Monday, May 23, 2011

في مديح التبول على الخط الأحمر


. يفترض أن يوم 23 مايو هو يوم انتقاد المجلس العسكري على الملأ،على أساس أنه لا أحد فوق النقد .. الواقع أنني أجدها فكرة شديدة السذاجة.. السذاجة ليست في انتقاد المجلس العسكري، السذاجة في تخصيص يوم كامل فقط لانتقاده..


طيب .. عندي عقدة شخصية من الاحتفالات.. عيد الأم.. عيد الحب.. عيد شم النسيم.. جمعة الوفاء.. حتى (سامحني يا رب) جمعة الغضب.. احتجاز التاريخ في يوم وحيد هو أمر كرية حتى لو كان ضرورياً في كثير من الأحيان للأسف لكي نتذكر يوماً جميلاً يثير الابتسام كيوم نفخ رئيس الجمهورية(لحظات لنتذوق اللفظ: "السابق") في ميدان التحرير.


دعك من آرائي الشخصية في الحياة.. المسألة ببساطة الآن أن عندنا مجلس عسكري، وناس تقول أن المجلس العسكري خط أحمر، وناس ترسم فعلاً الخط الأحمر،هم على فكرة نفس الناس الذين كانوا يشتمون أفلام خالد يوسف_متواضعة المستوى فنياً_ لا من منطلق أنه مخرج فاشل بل من منطلق أن "سمعة" مصر خط أحمر، على أساس أن من أوصلها لهذه المرحلة(التي يمكنك التأكد من حقيقتها بزيارة لطيفة سريعة لأي عشوائية بجوار بيتك) خط كاروهات.. و هم على فكرة نفس الذين كانوا يقولون أن رئيس الجمهورية خط أحمر، وأنه رمز لا يصح انتقاده وبالتالي يتحول رئيس الوزراء إلى الحائط المائل،لأنه كما تعرف يمكن أن يُهدم في أي لحظة ويستبدل بأحمد شفيق.


ليس عندي على المجلس العسكري كلام زيادة عما قرأته أنت غالباً.. وعما ستقرأه طيلة اليوم والأيام المقبلة، وعما غالباً تحمله من تقدير للمجلس العسكري لأنه لم يقتلنا في المظاهرات ولم يفتح علينا نيرانه، في موقف بطولي مشرف ويدعو للفخر بالجيش الذي يرفض أن يكون آلة للقمع، وهو ما لم يكن من المفروض أن يكون مدهشاً لهذه الدرجة لأنه الطبيعي، مالم يكن طبيعياً هو ما فعله جهاز أمن الدولة القبيح اسماً و حشوا، وماليس طبيعياً هو ما يفعله عبيط القرية الشهير بفوزي في ليبيا، ومن العبث أن يعتبر الجيش نفسه "ماسك علينا ذله" لأنه لم يقتلنا، ليس فقط لأن العمر واحد والرب واحد، ولكن لأن من صميم واجبه ألا يطلق نيرانه على شعبه كما يفعل المتعوس في سوريا.

لا يوجد شيء إسمه خط أحمر إلا في أبجديات القرود.


يهدف هذا الكلام كله إلى نصيحة بريئة: في اللحظة التي يقول لك شخص ما أن "شيئاً ما" هو خط أحمر، عليك أن تذهب للخط الأحمر، ثم تتبول عليه .