Friday, December 14, 2007

رغوة


وضع أمامي مج النسكافية , لم أنظر له لأعرف أنه مج النسكافية , لأني كنت أتحدث مع صديقي الذي يجلس أمامي بنوع من العصبية كعادتي حين تغلبني حمى النقاش ..
صديقي كان يحاول أن يوضح لي أننا نقول نفس الكلام , وإن كان بشكل مختلف , ولكنني كنت في لحظة الحقيقة المطلقة كما يسميها هو ضاحكاً .. حين لا رأي إلا رأيي , ولا عين إلا عيني ..
_ " طيب أسمع بس "
أقولها فأصمت قليلاً .. أشهق وأزفر . وأهدأ قليلاً وأنا أسمعه يتحدث ..
أنه يقول ما أقول تقريباً .. أعترف لنفسي بهذا , ثم أستدرك نفسي قبل أن أقول له هذا , أجد نقطة لحسن الحظ نختلف فيها , أقول فوراً وأنا أهز رأسي في أسف :
_ " برضة مش فاهمني "
ثم لا أستطيع أن أستمر في هذا الدور كثيراً .. " طيب .. أنا وأنت بنقول نفس الكلام " ..
يبتسم هو في إنتصار وأتجة أنا نحو النسكافية ..
أرفع الكوب لفمي وأرشف منه .. برودة الرغوة تجعلني أستمر , حتى يصطدم لساني بالحرارة العالية المفاجئة .. أبعد الكوب بسرعة عن فمي ..
يشاهد صديقي المشهد , يعقد حاجبيه , ويبتسم , حين أشرح له ما حدث .. "بتحصل عادي "
أهز رأسي ..
_ " الرغوة كتيرة أوي " .. أقول ..
يستغرب هو ما أقول ..
_ " إزاي يعني " .. يسألني.. ويكمل :_ " عرفت منين أصلاً "
يعني هو أن الكوب معتم لا يمكنني أن أرى هل الرغوة قليلة أم كثيرة .. لكني أعرف هذا جيداً لأنني تخطيت منها كمية كبيرة قبل أن أصل للنسكافية نفسه
أقول له هذا فيقول لي أن النسكافية لابد أن تكون له رغوة ..
لست من هواة النسكافية أصلاً , وأشربه على فترات متباعدة .. لهذا أهز كتفي بإعتبار أنه أدرى .. ولكني أعود فجأة وأقول :
_ " بس الرغوة كتير أوي فعلاً "
يمد يده فيمسك كوبي .. ينظر فيه ..
_" مش كتير ولا حاجة يابني "
_ " هو دا النسكافية العادي يعني ؟ "
يهز رأسه .. فأهز رأسي وأنا غير مقتنع تماماً بما يقول .. المرات التي شربت فيها النسكافية تجعلني قادراً على تمييز القليل من الكثير ..
_ " لما ييجي الجارسون قوله ".. يقول هو ليريحني
أهز رأسي رافضاً .. المنظر نفسه غير لطيف .. ما معنى أن أطلب أن يكون النسكافية كثيراً والرغوة قليلة .. سأكون سخيفاً فعلاً حينها .. أكرر رفضي حين يشير لي بإقتراب الجارسون .. فيجلس ولا يناديه
أكمل بقية الكوب وأنا أشعر أنه ناقص ..
أفكر في طلب واحد آخر .. لكني أحجم في آخر لحظة .. بالتأكيد سيكون الثاني على حال الأول وسأقضي الوقت في الغيظ من أن الرغوة أكثر من النسكافية نفسه ..
_ " يله نقوم ؟ "
أقول فجأة لأنني شعرت بإختناق من المكان فجأة .. وكان هو موشكاً أن يطلب شيئاً آخر ومتحفزاً لبدء نقاش جديد على ما يبدو .. إستغرب وقال :
_ " علطول كدا ؟! "
لا أنطق , وأنا أقوم من مكاني ..
أذهب لأدفع , ثم أنتظره خارج المكان .. أنظر في ساعتي .. الحادية عشر مساء والجو في منتهى البرودة الآن .. أحكم تعديل كوفيتي على رقبتي , وأنظر من خلال الزجاج لأراه يمازح الفتاة التي تقف أمام آلة النقود , أتحرك بضع خطوات , تمضي بضع دقائق أخرى ويخرج أخيراً
_ " الجو برد أوي .. إيه دا ؟! "
يلحظ شرودي , يقول :
_ " خير ؟ "
_ " أنا أنضحك عليا "
ينظر لي وهو غير قادر على تمييز إذا كنت أمزح أم لا ..
فجأة أقول لنفسي أنني سأكون سخيفاً فعلاً لو علقت على موضوع النسكافية هذا مرة أخرى .. أقرر أن أرسم إبتسامة على وجهي .. تخرج مكسورة .. لكنها إبتسامة على أي حال ..لا أعرف كيف فهمها هو , لكني لم أهتم بذلك .
أتحرك لأمشي , ويسرع هو خطوتين ليحاذيني .