Thursday, May 29, 2008

المطيباتي لا يجد من يساعده


أنا أفشل بشري على وجه الكرة الأرضية يلعب دور "المطيباتي "
لهذا السبب لم أجد شيئاً أقوله , بعد أن انتهت من الشكوى المرة.. لم أجد إلا زم فمي , وعقد حواجبي , في إشارة كنت أدعو الله أن تلتقطها , أنني أفهمك , أنني أفهم ما تعانينه , وأنا في الواقع , لا هذا , ولا ذاك ..
_ "حاسّة بمرار"
هكذا قالت .. أنا شعرت أنني حزين فعلاً من أجلها .. طالما تحس بمرار , فالأمر خطير فعلاً..
أكملت :
_ " كل ما أبلع ريقي .. إحساسي ساعتها اني بالعة علقم "
وأنا , في هذه اللحظة , فكرت أن قليلاً من المزاح , الآن وحالاً , سيكون له أثر إيجابي لا بأس به مطلقاًَ , و ربما تتحقق المعجزة ويزول المرار اللعين .
لهذه الأسباب أبتسمت وأنا أقول :
_ " غالباً عندك زكام "
ولما رفعت لي عينيها , بعدما كانت تضعهما في الأرض , هززت كتفي مستمراً في المزحة :
_ " أو حصبة "
وهي ثبتت نظرها عليّ دونما حركة واحدة , ثم أزاحت عينيها بحركة حادة , تطاير خلالها بعض الماء من العين , بطريقة أثارت ذهولي .. فتحت فمي , غير قادر على قول أي كلام .. وثبتْ عيني على بقعة صغيرة للغاية , ما سببتها قطرة ماء , كانت منذ لحظات في عينيها ..
وفكرت أن الزكام , لا علاقة له غالباً بالأمر .
** ** ** **
العنوان مستوحى من عنوان رواية ماركيز : " الجنرال لا يجد من يكتب له "

4 comments:

geraldine said...

beautiful.. :)

د.محمد الدسوقى said...
This comment has been removed by the author.
د.محمد الدسوقى said...

حكمة عجيبة جداً صنعتها الحياة وصاغتها بقوة وحزم أيها المجاز المرسل...

" يمضي المرضى بعد الشفاء إلى دوائر الحياة بلا توقف ... أما المطيباتي فدوما يبقى ..!! "

أشكر لك هذه المعاني الجميلة التي وصلتني عبر كلماتك ...
أطيب أمنياتي

حنين said...

الزكام لا علاقة له بالأمر فعلا
...
مذهل فعلا الوصف الذي ذكره عن قطرة الماء التي كانت منذ لحظات في عينها ثم تركتها
مذهل وجميل أوي
...
تعليق آخر عن الأقصوصات الثلاث الأخيرة وهذه أيضا
من نبرة السخرية الموجودة في هذه القصة، وصلت لاستنتاج ربما يكون مخطئا
ان الكاتب (أحمد يعني :)) قد صنع من نفسه شخصا آخر يحادثه، وغالبا ما يكون (واحدة)، أي أنثى، يحادثها وتحادثهن أو غالبا ما يتحدث أحدهما ويصمت الآخر مثلما في (رمال متحركة) حينما صمت (هو) تماما واكتأبت (هي) لأنها فهمت مغزى تعليقه وصمته
...
في (اكتئاب أحادي البؤرة)، استنتجت أيضا من السخرية من (ارتداء ثوب الحكماء) أن الكاتب يتحدث هو نفسه، يعني فصل من نفسه جزءًا ليتحدث إليه ، فاهمني؟
...
يدل هذا على شيئين: الآول أن الكاتب بلغ من البراعة حدا جعله يفصل من نفسه شخصا، وأن يشير على هذا في قصصه بإشارات مثل السخرية
ثانيا: أنه بارع جدا لأنه (وهو رجل) استخرج الأنثى من داخله وجعلها تتحدث بلسانها، لا بلسانه كرجل
يعني انفعالاتها وانطباعاتها لها هي وليست هو، وإن جعل هو كل ذلك يعبر عن آرائه وأفكاره وما يريد قوله
فهمتني؟
...
هذا ما فهمت، وأدعو الله ألا أكون قد جانبت الصواب كثيرا !!