Sunday, December 26, 2010

روايات مصرية للجيب


عندما يقول لطفي : "والله أعلم" ، فالأمر بالتأكيد ليس معتاداً .. مهما كان المرء متسامحا ًمع البشر، ومتقبلاً لزلات ألسنتم _التي ستلقيهم في النار بالتأكيد يوماً ما_ فلطفي لا يمكن له أن يقول "والله أعلم" بنفس البساطة التي يقول لي بها أنه أرتكب كارثة. لطفي يرتكب الكوارث طيلة الوقت، في الحقيقة، مذ عرفت لطفي ولم أقابل له فعلاً طبيعياً أستطيع استرجاعه حيث أتحدث عنه. لطفي رجل الكوارث لنفس الأسباب التي تجعل من أدهم رجلاً للمستحيل. لا يمكن له أن يخضع ببساطة وأن يقول كلاماً كالذي تلوكه أفواهنا، وتحركه ألسنتنا _التي ستلقينا جميعاً في جهنم_وهو يهز رأسه في أسف .
لطفي اتصل بي بعد الثانية عشر مساءاً، بالطبع لكي يستفيد من خدمة كلام أكثر، التي تسمح له بمكالمات أكثر لخلق الله المشتركين معه في نفس الشركة، طالما يتصل بعد الثانية عشر. موفرة بذلك فرصة لطيفة للعشاق، وللطفي.
سيظل لغزاً علمياً محفوفاً بالتماسيح و كهنة المعبد، ما يجعل الأشخاص الذين أريد الحديث معهم منتمين إلى شركة محمول أخرى، وبالتالي تكلفة أكبر، وبالتالي تساؤلاً عن كيف سأنظر لنفسي لو قمت بتغيير شركتي لأصبح عضواً في شركة أخرى فقط لأتحدث معهم أكثر. وتساؤلاً آخر عن لماذا لا يفعلون هم المثل، فيصبحون مثلي بدلاً من أن أتحول لأكون مثلهم، وما إذا كانت فكرة الإحتفاظ بشريحتين تنتميان لشركتين مختلفتين خطوة أخلاقية أمام الله والوطن.
لطفي اتصل بي ليزف لي الخبر السعيد. لطفي تساءل إن كنت نائماً، قلت له أنني كنت كذلك، لم أكن كذلك. فقط أردت اشعاره بالذنب لكي يغلق الهاتف سريعاً.وتنتهي المكالمة في أقرب وقت ممكن، ولكنني نسيت أنني أحاول فعل هذا مع لطفي، الذي لا يتأثر بهذه المشاعر البشرية الصرفة.لا أحب الجدال مع لطفي، لا أعرف السبب في الحقيقة لكنه أمر متعلق بشيء ما بالتأكيد. لطفي لم يبد عليه أنه سمع شيئاً مما قلت وهو يقول لي بأسف :
_أعتقد "والله أعلم" إني عملت أكبر كارثة في حياتي .
لطفي شخص سكر والله.