Wednesday, July 14, 2010

طقوس دفن الفرعون


مراراً .. يتزايد يقيني بنظرية العيش دون محاولة التفسير ، وإيجاد العلاقات بين الأشياء .. العيش هكذا .. كثور في مرعى أخضر .. لا العشب ينتهي ، ولا الثور بطبيعة الحال يشبع .. ويستمر الأمر على هذا المنوال حتى يحدث بشكل غامض أن ينتهي العشب ، او يشبع الثور ، أو بالطبع النيزك الذي سيسقط على كوكب الأرض فينهي المسألة .

في اللحظة التي سيحاول فيها الثور أن يفهم ما يحدث له ، سيتوقف عن الأكل ، ربما سيظل في بيته أياماً لا يخرج ، وينام بملابس لم يغيرها منذ أسبوع كامل .. ولولا حرص القطيع على اطعامه وامداده بالسوائل ، لمات منذ زمن .. حسناً .. هذا تعبير شكسبيري بشكل ما ، لا أحد يموت من الجوع للأسف ..

عندما تعافيت بعد أسبوع كامل .. كانت القطة في انتظاري ، قطة سوداء كقلب الكافر ، كانت تجلس على عتبة البيت الذي امامي .. بمجرد أن فتحت الباب ، رفعت رأسها عن يديها ، وحدقت فيّ .. ابتسمت ، ولكني ، كثور تعلم من الدرس جيداً ، قررت أن أراها ، وأن تنتهي علاقتي بها ، بمجرد أن تختفي من على شبكية عيني ، القطة ، لا تعني شيئاً ، غير القطة .

عندما بدأت نزول السلالم ، نزلت مسرعة قبلي .. خمنت أنها خافت .. لكن الحقيقة ، فكرت ، الخوف غريب في هذه الحالة .. هي تقريباً قررت ان تخاف ، بعد أن أعطيتها ظهري وبدأت نزول السلم ، معلناً لها بصوت عال أن لا خوف مني .

عندما كنت أعبر الشارع ، أو قبل أن أعبر الشارع .. المؤكد أنه ليس بعد أن عبرت الشارع .. سرحت .. هذه الأشياء تختار أوقاتاً غريبة لتحدث .. سرحت هكذا .. وليس في شيء محدد ، او أي شيء ، سواء كان محدد أو غير .. الأدق ، هو القول أن دماغي قررت أن تتوقف عن العمل لبعض الوقت ، ولم تبلغني أنها ستفعل ، وأكتشفت أنها فعلت ، عندما عدت لكوكب الأرض ..
كنت على الناحية الأخرى من الشارع .. تحديداً على الرصيف .. نظرت للشارع ، الذي كان كما يليق به ، سياراته لا تتوقف .. في الواقع ، كان يمكن أن اموت .

عندما كدت أستدير لأمشي ، وجدت على الجدار المجاور ، صورة عملاقة ، وبالألوان ، لطقوس الاحتفال بوفاة الفرعون ، تحتمس الرابع .. كنت أعرف هذا ، لأن أبي قال لي هذا .. كانت حتحور ، واقفة تقدم للفرعون الميت شيئاً ما ، لا أذكر ماهو .. حاولت ألا أنظر لقرني البقرة على رأسها ، قبل أن أقرر العودة للبيت .

3 comments:

Ramy said...

أستاذ أحمد

اولا حمد الله على السلامة

اية الغيبة دى يا راجل

ثانيا لية الحزن و التشائم الكبير اللى فى الموضوع دة

حقيقى الوضع كله لا يبشر بخير

بس هنعمل ايه

ربنا معاك و يوفقك

ملكة said...

وقررت أن تخاف
كل مرة باجي عشان اقرا نفس القصة بقف قدام نفس التعبير
يخرب بيت كدة

فيه حد بيموت من الجوع على فكرة
وفيه حد بيموت اول ما يشبع

أما حتحور
فعليها السلام
وعلى الفرعون الرحمة
وعليك الرضا :)

أخبار مصر لحظة بلحظة said...

أول مرة أزور مدونتك القيمة .. تهنئتي لك على المجهود المبذول والرائع..
ميدان التحرير الان
أخبار مصر لحظة بلحظة
ثورة 25 يناير