيتثبت وبيتزغلل
من وجود الصخر والمَيّه
من تماثل عبله وسُمَيّه
مرّة بين المَرْوَحه والعَجَل
قلبي كان أسرع من الشنفري
كنت أنا الفارس وأنا الصعلوك
كنت في الغزلان صياح الديوك
قُل لَهُمْ والبَاقِيات تهلّلْ
منشداً في الحضره لو يسألوك
لا محاله إني كعب زهير
مش موظف في صباح الخير
لسه فاكر عندما أَمْسَيْنَا
في مُزَيْنَه نُغَنّي بانت سُعاد
لسّه فاكر لما نادت بثينه
فين مُحيّانا اللي ولّى وعاد
فين مكانه من زوايا القمر
والحبال والرمل والأوتاد
والمعونه اللي بعتها عُمر
قلب زين العابدين ودّاد
قال ما غَرََبْنا وغَلِّبْنَا
إلا أن نفقد حبابينا
وانحدر دمعه يعاتبنا
الجناين كلها سجّاد
لسّه ما بطّلتش الإنشاد
الجناين كلها مسموعي
يا يَمن يا عُذْره يا أنجاد
يا ربيعه محمّلينّي الزاد
المقيم ولا المسافر جواد
اللي بيرقرق وبيغرّق
مفصولين عن بعض في دموعي
لو تحبّوا الحق مش مفصولين
إفهموني بالدلع والسيم
والبروجي في ساعة التسليم
الجناين كُلّها قُرّائي
في شعاع من رؤية الطغرائي
الجناين كلها ابن زريق
ساعة ولا اتنين محدّش عدّى
والحجر صايم فطر واتغدّى
والقمر والشمس عانوا المخدّه
تحت راسه مالقوس: إلّاهِيّه
القصيدة الأولى والمستحيّه
الأخيره بتشبه المنتهيّه
بتناديني تقول لي يا حدّاد
إوعي بس تقول على لساني
إوعي بس تقول على شاني
كانوا كل الطيّبين أوغاد
قلت لجل الحقّ في المحضر
عند باب البوّابين الاخضر
كانوا فاكرينه بيتقلّب
قرّبوا يهزّوه وما صحيشي
من سماء الظُهر والمغْرب
للسَحَر ما سمعش توحيشي
ليه يا ليل اخترت دي الموته
والشهيد هربان من الموضه
ما فيهاش حرّيه واستشهاد
والعصا يا حضرة الخوجه
قاعده تحت التينه والخوخه
فُك عنّي الحيّة والأصفاد
جاي أزور الأهل والاحفاد
يا ترى فيها عِبر تُستفاد
والسعيد يعرف يشوف بعينيه
إن أول بيت في مرآتي
إن أول بيت نسجت عليه
هذه الضادّيه كان الآتي:
"معجزة من معجزات الضمير
المعرّي بالضرورة ضرير"
كل أدان الفجر متسرّقه
كل ألحانه اللي متشوّقه
كل أحلام الشفق والشقا
فتح عَرَبي منوّر الميادين
وابن عَرَبي شاعراً ما يَدَين
إلا بالحب الأمين والجهاد
الأمين ع الحُبّ في الدنيا
يا رقيق النور على العالمين
يا مقام الحق للمسلمين
افتكر انت الهلال البدر
افتكر آخر ليالي القدر
افتكر رضوان، لأن القمر
لونه من زمزم وحبّ العيون
والقلوب البابليّه اختمر
التفت لي وقال لي يا مجنون
قول لي إسمك إيه وإيه القضية
قلت إسمي بالضرورة فؤاد
قلت هاتوا الفجر والجلّاد
يقطعوا إيدي اللي متوضّيه
توّي سارق جنّتي من مصر
توّي سارق مصر من الجنّه
توّي باني الكوخ كأنه القصر
"ريش نعام لفحه الهوى غنّى"
حتى ما خدّتش عليه الأجر 
إلا أحلام الشجر في الفجر
ف الأدان نوّر سطوح العصر
كُلّ أصحابي اللي كانوا بُعاد
اللي كانوا قُدام وكانوا جداد
اللي اخضر من شباب الخَضرْ
منقولين م الجنّه بالمسطره
مقلوبين حرّية واستشهاد
طبطبت ع الفرشه في المندره
ليله ما بينفعش فيها النوم
كنا بنحقق تاريخ اليوم
والّا باستعجل خيال الطيف
برّدت آخر ليالي الصيف
وإحنا لسّه في أوّله يا ولاد.




1 comment:

manal kamal said...

والمعونه اللي بعتها عُمر
قلب زين العابدين ودّاد
قال ما غَرََبْنا وغَلِّبْنَا
إلا أن نفقد حبابينا

إلا بالحب الأمين والجهاد
الأمين ع الحُبّ في الدنيا

مش عارفة اقراها من غير م يكون صوته في دماغي! رحمة الله عليه..